داعش ومعضلة أوباما

صورة ميغان فيتزباتريك

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/9/2014
CBC News

 

(ترجمة السورية)

هل ستدعم الغارات الأمريكية الجوية ضد التنظيم الأسد؟

الولايات المتحدة تقول إنها لن تتعاون مع سورية في حال أرادت مد غاراتها الجوية ضد داعش إلى سورية

في مثل هذا الوقت في العالم الماضي، كان وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، يصف الرئيس السوري بشار الأسد بـ" المجرم والقاتل" وذلك بعد وجود دلائل على استخدامه أسلحة كيميائية ضد شعبه.

بدا من طريقة حديث البيت الأبيض حينها أن الغارات الجوية لمعاقبة الأسد حتمية، لكن أوباما حوّل القرار النهائي للكونغرس، وقال إنه لن يتصرف دون موافقته. في النهاية حُلَّ الجدال حول وجوب الضربة الأمريكية على البلد الممزق من جراء النزاع الدائر فيه باقتراح روسي للتخلص من الأسلحة الكيميائية لسورية.

الآن عاد جدال الغارات الجوية، ومرة أخرى يجد أوباما نفسه أمام خيارات حول سورية، لكن هذه المرة، هدف القنابل لن يكون الأسد – بل سيكون الدولة الإسلامية، مقاتلو الجماعة المتطرفة المعروفة بداعش.

الإدارة الأمريكية لم تؤكد الأمر بشكل رسمي، لكن مسؤولين كباراً أخبروا المراسلين الصحفيين أن أوباما قد سمح بمراقبة جوية فوق سورية لجمع الاستخبارات التي من الممكن اعتبارها سابقة للغارات الجوية.

ومنذ أسابيع وحتى الآن تقوم الولايات المتحدة بالغارات الجوية ضد داعش في العراق، والضغط تضاعف على أوباما لمد نطاق الضربات إلى الجارة سورية.

إن أردت القضاء على داعش بالفعل، لا يجب أن تتوقف على الحدود العراقية، بل عليك ضربهم حيث يتمركزون – ضمن أرض الأسد.

المطالبة بخطة أكبر لضرب داعش اشتدت أكثر الأسبوع الماضي بعد نشر الجماعة لفيديو قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي. والذي كان قد خُطف في سورية عام 2012.

ويوم الثلاثاء الماضي تعهد أوباما بأن "العدالة ستتحقق" وذلك أثناء خطاب له في شمالي كاليفورنيا. وستقوم الولايات المتحدة "بفعل ما يلزم" لملاحقة هؤلاء الذين آذوا الأمريكيين. وقال أيضاً سنأخذ "إجراءات مباشرة حيث يستدعي الأمر ذلك" لحماية الأمريكيين داخل الوطن وخارجه.

قال الخبراء بالمنطقة إن الأسد قد سمح لداعش بالانتشار ضمن بلاده لأنها كانت في البداية تقوم بمقاتلة مجموعات الثوار الذين يحاولون الإطاحة به. لكن مؤخراً كانت داعش توجه أسلحتها نحو النظام، والآن يحاول الأسد ضبط الجماعة التي قد تهدد حكمه. وزير خارجيته قال في يوم الاثنين إن سورية جاهزة لـ "التعاون والتنسيق" مع الولايات المتحدة لمحاربة المقاتلين.

تنفي إدارة أوباما، على أي حال أي نية لاتحاد الولايات المتحدة مع سورية في المعركة ذاتها ضد داعش.

قال بينجامين روديس نائب مستشار أوباما للأمن الوطني في النيويورك تايمز يوم الثلاثاء الماضي: "إنها ليست حالة أن عدو عدوي هو صديقي".

بينما لم يؤكد أي نية للذهاب إلى سورية أشار البيت الأبيض بأنه لن يعمل مع الأسد ولن يطلب إذنه في حال مد الغارات الجوية إلى سورية.

إن سعي الأسد للتعاون مع الولايات المتحدة لمحاربة داعش ليس مفاجأة، كما قال بول سالم نائب رئيس الأبحاث والسياسة في مؤسسة الشرق الأوسط. والذي قال أيضاً في مقابلة: "نظام الأسد يريد هذه الفرصة لإعادة بناء علاقاته وشرعيته مع الغرب بعد فقده لها منذ ثلاث سنوات"، "سيريدون هذا لأنه سيشرع وضعهم – والولايات المتحدة لن تذهب بذاك الاتجاه سياسياً".

وقال سالم: الولايات المتحدة قد تُعلم سورية عن وقت ومكان تنفيذ غاراتها كي لا تُسقط طائراتُها من قبل قوات الأسد، ولكن هذا سيكون على الأغلب هو أقصى حد لأي تنسيق بينهما.

وسيحاول الأسد أن يصور أن سورية والولايات المتحدة تقاتلان على جبهة واحدة ضد داعش, لكن ببساطة هذا غير صحيح، كما قال سالم وآخرون. وأضاف سالم: "القول بأن الولايات المتحدة ونظام الأسد على جهة واحدة من داعش – ظاهر فقط على السطح، لكن الواقع بأنهم ليسوا كذلك".

إيلوت آبرامز, مسؤول أعلى في مجلس العلاقات الخارجية، له ذات وجهة النظر هذه.

قال آبرامز: " بعض الأحيان (الأسد) يقاتلهم وأحياناً أخرى يترك لهم الحرية في التقدم لأنه يريدهم أن يقضوا له على الثوار السوريين. النظر له كحليف في القتال ضد داعش هو أمر خاطئ باعتقادي. لقد كان يلعب مع الطرفين".

طالب أوباما كان العام الماضي برحيل الأسد، وهذا لم يتغير الآن. "ما تغير هو داعش" كما يقول آبرامز.

بعض الحجج لعدم قصف سورية العام الماضي تضمنت القلق حول قدرات نظام دفاع سورية الجوي الروسي التجهيز وحول مهارات ثوار المعارضة. حيث قال آبرامز: "كل ذاك قد مُسح بقوة داعش المتنامية"، الحسابات قد تغيرت والآن لديك مسؤولون ذوو مستو عال يرون أن داعش هي تهديد جدي لمصالح الولايات المتحدة.

ولكن هناك اختلاف رئيسي للولايات المتحدة لاستهداف داعش في العراق عن استهدافها في سورية. فالولايات المتحدة تبرر غاراتها الجوية في العراق بأنها تتم بناء على دعوة الحكومة العراقية، وفوق هذا، هناك جيش عراقي وقوة كردية في الشمال على الولايات المتحدة تسليحهم ومساعدتهم. بينما في سورية، الأسد عدوٌ، وهو لن يعطي للولايات المتحدة مجالاً حراً لإجراء عمليات حربية في بلاده، والولايات المتحدة طبعاً لن تقدم المساعدة لقواته للقضاء على داعش.

أوباما قاوم طويلاً التدخل في الصراع السوري، ولم يرد التدخل في العراق مرة أخرى أيضاً، لكن داعش قد أجبرت الولايات المتحدة على أن تعيد النظر بسياساتها في المنطقة.

قال آبرامز: "إن كان هناك أي غارات جوية في سورية فهذا سيكون تغيراً كبيراً آخر في سياسة الولايات المتحدة".

إنه تغيير على أوباما التعامل معه بحذر نظراً لمقاومته السابقة وحقيقة أن الأسد، الذي أُطلق عليه وصف القائد عديم الرحمة الذي يجب عليه التنحي، ليس ذاهباً إلى أي مكان وقد يستطيع الاستفادة من الولايات المتحدة.