خلف الغارات والمجازر مآسٍ لا تنتهي في إدلب.. أطباء لـ"السورية.نت": مرض سوء التغذية ينتشر ونتائجهُ كارثية وهذه نصائح لتجنب مخاطره

أطفال نازحون قرب الحدود التركية اثر هجمات النظام الأخيرة يعانون من أوضاع انسانية سيئة 1 يونيو/ حزيران –خاص: السورية.نت
سبت 08 يونيو / حزيران 2019

في الشمال السوري، وتحديداً ضمن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؛ تقتل براميل صواريخ قوات الأسد الأطفال باستمرار، لكنّ هذا الموت يمرّ بسرعة ويزرع موتاً بطيئاً من نوع آخر، هو النزوح والتشريد، وما يتلوه من الفقر والضعف الجسدي الذي يصيب الأطفال، ويهدد أجسادهم النحيلة بأمراض سوء التغذية الحادة التي قد تنتهي بالموت.

يُعرف مرض سوء التغذية بأنه نقص العناصر الغذائية المهمة لصحة الجسم، من معادن وفيتامينات وغيرها؛ وهو ينقسم إلى أنواع ومراحل، أخطرها حادٌ يظهر على وجه الطفل وهيكله العظمي، ويصبح الأطفال في هذه الحالة ذو وزن منخفض جداً، ومصابين بالهزال العضلي الشديد، وقد يكون لديهم وذمة غذائية، ينشأ عنها تورم القدمين، والوجه والأطراف، ويتطلب معالجتهم تدخل طبي عاجل ليتمكنوا من مقاومة المرض الخطير.

ويحتاج سوء التغذية الحاد إلى تدخل طبي عاجل لإنقاذ المصاب، فيما تحتاج الحالات المتوسطة والخفيفة، إلى نظام صحي متكامل، ورعاية تٌجنّب الأطفال الآثار الناجمة عن هذا المرض.

احصاءات

مع استمرار النزوح و التهجير القسري، ووصول أعداد كبيرة من النازحين من مختلف المناطق السورية إلى إدلب، وانتشار الفقر والبطالة، وانعدام بعض الحاجات الأساسية، وغلاءها في الأسواق، زادت بشكل ملحوظ حالات سوء التغذية بين الأطفال؛ حيث سُجلت حالات وفاة في العديد من المناطق.

وفق إحصاءات مدير مشاريع التغذية الصحية في منظمة "سيريا ريليف"  التي تدير 8 مراكز طبية في معرة النعمان وريف ادلب الشمالي، وتقوم بجولات ميدانية للوصول إلى الأطفال، ومراقبة حالاتهم الصحية "تم اكتشاف أكثر من 350 حالة نقص تغذية متوسطة بين الأطفال خلال الأشهر القليلة الماضية من أصل 40 ألف طفل تم الكشف عنه".

فيما يؤكد الطبيب حسام  مدير المشروع في حديثه لـ "السورية نت"  أنّ "3 حالات ممن تمت زيارتهم، كانوا بحالة نقص تغذية حادة وتم نقلهم للمشفى".

في مخيمات "تجمع الكرامة" بأطمة، سُجلت أيضاً وفق مدير التجمع أبو سامر الصالح "ما يزيد عن 150 حالة نقص تغذية حادة بين الأطفال حديثي الولادة حتى العامين من عمرهم" وذلك في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقبلها بأشهر قليلة، توفي أربعة أطفال في قرية جوزف قرب بلدة احسم، بريف إدلب الجنوبي، جراء اصابتهم بنقص تغذية حاد لعدة أشهر. هذا عدا الحالات الكثيرة التي وصلت مع تهجير سكان الغوطة الشرقية، وريف حمص الشمالي؛ وهذه مناطق كانت تعاني حصاراً طويلاً بالأساس.

