ماذا وراء إعلان بوتين انتهاء العمليات العسكرية في سورية؟ ..صحفيون ومحللون لـ"السورية.نت": هذه هي السيناريوهات

زيارة مفاجئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية بتاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2017
الجمعة 04 أكتوبر / تشرين الأول 2019

 

شَكّكَ محللون سوريون، بإعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، انتهاء الأعمال القتالية واسعة النطاق في سورية، وضرورة التركيز على العمل بالتسوية السياسية في البلاد، معتبرين التصريح، محاولة جديدة من موسكو لتمرير الحل السياسي في سورية، على الطريقة الروسية، وكذلك رغبة من روسيا في استثمار تدخلها العسكري اقتصادياً عبر التلويح بضرورة الانتقال إلى إعادة الإعمار في البلاد.

وقال بوتين، في تصريح أدلى به الخميس، خلال مشاركته في أعمال الجلسة العامة لمنتدى فالداي للحوار الدولي، تعليقاً على تطورات الأوضاع في سورية: "الأعمال القتالية واسعة النطاق انتهت فعلاً، وفي كل الأحوال، لا يمكن تحقيق حل نهائي من خلال العمليات العسكرية أيً كانت نتائجها. ولهذا السبب، يجب الآن العمل على مسائل التسوية السياسية، الأمر الذي نقوم به بإصرار"، وفق "روسيا اليوم".

وتأتي تصريحات بوتين، بعد أيام من مرور أربعة أعوام على التدخل العسكري الروسي، في 30 أيلول/سبتمبر 2015، إذ شكل هذا التدخل واحدة من أهم نقاط التحول في الثورة السورية، لصالح الأسد، عبر قلب المعادلة العسكرية لصالح قوات النظام، وفرض سيطرتها على مناطق سورية خسرتها سابقاً.

تمرير الحل السياسي

وعلّق الإعلامي السوري أحمد كامل، في تصريح لـ "السورية نت"، على إعلان بوتين انتهاء العمليات العسكرية واسعة النطاق في سورية بقوله إن "التصريحات الروسية غالبيتها كاذبة وخاصة أنهم سبق وأن أعلنوا أنها انتهت عدة مرات ولكنها لم تنته، ولكن احتمال أن يكون الكلام الجديد حقيقي، وإذا كان كذلك فإن الوضع في إدلب سيكون نهائياً، كما أن الروسي سيترك للأمريكان والـ بي كي كي كل شمال شرقي سورية، وهذا يوضح سبب التدخل الروسي في سورية؛ ليس لفرض سيطرة وسيادة النظام في سورية، وإنما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والقضاء على الثورة السورية".

وأضاف كامل: "وإن كان إعلان انتهاء العمليات العسكرية كاذباً فهو عبارة عن إبرة بنج لتمرير الحل السياسي على الطريقة الروسية، الذي هو اللا حل سياسي، أو بسبب الاستعجال الدائم الروسي الذي يريد أن ينهي الورطة في سورية، حيث قال أنها ثلاثة أشهر وتنتهي واستمرت إلى أربع سنوات، ولم تنته، وبالتالي يجب أن لا نصدق أي كلمة يقولها الروس، وهناك احتمال أن هذه حدود ما يمكن أن يفعله الروس، إدلب ونصف محافظة حلب وكل الرقة وكل الحسكة ونصف ديرالزور لن يدخلها الروسي".

