داعش وطموحات إيران الإقليمية

صورة أمير بصيري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/11/2014
American Thinker
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

حتى أشهر قريبة، كان النظام الإيراني قد غذى الفوضى في المنطقة كي يحقق حلمه بتشكيل "هلال شيعي" يمتد عبر إيران، والعراق، وسورية، ولبنان.

وكان امتناع الغرب عن التدخل وسياسته القاضية بالتراجع قد ترافق مع فشله بمعالجة الوضع المتدهور في سورية والعراق، ما أعطى إيران التوسعية فرصة كبيرة، وسمح ذلك للنظام الإيراني بفرض سيطرته الكاملة على كلا البلدين. وقد تفاخرت السلطات الإيرانية بوقاحة بنفوذ إيران المتنامي في المنطقة.

إلا أن إيران، التي استمتعت سابقاً بموقعها كصاحبة السلطة الأساسية في العراق وسورية، واجهت معضلة حقيقية عندما دخل لاعبون آخرون إلى المنطقة ليتعاملوا مع التهديد العالمي الذي تفرضه "الدولة الإسلامية". هذه "الدولة الإسلامية" (المعروفة أيضاً بداعش) هي جماعة متطرفة شغلت أراضٍ متداخلة في العراق وسورية وتهدف لإنشاء ما تتوهم بأنه خلافة إسلامية.

وبينما جهز العالم نفسه ليواجه "الدولة الإسلامية" بشكل جاد، حاول النظام الإيراني أن يقنع المجتمع الدولي بأن إيران وحلفاءها ستكون ضرورية لاحتواء التهديد والقضاء عليه. لكن أجندة طهران كانت تهدف، في الواقع، لحصد فوائد الحملة الدولية – أو لتتجنب على الأقل خسارة نفوذها في المنطقة.

لقد فزع النظام الإيراني لاستبعاده من المؤتمرات الدولية التي عقدت في جدة وباريس لمعالجة مسألة "الدولة الإسلامية"، وعدم ضم اسمه إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي تم تشكيله في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول لمحاربة الدولة الإسلامية.

ومع تحول الحرب المضادة لجماعة "الدولة الإسلامية" إلى مصدر قلق عالمي، رأى النظام الإيراني أن سلطته في المنطقة تتراجع بسرعة.

ففي العراق لم تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في الحرب ضد "الدولة الإسلامية" إلا بعد تخلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يعتبر حليفاً مخلصاً للنظام الإيراني، عن سعيه للبقاء لفترة ثالثة كرئيس للوزراء. وقد قامت إيران بالتدخل عبر تنفيذها لغارات جوية على مواقع الجماعة.

وقد تم توجيه اللوم بشكل كبير ضد المالكي الذي حكم العراق لثمان سنين تحت نفوذ إيران وذلك لسماحه بنمو "الدولة الإسلامية" عبر تطبيقه لسياسات طائفية قاسية وعبر تهميشه للمجتمع السني لمصلحة النظام الإيراني. ومع رحيل المالكي وإجبار مسؤوليه الرئيسيين وضباطه على التقاعد، فإن إيران تحاول الحفاظ على نفوذها في البلاد بصعوبة.

في سورية، دعمت إيران الرئيس بشار الأسد المتورط بالصراع الجاري في بلاده، واستغلت فائدة صعود "الدولة الإسلامية" لإضعاف قوات الثوار المعتدلين والعلمانيين الذين سعوا للإطاحة بدكتاتورية الأسد. والآن وبعد أن امتد القتال ضد "الدولة الإسلامية" إلى سورية، فإن الآفاق أصبحت مظلمة بالنسبة للأسد. فقد امتنع التحالف حتى الآن عن ضم الأسد للقتال وقد اختار عوضاً عن ذلك التحالف مع الجيش السوري الحر المعتدل، الذي يهدف للإطاحة بنظام الأسد واستبداله بدولة ديموقراطية.

وفي التقرير السري الذي تم الحصول عليه من داخل النظام الإيراني من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) – الطرف الأول الذي كشف برنامج إيران النووي غير المشروع وتدخلها في الشرق الأوسط – عبر فيه المجلس الأعلى للأمن القومي للنظام الإيراني عن قلقه من نتائج الحرب المضادة "للدولة الإسلامية" في سورية، والتي قد تؤدي في النهاية إلى تقوية الجيش السوري الحر، والتي قد تقلب الموازين ضد نظام الأسد.

