داعش أخر مشاكل الغرب في الشرق الأوسط في حال فشل وقف إطلاق النار في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/2/2016
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

يجري الآن تصغير الحملة العسكرية ضد "الدولة الإسلامية" لتكون عرضاً جانبياً مع دخول الحرب السورية مرحلة حسم جديدة، فقد غير التدخل الروسي قواعد اللعبة في سورية منقذاً في ذلك قوات الأسد من الانهيار، حيث يهاجم قوات المعارضة المدعومة من الغرب بشكل سافر، ويوفر دبابات T-90 لجيش الأسد الذي يضيق الخناق على حلب.

الوقت ينفذ بالنسبة للحلفاء الغربيين، فجدول الأعمال يتم وضعه من قبل تحالف روسيا وإيران والأسد، الذين لم يتوقفوا عن شن الهجمات العنيفة على الرغم من اتفاق القوى الكبرى على فرض وقف لإطلاق النار في ميونيخ.

ويقد المركز السوري للأبحاث السياسية عدد الوفيات في الحرب في سورية بأكثر من 400,000 متوفي، وأكثر من نصف السكان في سورية والبالغ 22 مليون قد شردوا بين لاجئ ونازح، ولم تكن ظاهرة داعش المسؤولة عن هذه الأعداد، بل قوات الأسد هي المسؤولة عن أكثر من ثلاثة أرباع هذه التقديرات، وتم البارحة استهداف مستشفى أطباء بلا حدود بالغارات الجوية، حيث اتهمت المنظمة القوات السورية أو الروسية بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

كان الاتفاق في ميونيخ يهدف لفرض "وقفٍ للأعمال العدائية" على الأطراف المتحاربة في غضون أسبوع، حيث حذر الروس من قيام حرب عالمية ثالثة في حال لم يتم التوصل لشيء، وكذلك حذر السعوديون ولكن بتردد، بأنهم على استعداد للتدخل برياً في سورية.

ويعتقد الروس أنهم بحاجة لبضعة أسابيع فقط للقضاء على المعارضة المناهضة للأسد، ووقف إطلاق النار الذي يحثون على اجرائه لن يكون نافذ المفعول في وقت قريب ليمنع ذلك. في حين يعلم السعوديون أنهم لا يستطيعون ترجيح كفة الميزان ضد محور روسيا والأسد وإيران. حيث تأمل الولايات المتحدة والأوروبيون بالتوافق مع الأمم المتحدة بتأكيد ترتيبات وقف إطلاق النار في هذا الأسبوع على الأقل من أجل خلق عملية من شأنها أن تساعد على الخروج من الفوضى. وستكون الطريقة بإقناع الروس بأن وقف إطلاق النار سيكون أكثر فائدة من الاستمرار في الغوص داخل الحرب السورية.

وسيكون البديل ظهور الأسد وأنصاره في موسكو وطهران بمظهر الفائزين بالحرب الأهلية وبعد ذلك يتم التعامل مع داعش، بينما تقوم القوى الغربية بسحق الجماعة في العراق وأماكن أخرى، إلا أن ذلك سيكون له ثمناً سياسياً باهظاً. حيث ستضعف السياسة الغربية في منطقة الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى بشكل ملحوظ، ولن يجلب انتصار الأسد أي سلام في سورية.

كان تدخل بريطانيا في المنطقة لمواجهة داعش عام 2014 مفهوماً وليس بالضرورة أن يكون خاطئاً. وقد كان ديفيد كاميرون محقاُ في قوله بأن الحملة تحرز تقدماً.

فكل مقاطع الفيديو الوحشية والتباهي بمشاهدها المروعة يظهر أن الجماعة تتعرض لضغوط قوية. حيث تخسر المزيد من أراضيها لصالح الأكراد في سورية والعراق. فمعركة الموصل والتي تعتبر مركز داعش في العراق، ليست ببعيدة. حيث فك حصارها على دير الزور بعد ذلك، وما زالت القوات الكردية تقترب من "عاصمة" داعش في الرقة. ويتم تفكيك البنية التحتية الاقتصادية التي أنشأتها داعش: فقد خفضت رواتب المجاهدين إلى النصف في الشهر الماضي، وأصبحت مجنونة بالشك بسبب الجواسيس والخونة.

