"داعش".. و"استراتيجية التباطؤ"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/7/2015
الاتحاد الإماراتية

لم يكن هناك تطابق بين ما أعلنه باراك أوباما وآشتون كارتر، بل لعل وزير الدفاع قلّل من وقع كلام الرئيس الذي زار البنتاغون والتقى كبار القادة العسكريين للبحث في جهود التصدّي لتنظيم "داعش" في العراق وسوريا. 

وظلّ كالعادة غير معني بجرائم "داعش" في مصر وليبيا، أو في السعودية والكويت، أو في اليمن وتونس. 

كل ما استطاع أوباما تأكيده هو تكثيف الضربات الجوية التي تستهدف البنية التحتية للتنظيم، وكذلك تصفية قادته، وتبديد مصادر تمويله. أما "كارتر" فتناول، خلال إفادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الجانب المتعلق بالجزء البرّي من الحرب. 

كان الرئيس لفت إلى عدم وجود "شريك فاعل" على الأرض، وفُهم من الوزير أن أربعة آلاف جندي عراقي هم قيد التدريب حاليا، وأنه بنهاية الشهر الماضي فقط توفّر ما يكفي في المدربين لتدريب 8800 من الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية، بالإضافة إلى ألفين من قوة مكافحة الإرهاب. 

ولا يعتقد خبراء كثر أن هذه الأعداد تستطيع تحرير نينوى والأنبار وتطبيع الأوضاع فيهما.

كانت المفاجأة في عدد المعارضين السوريين قيد التدريب. إنهم ستون، فقط، من أصل سبعة آلاف تطوّعوا ولم يطابقوا المعايير الأمريكية لقبولهم. وأهمها أن يتعهّدوا مقاتلة "داعش" وحده وعدم مقاتلة النظام السوري، وبذلك يكونون من "المعارضة المعتدلة"، التي أمضى الأمريكيون أكثر من أربعة أعوام، وهم يحاولون العثور عليها. 

وبعد أن يقبلوا استئجارهم لمقاتلة التنظيم الإرهابي، وهذه مهمة نبيلة في أي حال، ثمة معيار آخر وهو أن يتقبّلوا واقع أنهم لن يتمتّعوا بأي حماية. نعم، يمكن أن يساندهم الطيران الحربي الأمريكي، لكن فقط عندما يكونون في معمعة القتال، كما فعل مع "وحدات حماية الشعب" الكردية عندما أغارت على تل أبيض، البلدة العربية التي أرهب "الوحدات" سكانها وهجّرتهم قسرا. 

وكان الأمريكيون اهتموا لفترة طويلة بفصيل معارض اسمه "حزم" لكنهم تركوه يصفّى بأيدي "جبهة النصرة"، التي استحوذت على ترسانة أسلحة وآليات ومعدات كانت لديه، إلى حدّ أنه لم يعد له وجود، فبعضٌ من مقاتليه التحق بـ"النصرة" أو بفصائل أخرى وجلّهم ترك القتال، وأصبح نازحا إلى تركيا.

وهكذا، فلا عجب إذا أن يقلّ عدد المتدربين، وقد أقرّ الوزير "كارتر" بأن شروط القبول تحتاج إلى مراجعة، لكن المشكلة تكمن في أن الحديث عن التدريب جار منذ عام ونيّف، ولم يحقق سوى هذا "التقدّم" الهزيل، ثم إن هؤلاء المعارضين المقاتلين، ليسوا فالتين في الطبيعة بل ينتمون إلى فصائل يجري دعمها وتسليحها إقليميا منذ تعسكر الصراع ودخل دوامة العنف المعروفة. 

وبالتالي فإن استقطابهم وعزلهم عن المعارضة للنظام ليست بالمهمة اليسيرة، كما أن حجب الحماية عنهم يعني بوضوح جعلهم مستهدفين فإمّا أن يقتلهم "داعش" أو النظام أو الاثنان في آن. 

يُضاف هنا أيضا أن الدول الإقليمية التي تدعم المعارضة هي الدول ذاتها التي لا تميّز بين النظام، وذلك التنظيم وتعتبرهما متفقين ضمنيا على هدف واحد هو ضرب المعارضة.

أراد الرئيس الأمريكي الردّ على المشككين في استراتيجيته للحرب على الإرهاب، لكنه لم يستطع إقناع منتقديه في واشنطن، كما في عواصم "التحالف الدولي". فالولايات المتحدة احتاجت الدول الإقليمية لإضفاء شرعية على "التحالف" ولمساندة الضربات الجوية، إلا أنها محجمة عن إشراك هذه الدول في ترتيبات الجانب البرّي من الحرب رغم أن حاجتها إلى شركاء على الأرض لا تزال ثغرة كبيرة في استراتيجيتها. 

ولمعالجة هذا النقص اختارت الأسوأ، وهو استسهال التعامل مع الأمر الواقع، مع ما يجرّه من مشاكل وصراعات مستقبلية مفتوحة. فإذا اعتمدت من جهة على أكراد سوريا لمحاربة "داعش" رغم أن أولويتهم إقامة كيان خاص بهم، ما يعني بداية التفكيك الفعلي للجغرافيا السورية. 

ومن جهة ثانية، منحت إيران هامشا واسعا لإدارة "الحرب على داعش" في العراق، ما يسهّل لها الهيمنة على المحافظات السُنّية. أما تسليح العشائر فأفقده تأخره الكثير شيئا من فاعليته، رغم أنه كان من الشروط الأولى، التي طرحتها واشنطن قبل تدخلها. لذلك يميل العديد من الباحثين إلى أن استراتيجية أوباما الحقيقية هي التباطؤ، بغية توريث الحرب للرئيس، الذي يخلفه بعد 18 شهرا. 

وهذه مدّة طويلة لا يستفيد منها سوى "داعش" إذ تمنحه واشنطن وقتا كي يتوسع وينتشر أكثر فأكثر.

تعليقات