أسباب المرض

وحول أعراض هذا المرض وإمكانية ملاحظته مبكراً، قال طبيب الأطفال المقيم في إدلب، مازن عبد الصمد، إنها" تظهر بشكل تدريجي لكن سرعان ما تتطور لتؤثر على صحة الطفل". ومن الأعراض التي تؤشر لبداية المرض وفق قوله " نقص الوزن، السكون، وفقدان القدرة على القيام بالمجهود الحركي، فقدان الشهية، صعوبة القدرة على التركيز، لين العظام، وسرعة تعرضها للكسر ".

ويوضح عبد الصمد في حديثه لـ "السورية نت"، أنّ معظم الحالات المسجلة هي "للأطفال حديثي الولادة حتى عمر العامين" وتنتج لأسباب عديدة أهمها  "نقص الغذاء الصحي للأم بداية في فترة الارضاع، وما يليها من جفاف الحليب الطبيعي، وعدم توفر الحليب الصناعي أحياناً، أو انعدام قيمته الغذائية".

ويضيف الطبيب الاربعيني:"أيضاً فإن الفقر يلعب دوراً رئيسياً في عدم الحصول على الطعام الصحي للأطفال، حيث تقتصر بعض الأسر على أنواع محددة من الأطعمة، التي تحصل عليها من المساعدات والسلل الغذائية، ناهيك عن أن بعض الأطعمة في إدلب تفتقر للقيمة الغذائية مثل الأطعمة المثلجة".

وأشار الطبيب في نهاية حديثه إلى أنّ "بعض الحالات التي تصل للمشافي تنتج أيضاً عن حالات اسهال شديدة تؤدي فيما بعد إلى الإصابة بسوء التغذية. وتنتج معظم حالات الاسهال هذه عن تلوث المياه، لاسيما في المخيمات التي يمتزج بعضها بمياه الصرف الصحي".

أبو عبد الله نازح من الغوطة يقيم في "مخيم الأنصار" بريف إدلب الغربي، وهو والد لطفل يعاني من سوء التغذية، يقول لـ"السورية نت"، إنه" منذ ولادة طفلي في دوما قبل عام ونصف لم تستطع والدته ارضاعه بسبب معاناتها هي أيضاً من نقص التغذية، وبعدها بدأت رحلة المعاناة في تأمين الحليب اللازم. وبعد وصولي إلى إدلب توجهت للعديد من المراكز الصحية لكن حالة ولدي لم تتحسن إلى اليوم، خاصة مع قدراتي المادية المحدودة".

نتائج المرض

سوء التغذية وإن كان موجوداً قبل سنة 2011، في سورية، إلا أنه بات اليوم أكثر فتكاً بأجساد الأطفال والكبار في الشمال السوري، وبات أكثر وضوحا من خلال أجساد هزيلة يمكن ملاحظتها، وأخرى توقف نموها وأصيبت بالقزم.

ووفق مصادر طبية، فإن نقص أو سوء التغذية، يسببان أمراضاً ستظهر لاحقاً، ونتائج صحية سلبية، تؤثر على صحة المصاب، منها فقر الدم، وهشاشة العظام، وداء "الاسقربوط" ،وتضخم الغدة الدرقية.
أما على الصعيد النفسي يميل الشخص المصاب، للعزلة وقلة التفاعل والحركة، ويصاب بالاكتئاب. كما أن هذا المرض يقلل من قدرات المصاب العقلية، ويمنعه من التركيز والتفوق.

ورغم عدم زوال الأسباب المؤدية للمرض في الشمال السوري، مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية، واستمرار عمليات النزوح، إلا أنّ الطبيب أحمد يونس المقيم في تركيا، ينصح الأهالي في الشمال السوري بالابتعاد عن الأغذية عديمة الفائدة كالفروج واللحوم المثلجة، وتنويع المصادر الغذائية، التي يحتاجها الجسم ما أمكن، والتركيز على الخضروات والفواكه وكذلك الأسماك ومنتجات الألبان واللحوم وتعريض أبناءهم لأشعة الشمس.

وختاماً دعا يونس في حديثه لـ"السورية نت"، إلى زيادة المساعدات الغذائية لأهالي المخيمات والنازحين، وتأمين حليب الأطفال، ومكملاته الغذائية كالسيرلاك والتاميلاك.

المصدر: 
خاص: السورية.نت