في خمسة أيام.. ست رسائل متضاربة لترامب في التعاطي مع عملية "نبع السلام"

الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض - المصدر: رويترز
الأحد 13 أكتوبر / تشرين الأول 2019

منذ خمسة أيام مضت، ومع الإعلان عن بدء العملية العسكرية التركية شرق الفرات في سورية، وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عدة رسائل متضاربة، أعطت صوراً مختلفة عن طريقة التعاطي الأمريكي مع العملية التركية، والتي ماتزال مستمرة حتى اليوم، وتتركز في محيط مدينتين استراتيجيتن، هما رأس العين وتل أبيض.

الرسائل وجه ترامب جزءاً منها عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، والآخر عبر مقابلات تلفزيونية عرضتها وسائل إعلام أمريكية، ولم تعرف ماهية التناقض فيها، سواء كرد فعل على تخبط الإدارة الأمريكية، أو طريقة يحاول من خلالها الرئيس الأمريكي التوفيق وإرضاء الداخل والخارج، وهي سياسة ليست جديدة عليه، بل اتبعها منذ تسلمه كرسي الرئاسة في أميركا.

ومع الرسائل التي وجهها ترامب، والتي كان آخرها اليوم الأحد تستمر تركيا بعمليتها العسكرية، والتي أطلقت عليها اسم "نبع السلام"، وكانت قد أعلنت منذ يوم أمس السبت السيطرة على أكثر من 13 قرية ودخول مدينة رأس العين، والسيطرة على عدة أحياء فيها.

التحرك الأول

أولى رسائل ترامب كانت في 7 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعد بيان نشره البيت الأبيض وقال فيه: "تركيا ستمضي قدما قريبا في عمليتها المخططة منذ فترة طويلة في شمال سوريا."

وأضاف البيت الأبيض: "لن تدعم القوات الأمريكية العملية أو تشارك فيها، ولن تكون القوات الأمريكية، بعد أن هزمت تنظيم داعش، موجودة في المنطقة القريبة (من العمليات التركية)."

رسالة ترامب الأولى عقب البيان، جاءت كشرح لقرار سحب قوات أمريكية من مناطق سورية حدودية، وقال عبر "تويتر": "سنقاتل حيثما تكون هناك مصلحة لنا، وسنقاتل فقط من أجل الفوز"، مضيفاً "حان الوقت لتخرج الولايات المتحدة من الحروب التي لا نهاية لها".

وتابع ترامب: "تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والكرد سيكون عليها الآن معرفة الوضع، وما يريدون أن يفعلوه مع مقاتلي داعش الذين تم أسرهم في جوارهم".

 تهديد بتدمير الاقتصاد

لم تمض ساعات على الرسالة الأولى، والتي برر فيها ترامب قرار سحب القوات الأمريكية من مواقع لها على الحدود السورية الشمالية، حتى نشر تغريدة عبر "تويتر" هدد فيها تركيا بتدمير اقتصادها في حال "تجاوزت الحدود".

وقال ترامب: "سأدمر وأهدم الاقتصاد التركي في حال فعل تركيا أي شيء سأعتبره، انطلاقا من حكمتي العظيمة التي لا مثيل لها، متجاوزاً للحدود".

وتابع في تغريدة أخرى: "يجب عليهم أن يراقبوا، مع الاتحاد الأوروبي والآخرين، مقاتلي داعش المحتجزين وعائلاتهم. الولايات المتحدة فعلت أكثر بكثير مما توقعه أحد في أي وقت مضى، بما في ذلك السيطرة على 100% من خلافة داعش".
 

ثناء.. تركيا "شريك تجاري"

بعد يوم من تهديده بمحو اقتصاد تركيا، دافع ترامب عن علاقات بلاده معها، ووصفها بالشريك التجاري الكبير، وذلك في يوم 8 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وكتب ترامب على "تويتر" آنذاك: "ينسى الكثيرون بسهولة أن تركيا شريك تجاري كبير للولايات المتحدة، في حقيقة الأمر هم (الأتراك) يصنعون الإطار الهيكلي الفولاذي للمقاتلة الأميركية أف-35، كما أن التعامل معهم كان جيداً".