ويصرح التقرير بأن علي خامنئي القائد الأعلى للنظام الإيراني، قد وضح لمرؤوسيه أن سورية ونظام الأسد يشكلان الخط الأحمر لإيران، ويجب أن يتم الحفاظ عليهما مهما كلف الأمر.

وبعد أن تم رفض التعاون معه من قبل المجتمع الدولي، ذهب النظام الإيراني لحدود بعيدة لحفظ ماء وجهه والإبقاء على قدر من نفوذه.

فقد قام حسن روحاني رئيس النظام الإيراني بخطابه الذي ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، باتهام الجهات الخارجية بالعنف في المنطقة، وأكد بشكل غير مباشر أن على النظام الإيراني أن يكون في مقدمة محاربي "الدولة الإسلامية".

وقد شكك خامنئي، الذي أغضبته الأحداث بشكل واضح، بدوافع التحالف المشكّل، كما اتهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالتسبب في صعود "الدولة الإسلامية".

أضف إلى ذلك أن قائد قوة القدس الإرهابية التابعة للنظام الإيراني قاسم سليماني، الذي يتفادى في العادة وسائل الإعلام ويحاول البقاء كشخصية سرية وغامضة، التقطت صورة له في بلدة إميرلي التابعة للعراق وفي منطقة كردستان في محاولة لترويج جهود إيران لمحاربة "الدولة الإسلامية"، ولتظهر كقالبة للموازين وكصاحبة نفوذ في المعركة الجارية.

وصعّد سليماني أيضاً من نشاط قوة القدس الخاصة به ومن شبكة إرهابه في العراق تحت مظلة قتال "الدولة الإسلامية"، كما أن المليشيات الشيعية التي تدعمها إيران تستغل الارتباك الذي ابتلع العراق لترتكب جرائم ضد المجتمع السني ولتدفع الأمور أكثر نحو الانقسام الطائفي الذي مزق البلاد في الأعوام السابقة.

وفق الحسابات كلها، فإن النتيجة الثانوية للحملة الدولية ضد "الدولة الإسلامية" ستكون تفكيك "الإمبراطورية الملالي الشيعية" الذين يحكمون طهران. والأشهر القليلة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للنظام الإيراني، الذي يرى الهزيمة الاستراتيجية تلوح في الأفق بينما يتم تخطي كل خطوطه الحمراء في الشرق الأوسط.

ووفقاً للسلطات الإيرانية، فإن خسارة النظام لقاعدته في بلاد مثل العراق وسورية، سيؤدي لتراجع عمقها الاستراتيجي وخطها الدفاعي في النهاية إلى حدود إيران ذاتها، مطلقة شرارة الأزمات التي ستؤدي في النهاية لإبطال وانهيار النظام الحاكم.

بالتأكيد ستحاول إيران قلب الموازين وتوجيه جهود التحالف الدولي لمصلحتها، كما فعلت خلال حرب الخليج الأولى والثانية. وإن نتيجة مثل هذه المخاطرة – إن استطاعت إيران تنفيذ خدعتها – ستكون المزيد من إراقة الدماء والعنف الطائفي، الذي سيؤدي لتعقيد الوضع أكثر، ولإطالة الصدامات والصراعات التي تساهم في الفوضى العامة في المنطقة.

إن كانت ستنجح في تحقيق ذلك فإن هذا سيعتمد على مدى التزام المجتمع الدولي بمحاربة الإرهاب واقتلاع تهديد التعصب والتطرف في المنطقة، وجذوره في طهران.

ومن المؤكد أن اتخاذ القرار الخاطئ سيشكل كارثة إقليمية ستتطلب كلفة أعلى بكثير من المجتمع الدولي ليقوم بإصلاحها. وعلى الغرب أن يفكر مرتين قبل أن يصدق بأن الملالي سيقبلون بالتعاون ومشاركة السلطة في الشرق الأوسط.

 

أمير بصيري هو ناشط إيراني لحقوق الإنسان وداعم للتغيير الديموقراطي للنظام في إيران.