3 خيارات للمعارضة في ظل التصعيد على إدلب وتمدد "تحرير الشام"

عناصر من قوات بشار الأسد - أرشيف
الأربعاء 06 مارس / آذار 2019

يتجه الوضع الميداني في إدلب وماحولها، إلى مزيد من التصعيد العسكري بين فصائل معارضة وميليشيات النظام، حيث تواصل الأخيرة بتوجيه روسي حملة القصف المستمرة منذ بداية شهر شباط/ فبراير الماضي، بحجة تواجد" تنظيمات جهادية مصنفة إرهابية" وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام" الأمر الذي يضع المعارضة أمام 3 خيارات بينها العمل العسكري.

وتسبب قصف ميليشيات النظام خلال حملة التصعيد مؤخراً بسقوط أكثر من 100 شهيد مدني وتهجير نحو 15 ألف عائلة من منازلهم نحو مخيمات شمالي إدلب، وسط توقف للعملية التعليمية في ريف إدلب الجنوبي وشمالي حماة.

ومع استمرار التصعيد من جانب الميليشيات بدأت فصائل المعارضة وتنظيمات مسلحة في شن عمليات نوعية ضد مواقع النظام، لكن يبدو أن كلا الطرفين لا يريد شن معركة في الوقت الحالي والتصعيد هو ضغط متبادل لتحقيق مكاسب معينة.

دوريات روسية تركية

وتدفع روسيا النظام وميليشياته باتجاه التصعيد شمال سوريا، وتطلب من المعارضة وتركيا القبول بأن تكون دوريات المراقبة والتفتيش المفترض تسييرها في "المنطقة العازلة" منزوعة السلاح في أطراف إدلب، مشتركة بين الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية.

وتهدد روسيا باجتياح المنطقة في حال لم تتم الاستجابة للطلب، وتبرر موقفها، بأن تركيا "لم تطبيق البنود الأولى من اتفاق سوتشي"، والتي تنص على انسحاب من تصفها بـ"التنظيمات الجهادية" من المنطقة العازلة والأسلحة الثقيلة.

و في المقابل تطرح تركيا على الجانب الروسي بأن تكون الدوريات من جانب واحد، يقوم بها الجيش التركي المتمركز في نقاط المراقبة الـ12 المنتشرة في إدلب وما حولها، وتبرر أنقرة بأن المعارضة غير موافقة على أن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إلى المنطقة، والذي قد يسهل مستقبلاً عودة النظام إليها .

تمدد "تحرير الشام"

استفاد النظام في حملة التصعيد الأخيرة ورفع حلفائه، روسيا وإيران، سقف مطالبهم بعد أن  تمددت "تحرير الشام" في إدلب منذ بداية العام 2019 وفرضت سيطرتها العسكرية على حساب فصائل المعارضة، وبالتالي تمدد ذراعها الإدارية، "حكومة الإنقاذ"، وعادت التطورات الجديدة منذ مطلع العام بإدلب إلى نقطة الصفر مرة أخرى بعد أن ساد التفاؤل في الربع الأخير من العام 2018 بأنه لا معركة في إدلب والمنطقة سوف تتجه نحو الاستقرار النسبي وفق الإرادة الدولية في ذلك الوقت .

وبالعودة إلى الربع الأخير من العام 2018، شهدت أطراف إدلب تحشداً غير مسبوق لميليشيات النظام التي فرغت من معاركها في الجنوب السوري والبادية، ولم يعد أمامها سوى معركة إدلب، وبدأ حلفائها روسيا وإيران بالتهديد باجتياحها وإعادتها إلى كنف النظام، وكانت الذريعة "وجود تنظيمات جهادية إرهابية يجب محاربتها والقضاء عليها".

المظاهرات و إبعاد العمل العسكري

و نجحت حينها المعارضة والفعاليات المدنية في إيصال رسالة مهمة تؤكد بأن إدلب ما تزال خضراء، وعمت المظاهرات عشرات المدن والبلدات في ريف إدلب وحلب وحماة واللاذقية الشمالي واستمرت لأكثر من شهرين شارك فيها السوريين المهجرين من مناطق سورية مختلفة، من الغوطة الشرقية ودير الزور ودرعا وحمص وحماة وغيرها من المناطق التي شهدت تهجيراً لسكانها نحو مناطق الشمال السوري خلال العامين 2017 و 2018 .

مصدر معارض أكد لـ" السورية نت " بأنه كان للمظاهرات التي عمت الشمال السوري دور فاعل في إيصال صوت السوريين، ومنعت في وقتها وقوع معركة واجتياح مليشيات النظام لآخر معاقل الثورة"، ووفقاً المصدر:" كانت روسيا تقنع الولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا لاجتياح  إدلب بسبب وجود الهيئة والتنظيمات المتطرفة، وهذا كان يحرج موقف الغرب الذي لا يريد معركة وسيطرة مطلقة للنظام في هذا الوقت لأنها خارج مصالحه".

ويضيف المصدر: "الولايات المتحدة لا تريد لروسيا أن تنجح  بفرض حلها السياسي وفق استعادة جميع الأراضي بالقوة ومنع تمدد إيران كهدف ثان، أما الدول الأوربية وعلى رأسها ألمانيا من مصلحتها عدم وقوع معركة لمنع موجة أخرى من اللاجئين السوريين التي قد تجتاح أوروبا" .

و بحسب المصدر:" آتت مظاهرات إدلب العارمة كمنقذ للوضع، وتبعها بفترة اتفاق سوتشي، لكن منذ مطلع العام 2019 تغير كل شيء، عادت الأمور إلى الصفر وبدأت روسيا تبتز الغرب بأننا مضطرون لاجتياح المنطقة لمكافحة".

3 خيارات أمام المعارضة

وتابع المصدر، باتت إدلب أمام خيارات محدودة في ظل التصعيد المتواصل، إما القبول بتسيير دوريات مشتركة روسية – تركية في المنطقة العازلة، أو حل الهيئة وإيجاد مظلة عسكرية جامعة للمعارضة تسحب من خصومها الذرائع التي يبررون من خلالها التصعيد"، مشيراً إلى أن "التصعيد قد يتطور إلى مواجهات ومحاولة من قبل النظام وحلفائه للتقدم والبدء بمعركة برية" كخيار ثالث.

وأوضح المصدر بأنه "في حال أصرت الهيئة على تعطيل الحلول الممكنة فإننا سنكون أمام سيناريو مشابه للذي جرى في حلب نهاية العام 2016، عندما تذرع الروس بوجود الهيئة، ورفضت الأخيرة أن تخرج ٢٠٠ من عناصرها من الأحياء الـ24 المحاصرة في حلب الشرقية"، الأمر الذي أفضى لتهجير المدنيين والمقاتلين من المدينة نحو الشمال السوري.

وتشكل محافظة إدلب مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي منطقة "خفض تصعيد" بموجب اتفاق أبرم في سبتمبر/ أيلول 2017 بين تركيا وروسيا وإيران في أستانا عاصمة كازاخستان.

واتفاق سوتشي أبرمته تركيا وروسيا في سبتمبر/أيلول 2018 بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وسحبت بموجبه المعارضة أسلحتها الثقيلة من المنطقة التي شملها الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني: الأسد زار طهران بدعوة منا وكانت مهمة حساسة

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات