خطر بوتين على وجود أوروبا أكبر من خطر داعش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/2/2016
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

يرتكب قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطأً كبيراً في تفكيرهم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمكن أن يكون حليفاً محتملاً في الحرب ضد "الدولة الإسلامية". فالأدلة تناقض تفكيرهم. هدف بوتين هو تفكيك الاتحاد الأوروبي، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي إغراق أوروبا باللاجئين السوريين.

لقد كانت الطائرات الروسية تقصف المدنيين مجبرةً إياهم على الفرار إلى الأردن ولبنان. وهناك الآن 20,000 لاجئ سوري قد عسكروا في الصحراء بانتظار الدخول إلى الأردن. وينتظر عدد أصغر الدخول إلى لبنان. وكلا الفريقين في ازدياد.

وشنت روسيا أيضاً هجوماً جوياً واسع النطاق ضد المدنيين في شمال سورية. وأعقب ذلك هجوم بري من قبل جيش الرئيس السوري بشار الأسد على مدينة حلب، وهي المدينة التي كان تعدادها السكاني 2 مليون نسمة. تسببت البراميل المتفجرة بفرار 70,000 من المدنيين إلى تركيا. ويمكن للهجوم البري أن يتسبب بأكثر من ذلك بكثير.

وقد لا تتوقف الأسر المرتحلة في تركيا. حيث سافرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أنقرة هذا الأسبوع لإجراء الترتيبات الأخيرة مع الحكومة التركية لحث اللاجئين الموجودين بالفعل في تركيا على إطالة مدة إقامتهم فيها. وعرضت نقل من 200,000 إلى 300,000 لاجئ سوري سنوياً عن طريق الجو مباشرة إلى أوروبا بشرط أن تمنعهم تركيا من التوجه إلى اليونان وقبولهم مجدداً إذا توجهوا إلى اليونان وتمت إعادتهم.

إن بوتين تكتيكي موهوب، ولكنه ليس مفكراً استراتيجياً. فليس هناك سبب للاعتقاد بأنه تدخل في سورية بهدف زيادة تفاقم أزمة اللاجئين الأوروبية. في الواقع، كان تدخله في سورية خطاً استراتيجياً فادحاً لأنه ورطه في صراع مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والذي تسبب بالضرر لكليهما.

ولكن ما أن رأى بوتين فرصة لتسريع تفكك الاتحاد الأوروبي، حتى أسرع باغتنامها. وقد بطن تصرفاته بالحديث عن التعاون ضد العدو المشترك، داعش. وقد اتبع نهجاً مماثلاً في أوكرانيا، وهو التوقيع على اتفاق مينسك ولكن الفشل في تنفيذ أحكامه.

من الصعب أن نفهم لماذا يسمع زعماء الاتحاد الأوروبي كلمات بوتين بدلاً من الحكم عليه من خلال تصرفاته. التفسير الوحيد الذي يمكن أن أجده هو أن السياسيين الديمقراطيين يسعون لطمأنة جماهيرهم من خلال رسم صورة أكثر إيجابية بدلاً من تبرير الواقع. والحقيقة هي أن روسيا والاتحاد الأوروبي في سباق مع الزمن: السؤال هو أيهما سينهار أولاً.

يواجه نظام بوتين الإفلاس في عام 2017، عندما يستحق دفع جزء كبير من ديونها الخارجية، وقد تندلع الاضطرابات السياسية قبل ذلك. حيث تقوم شعبية الرئيس التي ماتزال مرتفعة حالياً على تعهد اجتماعي بتحقيق الاستقرار المالي ورفع مستوى المعيشة بشكل بطيء ولكن بثبات. وستقوم العقوبات الغربية مترافقة مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط بإجبار النظام على الفشل في كلتا الحالتين.

ويبدأ عجز الميزانية الروسية من 7% من الناتج المحلي الإجمالي وتتسارع، وستضطر الحكومة إلى خفضها إلى 3% من أجل منع التضخم الخارج عن السيطرة. وبدأ صندوق الضمان الاجتماعي الروسي ينفذ من المال ويجب أن يدمج مع صندوق البنية التحتية من أجل سد النقص. وهذه التطورات وغيرها سيكون لها تأثير سلبي على معايير وآراء الناخبين قبل الانتخابات البرلمانية التي ستقام في خريف هذا العام.

الطريقة الأكثر فعالية لكي يتجنب نظام بوتين الانهيار هي التسبب بانهيار الاتحاد الأوروبي أولاً. فلن يستطيع الاتحاد الأوروبي الممزق الحفاظ على العقوبات التي فرضت على روسيا بعد توغلها في أوكرانيا. وبالمقابل سيكون بوتين قادراً على الحصول على منافع اقتصادية كبيرة من تقسيم أوروبا واستغلال الاتصالات مع المصالح التجارية والأحزاب المناهضة لأوروبا التي زرعها بعناية داخل أوروبا.

حسبما تبدو الأمور، فإن الاتحاد الأوروبي على وشك التفكك. فمنذ الأزمة المالية في عام 2008 وخطط إنقاذ اليونان، تعلم الاتحاد الأوروبي كيفية تدبير أموره خلال أزمة تلو الأخرى. ولكنه يواجه اليوم خمس أو ست أزمات في الوقت نفسه، وهذا أكثر مما يمكن احتماله. وما توقعته ميركل صحيح، فأزمة الهجرة لديها القدرة على تدميره.

عندما تكون الدولة أو مجموعة الدول في خطر مميت، فمن الأفضل لقادتها مواجهة الواقع القاسي بدلاً من تجاهله. السباق من أجل البقاء يضع الاتحاد الأوروبي ضد نظام بوتين. وتشكل داعش خطراً على الاثنين، ولكن لا ينبغي المبالغة في أهميته. فالهجمات التي شنها الإرهابيون، مهما كانت مرعبة، لا تقارن بالتهديد النابع من روسيا.

وقد ميزت داعش (كما فعلت القاعدة قبلها) نقطة ضعف الحضارة الغربية – الخوف من الموت – وتعلمت كيفية استغلالها. فمن خلال إثارة الإسلاموفوبيا الكامنة في نفوس الغرب وتحريض الرأي العام والحكومات للنظر إلى المسلمين بعين الريبة، تأمل داعش في إقناع الشباب المسلم بعدم وجود بديل للإرهاب. وبمجرد فهم هذه الاستراتيجية، يمكن استخدام الترياق البسيط: رفض التصرف بالطريقة التي يريد أعدائك أن تتصرف بها.

التهديد الذي يشكله نظام بوتين سيكون من الصعب مواجهته. وعدم الاعتراف به سيجعل هذه المهمة أكثر صعوبة.

تعليقات