"داعش" العارض، الأسد هو المرض

صورة جايمس كيتفيلد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/11/2014
Breaking Defense

(ترجمة السورية)

عدو عدوي هو... من تحديداً؟ هذا هو السؤال الذي واجهه مخططو القيادة المركزية الأمريكية مؤخراً عندما استهدفوا جماعة خراسان، الخلية المتشددة من القاعدة في سورية والتي يشتبه بأنها تخطط لهجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة وأوروبا. ومن غير المفاجئ، فقد تسببت الغارات الأمريكية بمقتل مقاتلين من جبهة النصرة، الفرع الرسمي للقاعدة في سورية، والذين ضافوا خلية خراسان.

لكن هجمات الولايات المتحدة أغضبت أيضاً الثوار السوريين الأكثر علمانية، الوكلاء الأساسيون للولايات المتحدة في سورية، والذين شكّلوا مراراً تحالفات تكتيكية مع النصرة في القتال ضد عدوهم المشترك، أي نظام بشار الأسد المجرم في دمشق. وفي انتقام واضح من الغارات الجوية الأمريكية، انضم مقاتلو النصرة إلى منافسيهم من رفاقهم المتطرفين في "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، العدو الأساسي للولايات المتحدة في كلا البلدين.

فقد شنّوا هجوماً مشتركاً ضد الثوار المدعومين من قبل الولايات المتحدة من الجيش السوري الحر، والذين فروا شمالاً باتجاه الحدود مع تركيا. وفي الأيام الأخيرة تحدثت تقارير عن أن قادة جبهة النصرة و"داعش" اجتمعوا ليشكلوا تحالفاً تكتيكياً ضد أعدائهم المشتركين.

عندما توحد استراتيجية ما أعداءك وتضعف أصدقاءك، فهذا يعني أنه قد حان الوقت لتعيد التفكير بالأمور, وإدارة أوباما تقوم بذلك. ففي الأسبوع الماضي، عقد البيت الأبيض أكثر من أربعة اجتماعات لفريق الأمن القومي للرئيس أوباما لمراجعة سياسته الخاصة بسورية، موجهاً الانتباه نحو التفكك الاستراتيجي الأساس في قلب الحملة الحالية "لتحجيم وهزم" داعش. ووفقاً لعدد من المصادر، فإن الارتباك ناتج عن تبني الإدارة لأطروحة مرحلية لحملتها، دون أن تعترف علناً بأن المرحلة النهائية ستؤدي بالتأكيد للإطاحة ببشار الأسد في سورية.
مثلما يعلم أي دارس للتاريخ العسكري، فإن إخفاء استراتيجيتك عن أعدائك (وعن أصدقائك أحياناً) – حتى ضمن النظام الديموقراطي – يكون غالباً مطلباً أساسياً للنجاح.

"داخلياً" ضمن الإدارة لازال هناك هدف سياسي مقبول لسورية يعبر عنه في السياسة القائلة بأن على الأسد الرحيل، ولكن ما يراه العامة بأنه ارتباك هو في الواقع غموض دبلوماسي، بينما يحاول المسؤولون إبقاء العديد من الحلفاء المخالفين موحدين ضمن التحالف المعادي "لداعش"، كما عبرت عن ذلك "دافنا راند"، التي عملت ضمن طاقم مجلس الأمن القومي إلى أن أصبحت مؤخراً نائبة مدير الدراسات في مركز الأمن الأمريكي الجديد. وتفيد التقارير بأن وزير الخارجية جون كيري يستمر بطرح إمكانية التوصل لاتفاق يؤدي لتنحية الأسد عن السلطة في محادثاته مع الحلفاء الإقليميين ومع إيران وروسيا.

"إن السؤال الأساس الواقعي الذي يستمر بإرباك صانعي السياسة هو كيفية قطع الصلات بين روسيا وخاصة إيران مع نظام الأسد"، قالت راند: "في الوقت الحالي لا أعتقد أن على الأسد أن يطمئن لواقع أننا نستهدف الآن أعداءه في "داعش". فإن نظرت إلى أماكن أخرى حيث تدخلت الولايات المتحدة بقوتها الجوية، فإن تدخلها لم ينتهِ بشكل جيد للطغاة المحليين مثل الأسد".

معالجة الأعراض
على الرغم من أنهم لم يعترفوا بهذه النقطة علناً، فإن كبار مسؤولي إدارة أوباما يعلمون بأن منطق العمليات السياسية والدبلوماسية والعسكرية يشير إلى وقوع بشار الأسد في مرمى الحملة الأمريكية "لتحجيم وهزم" داعش.

فمن حيث السياسة، فإن السيناتور الجمهوري "جون مكين" سيصبح قريباً رئيس اللجنة القوية للخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، حيث سيستمر دون شك بالتأكيد على نقطة أن المبادرة الأمريكية التي تحث على تسليح وتدريب قوات الجيش السوري الحر ستقرب الولايات المتحدة حتماً من المواجهة المباشرة مع نظام الأسد. فخلال إدلاء الشهادة في 16 سبتمبر/ أيلول أمام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ من قبل وزير الدفاع "تشك هيغل" ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال "مارتن ديمبسي"، فقد سأل مكين كلا الرجلين على سبيل المثال عن ردهم في حال هاجمت قوات الأسد الجوية قوات الثوار السوريين الذين تدعمهم الولايات المتحدة.
يقول مكين متسائلاً: "يبدو لي أنه سيكون عليكم إلغاء فعالية مقدرات بشار الأسد الجوية إن كنتم ستحمون هؤلاء الأشخاص الذين نقوم بتسليحهم وتدريبهم وإرسالهم للقتال. هل هذا غير دقيق، جنرال ديمبسي؟"

