دكتاتور سورية تحت الأضواء كحليف محتمل للولايات المتحدة ضد "داعش"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31/1/2015
The Huffington Post

(ترجمة السورية)

أصبح لدى الرئيس السوري بشار الأسد ــ الذي يفتقد للشعبية في بلاده ــ فجأة الكثير من المعجبين في الولايات المتحدة.

الأسد، الذي قتل الآلاف في حربه الوحشية التي قاربت الأربعة أعوام ضد المتظاهرين والثوار المعارضين لحكمه، يحصل اليوم على دعاية أفضل في الولايات المتحدة من التي كان يحصل عليها منذ أعوام، مما يزيد من مخاوف بعض مراقبي الصراع السوري – بمن فيهم بعض الحلفاء الهامين لأمريكا وبعض المشرعين الأمريكيين – من أن إدارة أوباما تستعد لتخفف من دعوتها بتنازله عن السلطة لأنها تراه مفيداً في القتال ضد جماعة “الدولة الإسلامية”.

المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية ينكرون حدوث أي تغير في سياستهم. إنهم يقولون إن الرئيس باراك أوباما وفريقه لا يزالون يعتقدون بأن على الأسد الرحيل عبر مفاوضات سياسية مع معارضة سورية معترف بها عالمياً.

ولكن الدلائل على تبدل هذه السياسة تستمر بالظهور، وتدور حول الهدف من الأسد، بينما المجتمع الدولي مهدد بالتقسيم. إنها محزنة حقاً، حسبما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين من بلد يشارك في القتال ضد )داعش(، لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يسمعوا أي شيء مؤكد حيال الطريقة التي ترى الولايات المتحدة أنه سيتم تنحية الأسد عبرها.

"لم نحصل إلى الآن على دلالة واضحة أو حاسمة على تغير السياسة من قبل السلطات الأمريكية مثل التي نقرأ عنها"، حسبما قال الدبلوماسي الغربي لـ The Huffington Post.

إن التحول الأمريكي البادي يثير الحيرة بين الثوار السوريين المعادين للأسد، الذين من المفترض أن يصبحوا أساس الجهد الأمريكي ضد معاقل )داعش( في سورية. فبالنسبة للثوار، التعاون مع الأسد أمر لا يمكن تصوره.

إن الفيض الأخير للتغطية الإخبارية الذي يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تتقبل الأسد أكثر، بدأ بتقرير صحيفة New York Times الذي نشر منذ أسبوع وأشار إلى تغير واضح في تصريحات وزير الخارجية جون كيري حيال الأسد. حيث أن كيري كان يصر دوماً على الدعوة لرحيل الأسد، ولكنه ألغى هذا الطلب في تصريح الرابع عشر من شهر كانون الثاني. وتحدث عوضاً عن ذلك بشكل إيجابي عن الجهد الأممي لتحقيق وقف إطلاق النار في سورية والمفاوضات التي تقودها روسيا، واللتان يراهما معارضو الأسد أنهما تصبان في منفعة الدكتاتور، وطالب بأن يتحمل الأسد مسؤولية شعبه، كما لو كان يطالب قائداً أقل إثارة للجدل.

وقد زاد ليزلي غيلب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، من دوامة التنبؤات المتناقضة عبر مقالاً نشره يوم الخميس نقل فيه عن مصادر لم يذكر هويتها من الإدارة أن أوباما كان منفتحاً على التعاون مع الأسد. "إن هنالك معركة تجري داخل الإدارة"، حسبما بين غيلب بين مؤيدي جماعات المعارضة السورية التي أيدها أوباما في خطابه للأمة وبين الواقعيين المنفتحين على التعاون مع الأسد.

لقد علمت The Huffington Post أن أوباما ومستشاريه الأقرب أبدوا الشهر الماضي عدم رغبتهم بتهديد الأسد بشكل مباشر، وحتى إن كان القيام بتهديده سيقدم للولايات المتحدة أفضلية تكتيكية هامة ضد )داعش(.

 استخدام القاعدة الجوية التركية ذات الموقع الاستراتيجي

إن الجهود الدبلوماسية التي قام بها الجنرال المتقاعد جون آلان، مبعوث التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال “الدولة الإسلامية” ونائب الرئيس جوي بايدن أوشكت أن تحقق اتفاقاً مع الأتراك بحلول بداية شهر كانون الأول. وفق الاتفاق، أكد المسؤولون الأمريكيون لتركيا أن الولايات المتحدة ستحقق مطلبها بالمساعدة على إقامة منطقة حظر جوي شمال سورية. حيث أن منطقة الحظر الجوي ستخفف من الضغط على القوات المعتدلة المعادية لكل من الأسد و)داعش(، وستسمح لبعض اللاجئين الذين يقيمون الآن في جنوب تركيا بالانتقال إليها. وبالمقابل سيرحب الأتراك بدخول النفاثات الأمريكية إلى قاعدتهم.

وقد نشرت صحيفة The Washington Post تقريراً في الثامن عشر من شهر كانون الثاني يقول إنه لم يتم التوصل لاتفاق لأن واشنطن وأنقرة لم تتفقا بعد على الموقع الجغرافي لمنطقة الحظر الجوي، حيث أرادها الأتراك أن تكون أقرب لمعقل الثوار الذي يحاول الأسد الحيازة عليه، حلب. وإن تقرير الصحيفة يبين أن "البيت الأبيض يوافق على أن رحيل الأسد يعد هدفاً هاماً" حتى أثناء تركيزه على )داعش(.

