دكتور ترامب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/9/2017
بوابة الشرق
المؤلف: 

يحق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يجاهر بالتفاخر بالإرث الأمريكي الجميل، وكذلك يحق لكل أمريكي أن يفعل ذلك، فالدستور الذي صاغه الآباء المؤسسون لشبه القارة الأمريكية مختلطة الأعراق وضع الشعب في مقدمة صناع القرار، وبناء عليه استمر الشعب يختار رؤساءه، ولكن رغم مرور مائتين وثلاثين عاما على صياغة الدستور الأمريكي الذي لا يزال على قيد الحياة مذلك الحين، فإن القيم الأمريكية تواجه الشكوك والمجابهة حول العالم، ولهذا تناول الرئيس ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، الرؤية الرسمية الأمريكية بطريقة ذكية، إذ أكد عدم فرض القيم الأمريكية الخاصة على أحد، ولكنه قد وضع الجبن أمام الجياع فقط، وأنا شخصيا أخذت نسخة من الدستور الأمريكي كهدية من وزارة الخارجية في واشنطن عام 2011، إنه جبن لذيذ ولكنه محرّم في عقيدتنا السياسية.

ترامب هو أهم زعيم يقف على منصة الأمم المتحدة، وهو لا يمثل نفسه التي يتحدث لها كثيرا في خطاباته، بل يمثل أكبر وأقوى دولة في العالم، ومن خلفه شعب طيب تستطيع قنوات فوكس وإن بي سي وآي بي سي وسي إن إن وصحف واشنطن بوست ونيويورك تايمز وزميلاتها بشكل أقل، أن تؤثر في مزاج وفهم الجمهور لقضايا العالم الخارجي، وتحديد من يقف مع الولايات المتحدة ومن يقف ضدها، ولهذا تشكل الديمقراطية الأمريكية حلما للملايين حول العالم، ولكنهم يشتهونها ويخشون الوقوع فيها، خصوصا في عالمنا العربي، الذي ثبت بالوجه القاطع أن شعوبنا لا تزال تعشق الديكتاتورية، بل وتعيش حالة من الإنكار، أوصلنا جميعا إلى عقدة "الماسوشية" والتلذذ بالاضطهاد.

من حق ترامب أن يعلن فخره كالعادة بالحضارة الأمريكية والسلطة الأمريكية حول العالم، ولعل أكبر فخر له أن جميع زعماء العالم يحجون إلى نيويورك مدينته التي تخطف الأضواء، حيث مبنى الأمم المتحدة الذي لا يبعد عن برجي التجارة سوى بضع شوارع، واللذين لا يزالان شاهدين على ما يسمى بـ"الإرهاب الإسلامي" الذي انطلق منذ بداية هذا القرن الثقيل، ولكن يعتقد كثير من الجماهير أن ترامب عندما يلقي خطبته الأولى أمام نخبة العالم السياسي في العالم، إنما يحاول أن يرضي نفسه، فهو وصل إلى البيت الأبيض على متن حافلة الشوفينية والعنصرية والشعبوية، حيث العرق الأحمر كان محركا لخطاباته المثيرة، واستهزاؤه بالمسلمين والملونيين جعل منه "دراكولا" الذي يعشقه محبو أفلام الرعب، فكيف سيساعد الشعوب المضطهدة.

الأصل أن تقرر الولايات المتحدة إنهاء مشاكل العالم العربي وهذا ما يهمنا، وهذا ليس ضربا من السذاجة أو "الهبل السياسي"، بل هو حقيقة واقعة، فليس هناك دولة في عالمنا العربي إلا وتنتظر من واشنطن قرارا لحل مشكلتها، أكانت سياسية أم اقتصادية أم جيوسياسية، وما نعيشه من اضطراب في الرؤية والتفكير السياسي في عالمنا العربي يحتاج إلى "دكتور ترامب" لمعالجته، فهو أفضل من يقول لك الحقيقة، إنه يقول لك: كم أنت بشع، وهو يقهقه، وعالمنا العربي بات بشعا، جراء الجروح الدامية والخلافات المستعصية، وعلى أحد ما أن يوقف هذا الطاعون العربي الذي بات ينتشر بشكل كارثي.

قلت ما يلي سابقا، وأكرره: علينا أن لا نلوم الولايات المتحدة أو دولة أخرى في العالم، فجميع رؤساء العالم يتحدثون على منصة الأمم المتحدة عن إنجازات بلادهم وجهودهم في مكافحة الإرهاب، فيما زعماؤنا يتحدثون عن حلول لمشاكلهم وينظرون إلى الزعماء الخمسة الدائمين طالبين مساعدتهم، فيما هناك من لا يريد أن يساعد نفسه لحل مشكلته، وزعماء العالم الكبار ينظرون إلى بلادنا على أنها "صحراء الشرق الأوسط" كما وصفها ترامب، ونبقى نحن المرضى السياسيين ونبحث عن حكيم ليداوي أمراضنا، فهل يستجيب دكتور ترامب؟!

تعليقات