خطة من 3 خطوات.. كيف تعمل إيران لتعزيز سيطرتها في سوريا؟

بشار الأسد خلال لقائه مع نائب الرئيس الإيراني إسحاق جاهنغيري في دمشق نهاية كانون الأول الماضي
الثلاثاء 05 فبراير / شباط 2019

تحدثت التصريحات الأخيرة لعدد من المسؤولين الإسرائيليين، عن درجة النجاح الذي تحققه إسرائيل في احتواء النفوذ الإيراني داخل سوريا، إلا أن الصورة الكبرى تبدي أن نفوذ وقوة إيران في سوريا ما يزالان يتعمقان ويتوسعان، من خلال اعتماد طهران خطة تهدف لتعزيز سيطرتها.

وتحدث تحليل في صحيفة "جورزاليم بوست" الإسرائيلية نشرته بداية فبراير/ شباط الجاري، وترجمته "السورية نت"، عن أن إيران تُعزز من سيطرتها على سوريا من خلال ثلاثة مستويات.

والمستوى الأول الذي تعمل به إيران تحت الهياكل الرسمية للنظام، كـ تسليح ودعم التشكيلات شبه العسكرية التي تسيطر عليها طهران في الأرض السورية، والمستوى الثاني من خلال السيطرة على مؤسسات داخل النظام، والثالث تعزيز الصلات الرسمية مع نظام الأسد.

وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إنه "فيما تسعى طهران لفرض نفوذها على سوريا في المرحلة الناشئة ما بعد الثورة، هنالك دلالات على أن مشروعها يسير ضد خطط وطموحات الروس المنافسة".

تجنيد المقاتلين

وتحدث تقرير الصحيفة عما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن طبيعة  جهود "الحرس الثوري" الإيراني لترسيخ وجوده في مدينة الميادين، غرب معبر البوكمال الحدودي الهام استراتيجياً بين العراق وسوريا، ومباشرة غرب نهر الفرات.

وتعمل إيران على تجنيد مكثف للسوريين هناك، بما فيهم الأفراد الذين كانوا سابقاً مع المعارضة المسلحة، وتضمهم إلى صفوف بنى الميليشيات شبه العسكرية الإيرانية الشبيهة بنمط "حزب الله السوري" والذي تم تأسيسه في سوريا.

وتُقدم إيران حوافز إلى الأفراد لتجنيدهم، كـ منحهم راتباً شهرياً يتراوح بين 150-300 دولار، والسماح للأفراد باختيار أمور متعددة مثل المكان الذين يؤدون الخدمة فيه، والحصانة من الاعتقال من قبل قوات أمن النظام.

كما أشار التقرير إلى أن "الحرس الثوري" الإيراني، وميليشيا "حزب الله" اللبناني، تموضعوا في مناطق هامة من الميادين، ويتمتعون بالسيطرة التامة على هذه المناطق (أي دون التعاون مع، أو طلب الإذن من قوات نظام الأسد).

من بين الأمثلة الدقيقة بهذا الخصوص، أن أفراداً من "الحرس الثوري" سيطروا على مسجد النورين والمنازل المحيطة به في شارع الكورنيش في الميادين، حيث منعوا المدنيين وأفراداً قوات النظام، وقوات الدفاع الوطني من الدخول أو المرور عبر المنطقة، دون أوامر من قوات القيادة المتمركزة في الميادين".

وبالموازاة مع ذلك، "سيطر عناصر من حزب الله على المنطقة الممتدة من تقاطع (الفنش) إلى فيلا (الشهيبي) في شارع (الأربعين) في مدينة الميادين، ومنعوا الدخول والخروج إلا بأوامر منهم".

والسيطرة على الميادين ومحيطها أمر هام، لأنها تتوضع على طريق 4 السريع، وهو الطريق الوحيد الذي يخرج من معبر البوكمال الحدودي، الذي تسيطر عليه حالياً قوات من "الحرس الثوري" وحلفائها.

ويصل الطريق 4 من الميادين إلى دير الزور، حيث يتصل بالطريق السريع إم20، الذي يتجه غرباً باتجاه دمشق، أو في حال فضل المسافر، تجاه القصير والحدود اللبنانية.

وهذا المثال المُحدد من الميادين، يظهر الوسائل التي تسعى عبرها إيران للحفاظ على السيطرة الحصرية على عُقدٍ هامة في سوريا لمرور الأفراد والمواد، تجاه حلفائها في لبنان أو لعدوتها إسرائيل، وفقاً لما تقتضيه اللحظة.

