داعش الحليف الاستراتيجي للأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/3/2015
السورية نت

يختصر كلام وزير خارجية بريطانيا كثيراً من الأحداث الدموية التي تشهدها الساحة السورية، ويدفع السوريون ثمنها دماءهم، ودمار بلدهم، فقد أوضح فيليب هاموند وزير خارجية بريطانيا في بيان له أنَّ حرب النظام السوري ضد تنظيم "الدولة" لا تتعدى كونها أكذوبة.

وتؤكد هذه التصريحات أنَّ المجتمع الدولي مازال يحاول الاختباء وراء إصبعه، منكراً للحقائق الموجودة على الأرض، ويبني سياساته على أكاذيب، فالنظام السوري لا يقتصر على تحييد الجبهات مع تنظيم "الدولة" بل يمد جسور التعاون بينه وبين التنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر، فالنظام يشتري عبر وسطاء كميات من النفط الذي يستخرجه تنظيم "الدولة" من الآبار التي يسيطر عليها، مما يعني تقديم موارد مالية ضخمة للتنظيم، وبالوقت ذاته يبرم اتفاقاً مع التنظيم يقضي بمرور شاحنات محملة بالقمح من الحسكة إلى حمص وطرطوس عبر الرقة على أن يأخذ التنظيم 25% من كميات القمح، إضافة لاتفاق النظام مع التنظيم على تزويد محطة كهرباء السفيرة بالوقود على أن يتقاسم الطرفان الكهرباء، ويدفع النظام إضافة للوقود رواتب العاملين، وذلك يعني دعم النظام للتنظيم مادياً وشعبياً على الأرض، بل وكأن الاتفاقات تجري بين دول لا بين نظام يدعي ليلاً نهاراً محاربة الإرهاب، وتنظيم يمثل الإرهاب!

لا نجزم بتواطؤ النظام مع التنظيم باتفاقات سرية، ولا نجزم بعمالة تنظيم "الدولة" للنظام السوري، ولكن نجزم من خلال المعطيات والدلائل الحالية والسابقة تهيئة النظام السوري الأرضية الخصبة لتمدد التنظيم، ولسيطرته على أجزاء كبيرة من سورية، لأنّ النظام السوري يعتقد أنَّ التنظيم سيمثل طوق نجاته، وفي هذا الصدد صرح الإبراهيمي بوضوح لصحيفة الوطن السعودية بأنَّ بشار الأسد أراد خداع العالم بأنَّ البديل الوحيد لنظامه هو الإرهاب من خلال استدراج تنظيم "الدولة" إلى محافظة الرقة السورية، وفتح الباب أمامه لارتكاب كثير من الفظائع حتى يدفع المجتمع الدولي إلى دعمه لمواجهة الإرهاب، أو على الأقل الكف عن محاربته وتضييق الخناق عليه.

وكان قد سار النظام السوري في هذا التوجه، فلم يطلق رصاصة واحدة ضد التنظيم أثناء معاركه مع الثوار، كما تحاشى استهداف آبار النفط التي تؤمن موارد ضخمة للتنظيم، وكل معاركه مع التنظيم كان التنظيم هو البادئ بالقتال سواء في الفرقة 17 بالرقة، أو مطار الطبقة، أو اللواء 93، أو مطار دير الزور، أو حقل الشاعر، فالنظام السوري حرص إلى النهاية على تقوية التنظيم، والتعايش معه، والإبقاء على شهر العسل بينهما.

وتنفس النظام السوري الصعداء مع بدء إعلان التحالف الحرب على تنظيم "الدولة"، وهيّأ نفسه ليكون شريكاً في هذه الحرب، وقام بالعمليات القذرة، والإغارة على مناطق التنظيم–على خلاف العهد السابق- لكنَّه استهدف المدنيين دون تنظيم "الدولة"، فارتكب مجزرة تلو الأُخرى بحق المدنيين، حتى أنَّه قتل في يوم واحد أكثر من 200 مدني، وعاود قصفه للمدنيين بمدينة الباب بعد عام من شهر العسل، كل ذلك على أمل منحه الشرعية من المجتمع الدولي.

            وما زال النظام السوري يراهن على لعب دور فيما يسمى "الحرب على الإرهاب"، على أمل إعادة إنتاجه وتسويقه دولياً، واللافت أنَّ التحالف الدولي يقدم دعمه للأسد بشكل مباشر عبر استهدافه أعداء الأسد (النصرة)، وشنه حرباً دولية ضد تنظيم "الدولة"، بالوقت الذي يحجم عن توجيه أي ضربة للأسد.

كما يسهم التحالف الدولي بإشعال نيرانٍ في المنطقة لا يستفيد منها إلا الأسد، فضربات التحالف في صورتها الحالية تشعل نيران الفتنتين الطائفية والعرقية (القومية) بين أبناء المنطقة، فكان أن قدم التحالف غطاءً جوياً للميليشيات الشيعية المتسترة بالجيش العراقي ذي النفس الطائفي. وقد ارتكبت مجازر بحق السنة العرب، ولم يرافق ذلك تقديم بديل يطمئن العرب السنة بأنَّ القادم أفضل، فقدم غطاء آخر للقوات الكردية في سورية في حربها ضد التنظيم، وأحجم بالوقت ذاته عن تقديم أي دعم للجيش الحر الذي يقاتل التنظيم نفسه!، وكأنَّ هناك نيّة لدفع المكون السني دفعاً نحو معسكر التنظيم، مما حقق انسجاماً مع خطط الأسد، فمعلوم أنَّ الأسد يعيش الآن على الشريان الإيراني الحاكم الفعلي لسورية، وعلى شريان الصراعات الطائفية القومية.

إذا كان التحالف جاداً بالحرب على الإرهاب فينبغي عليه إزالة الأسباب الموضوعية التي أدت لوجوده، ومحاربة المتعاونين معه، والذين يقدمون دعماً مستمراً له من ألفه إلى يائه، وذلك يعني حتماً الحرب ضد الأسد، وإلا فإنَّ الحرب على الإرهاب لا تتعدى كونها كذبة.