خمسة أخطار من سوريا مُحدقة بتركيا فما هي فاعلة؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/4/2016
العرب القطرية

أسوأ شيء في الحياة الشخصية كما هو في حياة إدارة الدول، التهاون في التعاطي مع واقع الأبواب المتكسرة التي قد تهدد بيتك بالخراب والدمار، تماما كما تهدد دولتك، ومثلها تماماً تكنيس الغبار والأوساخ ورميها تحت السجادة ظناً منك أنك تنظف فناء بيتك بينما أنت ترحلها إلى مكان ستكتشف يوماً أنك كنت تخدع نفسك. للأسف هذا ما حصل مع تركيا حين كانت ترفض التدخل في الثورة السورية أيامها الأول، فضيّعت على نفسها فرصاً ذهبية لا تُقدر بثمن، ولو تحركت منذ اليوم الأول للثورة ففرضت المنطقة الآمنة في الشمال على غرار ما حصل في المنطقة الآمنة الكردية في العراق أيام صدام حسين فأمّنت حدودها وأوجدت شريطاً حدودياً سورياً على كامل حدودها، لما عشعشت قوى الشر المحلية والدولية على حدودها وفرّخت الآن، بل ولربما تمكنت مع الثوار السوريين من إسقاط حكم الطاغية بأرخص الأثمان والأكلاف السياسية والمالية وقبل هذا البشرية.

رفضت تركيا في الأشهر الأولى للثورة أن تتعامل مع نظام محلي سوري يسعى إلى تفجير المنطقة برمتها، فكان عليها بعد ذلك أن تتعامل مع قوة إقليمية ممثلة بالاحتلال الإيراني وميليشياته الطائفية من لبنانية وعراقية وأفغانية وباكستانية، وحين أبت أن تتعامل مع القضية على أنها إقليمية، كان التدخل الروسي الذي فرض واقعاً دولياً خطيرا لاسيما مع اللامبالاة الغربية والأميركية إزاء تركيا، وذهب الرئيس الأميركي باراك أوباما في سابقة دبلوماسية وسياسية غير مسبوقة أن يصف أردوغان بالفاشي والديكتاتوري، وكلاهما لا يزالان على رأس السلطة، وهو ما عنى أن تركيا عليها أن تتعامل اليوم مع أخطار حقيقية وجوهرية على حدودها مع الشام..

الخطر الأول هو بقاء العصابة الطائفية ممثلة بأسد والذي لم يعدُ أن يكون سوى أداة لمحتلين إقليميين ودوليين في الشام، والخطر الثاني غلاة الأكراد الذين يسعون إلى نشر الفوضى في تركيا، بالتهديد بإقامة دويلة كردية، وهو ما يُطرب الآذان الأميركية والروسية بالتأكيد، وهناك الخطر الثالث وهو إيران التي باتت على الحدود التركية مع سوريا ولا يفصلُ وجودها سوى كيلومترات فقط عن أراضيها، والشيء نفسه ينطبق على الوجود الروسي الخطير وبقواعد عسكرية ملاصقة للحدود التركية، في ظل صمت حلف الناتو على تهديد الوجود الروسي لحدوده التركية إن كان لا يزال يؤمن أنها لا تزال حدوده، وهناك الخطر الداعشي الذي ترك كل الأراضي السورية ليفرض وجوده على الحدود التركية، ناشراً الرعب والخوف وسط السكان، وأكبر دليل عليه هو فرار عشرات الآلاف من المدنيين من المناطق التي تخضع لسيطرتهم.

ليس في مُكنة تركيا مواصلة تجاهل ما يجري على حدودها الشامية، وليس في مقدورها أن تقاوم هذه الأخطار الوجودية الخمس لوحدها، لاسيما بعد تصريح بوتن أخيراً من أن الحرب الأهلية انتقلت إلى جنوب تركيا، وهو تصريح له دلالاته، إذ إن الحلم الروسي ومعه الإيراني هو هذا بنقل الحرب الأهلية والتفجيرات والفوضى إلى تركيا، وذلك من أجل نشر الفوضى بالدول السنية، وهنا ما لم تقدم الدول العربية والإسلامية المعنية على وضع النقاط على الحروف في مواجهة هذه الأخطار بكل جرأة ووضوح، فإن الخطر هذا قادم إليها، فلم يعد الوقت وقت المجاملات ودعوة القتلة والمجرمين إلى قممنا ونحن نعلم علم اليقين أنهم هم من يقتلوننا في الشام والعراق واليمن ولبنان وينشرون الفوضى والخراب في بلداننا..

ثمة أوراق ضاغطة كبيرة بأيدي تركيا وغيرها، ولا بد من استثمارها قبل فوات الأوان، فخذلان الشام وما يجري فيها من مجازر وحملات إبادة ينبغي أن يدفع الجميع لإعادة الحسابات، فثوار الشام هم اليوم خط الدفاع الأول عن العالم العربي والإسلامي..

تعليقات