دمار البنية التحتية في هجين يعيق "إعادة الإعمار" وعودة النازحين

منزلٌ دمرهُ القصف خلال معارك "قسد" مع "تنظيم الدولة" في هجين - مصدر الصورة: السورية.نت
الخميس 11 يوليو / تموز 2019

حيثما تنظر العيون في مدينة هجين، بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، يبدو حجم الدمار صادماً، حتى بات الشك يساور بعض من عاد إليها، إن كانت هذه بالفعل المدينة التي تركوها خلفهم نازحين صوب المجهول، كما يقول الستيني علي جرجيس.

" لم أغادر المدينة من زمان طويل، تفصلني عنها ثلاث سنوات فقط، عندما حصلت على موافقة العودة إليها، قررت أن تكون زيارتي استطلاعية لأقرر ما يمكن فعله، إلا أن ضيعت الحي ولم أستدل على منزلي، أتساءل في قرارة نفسي: إلى هذه الدرجة بدأ النسيان يأكل من ذاكرتي؟، بعد عدة خطوات حائرة أدركت أني لم أته عن درب مضيت فيه أربعين عاماً، لكن الدمار غير وجه المدينة".

عودة جزئية

فيما يستمر أهالي مدينة هجين التابعة إدارياً لمنطقة البوكمال في دير الزور، بالعودة لمنازلهم بشكل تدريجي بعد نحو ثمانية أشهر من تمكن "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة بدعم التحالف الدولي، من طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من المدينة التي كانت من أبرز معاقله شرق الفرات.

لعدة أشهر بعد إعلان السيطرة على هجين، منعت "قسد"، التي سيطرت على البلدة السكان من الدخول إلى المدينة، فبقيت المدينة مغلقة في وجه العودة حتى التاسع عشر من شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، بحجة "تنظيف المدينة من الألغام والمفخخات وتأمينها بشكل كامل".

لكن وسط المدينة حيث السوق الرئيسي، الذي يبدو أشبه بثكنة عسكرية مقفلة، بعد أن شهد معارك ضارية قبل طرد التنظيم منها، وحوّلته الغارات إلى مجرد خراب، بقي مغلقاً رغم انتهاء المعارك.

إعادة إعمار

"مشروع هجين" التابع لمجلس دير الزور المدني المشكل من قبل "الإدارة الذاتية"، يستمر في ترحيل الأنقاض في محاولة لتخفيف التكاليف المادية على الراغبين بالعودة، لكن حجم الدمار الذي يقدره العائدون بأكثر من 80 % لما هو مدمر كلياً و20 % بشكل جزئي، يجعل التفكير في "إعادة الأعمار" ضرباً من المُقامرة.

عملية "إعادة الإعمار" ليست بالأمر السهل، لا سيما أنها تترافق مع أجواء متوترة سياسية، فالتنافس على هذه المنطقة لا يدعم جهود الاستقرار، كما أن "الخشية من عودة التنظيم وانتقامه تؤرق مزاج الراغبين بالعودة"، وفق حديث فهد الموسى لـ"السورية.نت"، وهو أحد العائدين إلى المدينة بعد أن نزح عنها خلال سنوات المعارك.

يتابع موسى، أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية أثقلت كاهل المدينة التي لا تكاد تجد فيها برجاً أو محطة تحويل كهربائية سليمة، فـ"المدينة لم تبصر النور رغم طرد تنظيم الدولة منها، أما خطوط تمديد المياه وما يتعلق بها من محطات ضخ أيضاً باتت أثراً بعد عين".

فيما تشكل المولدات الكهربائية خيار الأهالي الوحيد، الذي يصطدم بارتفاع أسعار المحروقات، رغم قُرب المدينة من حقول النقط، ويتراوح سعر اللتر واحد من المازوت بين المئة والخمسين ليرة، والمئة وثمانين ليرة سورية، وبالمحصلة، يرتفع سعر الأمبير ،الذي يعمل بمعدل خمس ساعات يومياً، إلى ألفين وخمسمئة ليرة.

يبقى أهالي مدينة هجين أمام أنقاض مدينة دمرتها طائرات التحالف ومفخخات "تنظيم الدولة"، دون أي محاولات "جادة" لإعادة بناء أو ترميم ما أفسدته الحرب.

المصدر: 
السورية.نت