لم ينكر ديمبسي حجة مكين، لكنه أجاب: "بإمكاننا تأجيل هذا القرار إلى المستقبل". ولكن وبشكل سريّ تقول مصادر مطلعة بأن هيئة الأركان المشتركة تبحث بالفعل عن أفضل الطرق لتقوم القوات الأمريكية بحماية ودعم القوات السورية الممثلة لها بأساليب تقوّض نظام الأسد. أما بالنسبة لهيغل، فقد أجاب مكين بأنه في حال "حصول أي هجوم ضد أولئك الذين دربناهم، فإننا سنقوم بمساعدتهم". ويُعرف أن هيغل قد أرسل مذكرة مفصلة لمستشارة الأمن القومي "سوزان رايس" معبراً فيها عن قلقه العميق حيال الاستراتيجية الحالية في سورية، معبراً بذلك عن أن الولايات المتحدة تحتاج "لامتلاك وجهة نظر أكثر وضوحاً حيال دورها بخصوص نظام الأسد".

ومن حيث الدبلوماسية، يُقال بأن وزير الخارجية كيري يعتقد بأن الاستراتيجية التي لا تتضمن نقل السلطة بعيداً عن الأسد هي استراتيجية غير واقعية، ولكنه لم يتمكن خلال جولتين سابقتين من المفاوضات في سويسرا بإقناع إيران وروسيا بالتوقف عن دعم الأسد. وبينما يحدث كل هذا، فإن وزارة الخارجية تجري مفاوضات دقيقة مع إيران حيال برنامجها النووي، ومع روسيا حيال دعمها المستمر للثوار الانفصاليين في شرقي أوكرانيا، وقد لا تكون راغبة في المدى القريب بتهديد هذه المحادثات عن طريق وضع إنذار أخير للأسد.

إن الحلفاء الإقليميين المهمين الذين تحتاج الولايات المتحدة لتعاونهم من أجل إنجاح حملتها المعادية لداعش، يضغطون بقوة باتجاه حمل الولايات المتحدة على جعل تنحية الأسد جزءاً متمماً لاستراتيجيتها. وقد شددت كل من تركيا والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، على أن دعمهم لحملة الولايات المتحدة مشروط بوضع هدف نهائي لا يتضمن الأسد.
"تعالج الإدارة الأعراض في سورية، وليس المرض، الذي هو الأسد"، قال هذا "تركي الفيصل" الرئيس السابق للاستخبارات في المملكة العربية السعودية والرئيس الحالي لمركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية، أثناء تحدثه الأسبوع الماضي في مؤسسة Brookings .

"الوضع في سورية معقد بشكل ملحوظ على المستوى التكتيكي، ولكنه واضح جداً على المستوى الاستراتيجي, في نقطة ما سيقودنا المنطق العسكري لا محالة نحو استنتاج أن على بشار الأسد الرحيل فعلاً"، هذا ما قاله "كريستوفر هارمير" المحلل رفيع المستوى مع مؤسسة "دراسة الحرب". إن الحلفاء الإقليميين المهمين الذين تحتاج الولايات المتحدة لدعمهم كي تنجح في هذا الصراع  (المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، والأردن، وتركيا وقادة القبائل السنية في العراق) كلهم يرسلون الرسالة نفسها, "الأسد هو الآثم الأصلي الذي سمح بظهور كل هذه الجماعات المتطرفة، وطالما بقي في السلطة في دمشق لن نقدر أبداً على هزيمة داعش، أو على التوصل لنتيجة مقبولة في سورية".

ومن وجهة نظر عسكرية، فهناك بالفعل علامات ضغط على استراتيجية الولايات المتحدة في معاملة العراق وكأنها الهدف الأهم للحرب مع داعش، وإبقاء الجبهة السورية كهدف تالٍ. فإن الأحداث الأخيرة تبين أنه وإلى أن تدعم الولايات المتحدة علنياً تنحية الأسد، فإن القوة السورية التي تتراوح بين 5,000 و15,000  من الثوار "المعتدلين" والمختارين، من غير المرجح أن تتحقق في الوقت المناسب، هذا إن تحققت أصلاً، أو أنها ستميل للتحالف مع المتطرفين الإسلاميين الذين يشاركون هدفها النهائي في التخلص من الأسد. ويعتقد بعض الخبراء أيضاً أن روسيا وإيران سترفضان التخلي عن دعمهما للأسد طالما بقي التزام الولايات المتحدة وأهدافها غامضين.

"تحاول الإدارة عبور خط دبلوماسي رفيع للغاية، ولكن الواقع أن الحروب الأهلية تخلق دائماً جماعات إرهابية مريعة، والطريقة الوحيدة لهزيمة الجماعات الشبيهة لداعش هي إنهاء الحرب الأهلية, وذلك يعني التخلص من "الأسد"، كما قال "كينيث بولاك" المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية للشرق الأوسط والعضو الحالي في مؤسسة Brookings : "الطريقة الوحيدة لإقناع روسيا وإيران بالتخلي عن دعمهم للأسد تكمن في توضيح أنه سيكون في الطرف الخاسر، ومن ثم المسؤولية".