ولكن بعض المصادر ذات الصلة بالموضوع أخبرت The Huffington Post أن الاتفاق كان محتوم الفشل منذ البداية، لقد تم إخبار الجنرال آلان أن مسؤولي الإدارة الهامين لن يقبلوا بفكرة منطقة حظر جوي إن كانت ستبدأ قتالاً مع الأسد، وأنه كان عليه إيصال هذه الرسالة للأتراك، مما سيكلفه مصداقيته.

ذلك الكشف دعم الشكوك حيال مقاربة أوباما للأسد. وقد أجل البيت الأبيض طرح أي أسئلة حيال الحادثة للمتحدث باسم آلان، الذي لم يستجب لطلبات التعليق.

التقارير الإعلامية التي تم نشرها خلال الأسبوع زادت من الشكوك حيال تغير الإجماع في واشنطن حول الأسد. فإن صحيفة The Times على سبيل المثال بينت في مقالة من قبل هيئة التحرير نشرت يوم الأحد أن "الدكتاتور القاسي لازال متمسكاً بالسلطة وأنه سيكون على الولايات المتحدة وحلفائها التعايش معه، لهذه الفترة على الأقل". إن هيئة التحرير دعمت المنطق الذي لطالما اعتنقه مساندو الانفتاح الأمريكي على الأسد: "التهديد الأكبر الآن ليس الأسد بل الدولة الإسلامية".

وقد نشرت صحيفة The Wall Street Journal مقالها الخاص من هيئة التحرير، مستنكرة ما بينت بأنه تسريبات من إدارة أوباما حول قيمة التعاون مع الأسد. بينما وصفت صفحة هيئة التحرير في صحيفة The Washington Post يوم الأحد ذلك الزعم بأنه "أحدث الدلالات وأكثرها مدعاة للأسف حول استسلام أوباما للتفكير القديم" حول قيمة دعم الدكتاتوريات في الشرق الأوسط.

وقد نشرت وسائل الإعلام الإقليمية انتقاداتها الخاصة للتغير في السياسة: مدير مكتب واشنطن لمحطة العربية الإخبارية المرتبطة بحكومة المملكة العربية السعودية المعادية للأسد، انتقد أوباما يوم السبت لما دعاه "بالخيانة" بعد أن فشل الرئيس بإدانة الأسد أو أولئك الداعين لغزو أمريكي لسورية في خطابه الموجه للأمة.

قد يكون لدى أوباما "مناعة ضد العذاب الأخلاقي"، حسبما كتب هشام ملحم، "ولكن ليس بإمكانه الفرار من بقاء أحزان سورية كجزء من إرثه".

الأسد في هذه الأثناء، أنهى الأسبوع بتغير كبير من جهته، بينما استعد بالمشاركة بمؤتمر موسكو للمفاوضات على إنهاء حرب بلاده الأهلية، بينما رفضت المعارضة السياسية المعتدلة التي تدعمها الولايات المتحدة حضور المؤتمر.

نشرت مجلة Foreign Affairs مقابلة مع الرئيس السوري منتصف ليلة الأحد، قبل ساعات من بدء محادثات موسكو.

أخبر الأسد المجلة أنه شكك برغبة الولايات المتحدة بمحاربة )داعش( ووصف حلفاءها الإقليميين في القتال ضد )داعش( – خاصة تركيا، والمملكة العربية السعودية وقطر، البلدان الثلاثة التي عرضت استضافة قواعد الولايات المتحدة التي سيتم تدريب الثوار السوريين فيها – بأنهم داعمون لكل من )داعش( وفرع القاعدة السوري، جبهة النصرة.

واستخدم نقد أوباما السابق للمعارضة السورية المعتدلة ليهزأ من الجماعة ويقدم نفسه كشريك هام لواشنطن.

"إن أردت القول أنك تريد خوض حرب على الإرهاب، فيجب أن يكون لديك قوات على الأرض. إن السؤال الذي يجب طرحه على الأمريكيين هو، على أي القوات ستعتمدون؟ بالتأكيد، يجب أن تكون القوات السورية"، حسبما قال الأسد، مشيراً إلى بقايا جيشه.

معارضو الأسد يقولون أنهم يرون ذلك العرض مخادعاً بأفضل الأحوال ومحرماً بأسوئها.

"إن الأسد لا يريد ولا يستطيع تحقيق أي من الأهداف الأمريكية التي أفصحت عنها الإدارة في سوريا إلى الآن"، حسبما أخبرت رندا سليم، الخبيرة العربية بالديمقراطية في مؤسسة الشرق الأوسط في واشنطن، The Huffington Post ببريد إلكتروني يوم الإثنين، مشيرة إلى ضعفه العسكري والاقتصادي وإلى غياب شرعيته.

قال الدبلوماسي الغربي أنه لازال غير واثق إن كانت الولايات المتحدة ستقوم بتغيير موقفها من الأسد، ولكنه حذر من عواقب مثل هذه الحركة.

"ليس بإمكاننا رؤية مستقبل مع بشار، المسؤول عن قتل 200,000 شخص من شعبه"، حسبما قال الدبلوماسي. "إن هذا ليس خياراً وحسب... (إن قامت الولايات المتحدة بدعم هذا الاتجاه) فسيكون لذلك وقع هائل. إن العديد من البلدان في أوروبا والشرق الأوسط لن تقبل بهذا".