وأضاف: "لنتذكر دائماً -وعلى وجه الأهمية- أن تركيا عضو مهم من أجل المكانة الجيدة لحلف شمال الأطلسي".

وفي اليوم التالي، 9 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أعرب ترامب عن أمله في أن تتم العملية التركية "بطريقة إنسانية قدر الإمكان"، وهدد مجدداً بأنه في حال عدم حدوث هذا فإن تركيا ستدفع "ثمناً اقتصادياً كبيراً للغاية".

مدح المقاتلين الكرد

بالتزامن مع الرسائل المتضاربة التي يوجهها ترامب، يواجه انتقادات واسعة من قبل مسؤولين أمريكيين، يعتبرون أنه أعطى أنقرة ضوءاً أخضر للدخول إلى مناطق شرق الفرات، التي تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب".

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو قال يوم الأربعاء الماضي: "الولايات المتحدة لم تعطِ الضوء الأخضر لتركيا كي تغزو سوريا".

وعقب يوم من حديث بومبيو قال ترامب إنه يحب الكرد، لكنهم كانوا يقاتلون فقط من أجل "أرضهم" ولم يساعدوا الولايات المتحدة، على سبيل المثال، في إنزال النورماندي وهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، بحسب تعبيره.

وجاء حديث ترامب خلال مؤتمر صحفي نقلته وسائل إعلام أمريكية، يوم الخميس 9 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وأضاف: "لقد أنفقنا مبالغ طائلة من الأموال في مساعدة الكرد بالذخائر، الأسلحة والتمويل، والنفقات. بما أننا قلنا هذا، نحن معجبون بالكرد.. أجل إنهم يحاربون ولكن من أجل أراضيهم".

ثلاثة خيارات

لم يتوقف ترامب عن توجيه الرسائل، وتابع بها عبر "تويتر" ووسائل إعلام أمريكية، وفي وقت متأخر من يوم الخميس قال إن بلاده لديها ثلاثة خيارات في التعامل مع الأزمة، الأول هو إرسال الآلاف من القوات لتأمين المنطقة، أو فرض عقوبات اقتصادية على تركيا، أو "التوسط في صفقة" بين الأتراك والكرد.

وأضاف ترامب للصحفيين، بحسب ما نقلت وسائل إعلام أمريكية حينها أنه يفضل الخيار الثالث (التوسط في صفقة بين الأتراك والكرد).

وعقب طرحه للخيارات الثلاث، قال ترامب في ذات اليوم في تجمع في مينيسوتا (ولاية وسط غرب الولايات المتحدة): "ليس لدينا أي جنود هناك لأننا غادرنا. لقد فزنا. لقد غادرنا. حققت الولايات المتحدة النصر".

الدفاع عن القرار

لا بد من الإشارة إلى أن قرار البيت الأبيض، والذي تبعه بدء عملية "نبع السلام" شرق الفرات، سبقه مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والتي غير ترامب بعدها سياسته فجأة وأمر بسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سورية.

وكانت آخر الرسائل في التعاطي مع "نبع السلام" أمس السبت 12 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حيث دافع ترامب عن قراره سحب القوات من شمال شرق سورية، وقال للنشطاء المسيحيين المحافظين إن الولايات المتحدة يجب أن تعطي الأولوية لحماية حدودها.

وقال ترامب في كلمة ألقاها في مؤتمر سنوي للمحافظين المتدينين في واشنطن، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز": "لا أعتقد أن جنودنا يجب أن يكونوا هناك طوال الخمسين عاماً القادمة لحراسة الحدود بين تركيا وسوريا عندما لا نستطيع حراسة حدودنا في الداخل".

وأضاف ترامب أنه على الأكراد السوريين أن يقاتلوا بمفردهم.

وتابع قائلاً: "لا تنسى أنهم يقاتلون من أجل أرضهم. لم يساعدوننا في القتال من أجل أرضنا. هم يقاتلون من أجل أرضهم وهذا أمر جيد لكننا ساعدناهم".

المصدر: 
السورية نت

تعليقات