اتفاقيات مع النظام

وهذه النشاطات لـ"الحرس الثوري" على الأرض السورية، تترافق مع العلاقات الأكثر تقليدية، وهي العلاقة المتبادلة بين الأنظمة والتي تحافظ عليها طهران مع الأسد في دمشق.

ونهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جاهنغيري في سوريا، ووقع على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية مع مسؤولين بالنظام وقابل الأسد، وبلغ عدد الاتفاقيات 11، ومن أبرزها الاتفاق على خطة طريق للتعاون الاقتصادي طويل الأمد وأكثر استراتيجية، وشملت أيضاً قطاعات التعليم، والإسكان، والأعمال العامة، والسكك الحديدية، والاستثمارات.

وتُعد زيارة جاهنغيري دليلاً على الجهود الإيرانية المركزة على تأمين دور كبير في المشروع الكبير لإعادة الإعمار، ضمن الـ60% من سوريا التي يسيطر عليها النظام حالياً.

وبسبق لإيران في أغسطس/ آب الماضي، أن وقعت اتفاقاً مع نظام الأسد للتعاون العسكري، 2018، وفي العام 2017، وقعت طهران والنظام مذكرة تفاهم للتنقيب عن الفوسفات من منجم الشرقية جنوب غرب تدمر (أحد أكبر المناجم في سوريا)، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى لإعادة طهران أكثر من 2000 ميغا واط من سعة إنتاج الطاقة الكهربائية.

وإحدى الأهداف التي تسعى إليها إيران أيضاً لتعزيز نفوذها في سوريا، إنشاء سكة حديدية تصل بين أراضيها وسوريا، من معبر شلمجه الحدودي بين إيران والعراق، عبر البصرة جنوب العراق وأخيراً إلى اللاذقية على الساحل السوري للبحر الأبيض المتوسط.

الاستثمار بالقوات العسكرية

والنطاق الآخر الذي تعمل فيه إيران لتحقيق طموحاتها في سوريا، يقع ضمن بنى "الدولة السورية الرسمية"، بحسب تعبير "جورزاليم بوست".

وتستثمر إيران كثيراً في إنشاء البنى شبه العسكرية على طراز "الباسيج"، التي تسيطر عليها ضمن قوات الأمن التابعة للنظام، مثل ميليشيا "الدفاع الوطني".

وقال تحليل الصحيفة: "تظهر الدلائل الآن أيضاً على أن وحدات الجيش التقليدية من الجيش العربي السوري تتقارب أيضاً مع المصالح الإيرانية. الدليل الذي أمامنا يبدي أن هذا يقود إلى الانشقاقات، حيث تتواجه هذه التشكيلات مع تشكيلات أخرى متحالفة أكثر مع المصالح الروسية في سوريا".

وأحد أبرز الأمثلة على التصادم بين قوات الأسد، ما حصل نهاية الشهر الماضي، وبداية الشهر الجاري، بين "الفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الأسد، و"الدفاع الوطني" من جهة حيث تدعمهما إيران، و"الفيلق الخامس"، وقوات "النمر" التي يقودها العميد سهيل الحسن وتدعمهما روسيا من جهة ثانية.

وختمت الصحيفة تحليلها بالقول إن تحركات إيران في سوريا، تُشير إلى وجود خطة عميقة استراتيجية طويلة الأمد للسيطرة على سوريا في الفترة القادمة.

وأضافت: "يتضح أن المخطط الذي يتم تطبيقه، هو ذات المخطط الذي حقق النتائج المبهرة في لبنان ومن ثم في العراق. وفقاً لهذا النهج، تستخدم إيران مجموعة من الأدوات تحت وضمن وفوق بنى الدولة السورية. النية هي الوصول إلى مستوىً من الاختراق والنفوذ، يؤدي إلى جعل طموحاتها منيعة أمام كل من القوة الجوية والاستخباراتية الإسرائيلية، والمشروع المضاد للسيطرة على سوريا والذي تجريه روسيا حالياً. ما يزال من المنتظر رؤية نتائج كل هذا".

اقرأ أيضاً: معبر باب الهوى: ترحيل 4466 سورياً من تركيا خلال الشهر الماضي

المصدر: 
السورية نت