خيارات إيران المتاحة وفق الاتفاق النووي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/10/2017
العرب القطرية

سحب الرئيس الأميركي ترمب الثقة من الاتفاق النووي مع إيران يوم الجمعة الماضي، وكلّف الكونجرس بإجراء مراجعة له، لتعزيزه من ناحية المدة الزمنية والمضمون، لكي يضمن عدم تهرب إيران من أي من التزاماتها. وعلى الرغم من شدة هذا التوجه الذي جاء متزامناً أيضاً مع الإعلان عن استراتيجية أميركية جديدة لمواجهة إيران، بالإضافة إلى تصنيف الحرس الثوري من قبل وزارة الخزانة الأميركية كمنظمة إرهابية، إلا أن خطوة ترمب هذه لا ترقى إلى ما كان الرئيس قد هدد به سابقاً، عندما تعهد بتمزيق الاتفاق، أو الانسحاب منه. 

لقد صنف كثيرون هذه الخطوة الأميركية الجديدة على أنها إجراء متطرف، يهدف إلى نسف الاتفاق مع إيران، لكن إذا ما درسنا أبعادها الآنيّة على سبيل المثال، سنصل إلى استنتاج مفاده أنها بمثابة تحرك للدفع باتجاه إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، وليس الانسحاب منه، على الأقل في المرحلة الأولى. لو كان المراد الانسحاب لما منع أحد الرئيس ترمب من فعل ذلك، ولكنه رمى الآن بالكرة إلى ملعب الكونجرس، حيث سيحظى الأخير بمهلة من 90 يوماً لتحديد الإطار الجديد للتفاوض، من خلال العمل على تشريع بهذا الخصوص. 

الحكومة الإيرانية ترفض بشدة مبدأ إعادة التفاوض على الاتفاق النووي، غالباً ما يحصل هناك ارتفاع في نبرة المشادات الكلامية وقرع طبول الحرب، يتبعها تسخين لبعض الجبهات، بالإضافة إلى اشتباك غير مباشر بين الطرفين، يكون العالم العربي ساحة له، وذلك لتحديد إطار التفاوض وحدوده. من الناحية النظرية، إذا ما قبلت إيران بإعادة التفاوض فوراً، فذلك سيؤدي من دون شك إلى سحب المكاسب الكبيرة التي منحت لها بالمجان خلال عهد إدارة أوباما، أمّا إذا لم تقبل فسيتم فرض عقوبات أميركية عليها، وهذا يعطي المجال أيضاً لطهران لاستخدام الوسائل المتاحة لها من خلال الاتفاق نفسه.

وفقاً لنص الاتفاق النووي، إذا ما طالت العقوبات الأميركية الجديدة المجالات الواردة في الملحق الثاني من نص الاتفاق، فإنه يجوز لإيران حينها بموجب النقطة رقم 26 من الاتفاق والواردة تحت عنوان «العقوبات» أن تتعامل مع إعادة فرض عقوبات نووية جديدة عليها على أنها أرضية أو سبب موجب لإيقاف تنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاق كلياً أو جزئياً».

أضف إلى ذلك، من الممكن تفسير الإجراء الأميركي من الجانب الإيراني على أنه تأسيس لحالة نزاع بشأن الاتفاق النووي، وهذا يخول طهران أيضاً وفق النقطة رقم 36 من الاتفاق إحالة الخلاف إلى لجنة مخولة لبحث الاتفاق. إذا ما تم استنفاد كل الإجراءات المنصوص عليها لحل الخلاف، ومع ذلك إذا لم يقتنع الطرف الإيراني بهذه الجهود أو بالحل الذي تم تقديمه، يمكن لإيران حينها بموجب النص الوارد في الاتفاق أن تعتبر أن الأمر يشكل أرضية لأن تقوم «بالتوقف عن تنفيذ التزاماتها كلياً أو جزئياً و/أو تبلغ مجلس الأمن بأنها تعتبر أن الموضوع -الذي تسبب بالنزاع- يشكل حالة خرق خطيرة للاتفاق»!
هذا النوع من النقاش يأتي في سياق الخيارات النظرية المتعلقة بالاتفاق، أما من الناحية العملية فالخيارات عند الطرفين مفتوحة خلال المرحلة القادمة.;

تعليقات