لكن هذا لا يعني أن داعش ستهزم بشكل حاسم في أي وقت قريب. فحتى يتم إعداد مجموعة أخرى غير القوات الكردية لتصبح نداً لمقاتلي داعش، ستبقى الجماعة محافظة على سيطرتها على بعض الأراضي والرهائن والعبيد، إلى جانب ولاء السنة الباقين على مضض في المنطقة.

حتى لو تم احتواء داعش من خلال العمليات العسكرية الغربية وتقويضها من خلال نقاط ضعفها، فنحن نواجه الآن بعض الحقائق الصارخة:

أولاً-داعش ليست هي الأزمة، بل هي نتيجة من نتائج الحرب في الشرق الأوسط، بين السنة والشيعة، وبين التيار السني والسنة المتطرفين.

ثانياً-الصراع بين أكثر القوى الإقليمية أهمية في المنطقة، بين السعودية وإيران بسبب هيمنة الأخيرة.

ثالثاً-قيادة أوباما الدولية المضطربة وظهور روسيا كلاعب مهم في المنطقة قد جعلا الصراع مرة أخرى حرباً بالوكالة، وتشكك الولايات المتحدة من إمكانيتها في تحقيق الاستقرار في المنطقة، والمحافظة على مصداقيتها مع الحلفاء الإقليميين في أنحاء العالم ستضعف بشكل قاتل إذا انسحبت.

وباعتبارها شريك صغير للولايات المتحدة، يمكن لبريطانيا التعايش مع احتواء داعش والتعامل مع التحديات الإرهابية التي ستنشأ. ولكن تدفق اللاجئين غير المنضبط إلى أوروبا هو مشكلة مختلفة، تماماً كالأزمة الإنسانية. حيث يمكن لبريطانيا المشاركة مع ألمانيا في قضية سياسية مشتركة للضغط لإيجاد نهج أوروبي أكثر تماسكاً للتعامل مع اللاجئين، والضغط على شركائها في الخليج للقيام بأكثر مما يفعلونه بكثير.

عسكرياً، يجب أن يكون للتهديد السعودي الصادر في ميونيخ مصداقية في حال لم يتحقق وقف إطلاق النار قريباً، فالروس والإيرانيون والأسد ليس لديهم أي حافز للتوقف ما داموا يتقدمون، التدخل العربي برياً من قبل السعودية والأردن والإمارات، والمدعوم لوجستياً واستخبارياً مع الغطاء الجوي من قبل الغرب هو فقط قد يجبر الأسد ومؤيدوه على اتخاذ خيار استراتيجي لصالح الموقف. الولايات المتحدة فقط من يمكنها تأمين هذا للسعوديين وغيرهم – وبريطانيا فقط من يمكنها جلب حلفاء أوروبيين آخرين.

هذا سيكون بلا شك تصعيد خطير للصراع، في غياب وقف إطلاق نار حقيقي، فمن الممكن للصراع أن يتصاعد في أي حال مع إعادة القوات الروسية والميليشيات الإيرانية الأسد إلى السلطة في البلاد الممزقة. وإذا أدى هذا في نهاية المطاف إلى السماح له بالاتفاق مع داعش في الرقة ودير الزور، فسيكون لدى الغرب مشاكل استراتيجية أكبر بكثير في جميع أنحاء المنطقة ككل. لم تكن لتبدو هذه الخيارات بهذه الصعوبة قبل خمسة عشر عاماً، ولكن بعد العراق وأفغانستان تبدو هذه الخيارات بائسة.

يمكن للغرب في الوقت الحالي أن يدفع نحو التسوية الخطيرة، أو الاستمرار لسياسة فاترة وهذا يعد بحرب أطول وفشل استراتيجي في المنطقة – بينما ينتظر مئات الآلاف من اليائسين على أعتاب أوروبا.

تعليقات