دعم المعارضة الإيرانية بمشاركة سعودية أبعاد متعددة ترسي قاعدة التعامل بالمثل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/7/2016
صحيفة النهار

اكتسبت مشاركة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السعودية الامير تركي الفيصل في المؤتمر السنوي لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة يوم السبت الماضي في 9 تموز في العاصمة الفرنسية، أبعادا أقل ما يمكن القول في شأنها إنها عبرت عن استفحال الأزمة بين ايران والمملكة السعودية، وشكلت مؤشرا الى أن هذا الصراع هو الى مزيد من التصعيد. هذه الابعاد، وفق ما يتفق أكثر من مصدر سياسي في لبنان الذي يعيش على تتبع وتيرة الصراع الاقليمي وتداعياته عليه، تعكس اولا تثبيتا لما اعتبره كثر من اسلوب جديد للمملكة اعتمدته في الذهاب الى الحرب في اليمن، متخلية عن سياسة رد الفعل او الحلول الديبلوماسية، ومعتمدة سياسة الهجوم دفاعا عن مصالحها. فالسياسة الجديدة للمملكة تفصح عن عدم الركون الى أساليب قديمة كرست تراجعا تحدث عنه المسؤولون الايرانيون أنفسهم، لجهة انه ادى الى فراغ عملت ايران على تعبئته في المنطقة. وهذا الاسلوب من غير المستبعد ان يكون مجديا في ظل المخاوف التي لا تخفيها ايران، من المعارضة الداخلية وفرضها الاقامة الجبرية المستمرة على مسؤولين ايرانيين اصلاحيين منذ عام 2009.

 

ففي اطلالة الامير الفيصل في مؤتمر للمعارضة الايرانية، رسائل مهمة لطهران مماثلة وموازية لتلك التي تعتمدها العاصمة الايرانية في تعاملها مع بعض دول المنطقة من خلال دعم المعارضة في البحرين مثلا، او في دول خليجية اخرى، او دعم الحوثيين في اليمن وصولا الى "حزب الله" في لبنان. وهذه تؤشر الى أن دول الخليج يمكن ان تلعب اللعبة السياسية نفسها التي تقوم بها طهران في المنطقة، وقد كانت مواقف المسؤولين الايرانيين في غالبيتها معبرة مثلا ازاء قرار البحرين اسقاط الجنسية عن المعارض الشيعي عيسى أحمد قاسم، عن تطاول غير مقبول على سيادة البحرين وسلطتها على اراضيها. والرسالة التي يمكن إيران ان تتلقفها على نحو أكيد من اعلان الامير الفيصل انه هو ايضا يريد "اسقاط النظام" تجاوبا مع الهتافات التي كانت تردد هذا الشعار في المؤتمر (ولم ينس المتابعون التهديد الذي حمله الامين العام لحزب الله ضد السعودية) هي أن هناك ورقة رفعت في وجهها، وان الاوراق التي تجيد تحريكها في إطار مد نفوذها في المنطقة، يمكن ان تحفز الدولة الخصم على استخدام اوراق مماثلة. وأسلوب المعاملة بالمثل قد يظهر ان كل طرف يملك من الاوراق ما يمكنه استخدامها من اجل احراج الطرف الآخر.

 

والبعد الآخر يتمثل في واقع ان الصراع الاقليمي الى اشتداد على وقع مفاوضات متعثرة حول اليمن، باعتباره الخطوة الاولى التي قد تمهد لخطوات قد تنسحب لاحقا على دول اخرى. وهو ما تحسسه السياسيون في لبنان انطلاقا من اقتناعهم بان استمرار التوتر الايراني- السعودي لن يساهم في المساعدة على إنجاز استحقاقاتهم الدستورية، بغض النظر عن اهتمام بعض الدول، ومن بينها زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت لبيروت، علما انه من غير المرجح ببعد آخر ان تسهل ايران المساعي الفرنسية في هذا الاطار، ما دامت باريس هي التي استضافت مؤتمر المعارضة الايرانية على أرضها، وهو ما لا تهمل الدول أخذه في الاعتبار. والبعض يقول إن زيارة الوزير الفرنسي، ولو انها لا تحمل مبادرة او مقترحات محددة من اجل مساعدة لبنان على انجاز استحقاقاته الدستورية، ظللتها، ان لم تكن قد اجهضها مسبقا الاستضافة الباريسية لمؤتمر مجاهدي خلق، والذي احتل حيزا مهما في الاطارين الاعلامي والسياسي، خصوصا في ضوء العاملين المشار اليهما، أي الاستضافة الباريسية التي تكتسب غير معنى، خصوصا بعد الانفتاح الذي حصل بين فرنسا وايران على أثر توقيع الاتفاق النووي، مما يعني أن الامر مختلف عما هي الحال زمن التوتر سابقا وغياب العلاقات بين البلدين، ثم مشاركة الرئيس السابق للاستخبارات السعودية والقاؤه خطابا عالي النبرة ازاء حكم الملالي الايرانيين. لكن وان لم يكن متوقعا في اي لحظة ان تبيع ايران فرنسا ورقة الافراج عن الانتخابات الرئاسية لاعتبارات متعددة، فهذا الاحتمال غدا مستحيلا بعد التطورات الاخيرة، أقله في المدى المنظور. في المقابل، ما بدا لافتا في هذا الاطار بالنسبة الى البعض هو رد الفعل الذي عبر عنه مستشار الخارجية الايرانية حسين عبد اللهيان من دعوة السعودية الى الاضطلاع بدور إيجابي بناء في المنطقة، وهو ما دأبت المملكة على دعوة إيران الى القيام به بديلا مما تفعله لجهة تدخلها في شؤون دول المنطقة، في ما يمكن تلمسه من امكان احراج ايران بما تحرج الآخرين به.

تعليقات