استثمار اقتصادي

من جانبه رأى الكاتب الصحفي السوري حسن النيفي، أنه: "ربما يكون الروس هم أكثر الأطراف الدولية والإقليمية استعجالاً لإرساء حل سياسي في سورية، يتوافق مع الرؤية الروسية، لأن بوتين باعتقاده أنه حان الأوان لاستثمار هذه الحرب العسكرية التي شنها على السوريين منذ أيلول 2015، ويعتبر أن ما حققه على الأرض السورية من تمكين النظام من السيطرة على العديد من المناطق التي فقد السيطرة عليها سابقاً، أي أن هذا المنجز العسكري لكي يكتمل، لا بد له من عملية استثمار وهو بالدرجة الأولى سيكون استثمار اقتصادي، لذلك رأينا بوتين يُلح دائماً أن في سورية انتهى القتال ويجب الانتقال إلى إعادة الإعمار، التي تشكل غلة الحرب التي شنها بوتين على الشعب السوري، وهو وعد الشعب الروسي بأنه سيجني خيرات وفيرة ربما تنعكس على الوضع الاقتصادي في روسيا".

ونوه النيفي في تصريح لـ "السورية نت"، إلى أن "عصب الخلاف بين الروس والأمريكان، هو هذه المسألة، وصحيح أن الأمريكان تركوا لبوتين الحبل على الغارب وفوضوه ميدانياً، ولكن لن يدعوه يستثمر هذه الحرب العسكرية استثمار سياسي بما ينعكس ايجاباً على الاقتصادي الروسي، ويؤكدون له أنك تستطيع أن تفعل ما تشاء على الأرض السورية عسكرياً، لكن لن ندعك تستثمر هذه الحرب إلا بما يتوافق مع المصالح الأمريكية".

رسالة دولية
بدوره اعتبر الكاتب والصحفي السوري، منهل باريش، في تصريح لـ "السورية نت"،  أنه "ليست هي المرة الأولى التي تعلن فيها روسيا انتهاء العمليات العسكرية في سورية، وأعلنوا مرتين من قبل، لكن برأيي بوتين يتكلم عن انتهاء العمليات واسعة النطاق، لكن إدلب هي جيب صغير من الممكن قضمه بالتدريج وهي السياسة الروسية المتبعة، واتوقع شن عملية عسكرية لمناطق خفض التصعيد الرابعة ربما يتم السيطرة فيها على طريق  m5 ) حلب دمشق) لكن واضح أن كلام بوتين، هو توجيه رسالة عبر المنصة الدولية التي تحدث فيها، و فيها أطراف أخرى في محاولة إشراك الاتحاد الأوربي من خلال الألمان والفرنسيين لعودة اللاجئين السوريين، وأن المسار العسكري انتهى، واعتقد أن الروس يخشون من تعطيل الأمريكان المسار السياسي عبر اللجنة الدستورية والإجراءات الناظمة لها".

كسب للوقت وخداع وإيهام العالم
وبما يخص التفسير العسكري لتصريحات بوتين الأخيرة، رأى المحلل العسكري السوري، العقيد عبد الله الأسعد، في تصريح لـ "السورية نت"، أنه "عندما يتكلم بوتين عن انتهاء العمليات العسكرية، هو يعني إعادة انتشار، الآن يعاد الانتشار حول إدلب وأخذ مواقع انتشار وقواعد انطلاق، ومناطق انتظار عسكرية باتجاه الهجوم نحو معرة النعمان جنوب إدلب، وبالتالي هي تصريحات سياسية غير صادقة ولكسب الوقت. من ينظر إلى تاريخ المحتل الروسي في سورية، نرى أن بوتين يستخف بالشعب السوري ومن يفاوضونه، ولن يكون هناك لا وقف إطلاق النار وهناك مجازر تُرتكب في ريف إدلب، واستهداف المدنيين والبنى التحتية، وبالتالي فإن الروس لا يريدون عملية سياسية وفق قرارات جنيف بل يريدون إعادة تدوير بشار الأسد، وفي هذا المجال تعمل المخابرات الروسية الآن بعمليات على كل المستويات لإعادة بشار الأسد للحكم من جديد".

كما جاءت وجهة نظر مصطفى سيجري رئيس المكتب السياسي لفصيل "لواء المعتصم"، متطابقة مع من يرى أن تصريحات بوتين "كاذبة"، حيث قال في تصريح لـ "السورية نت"، إن "تصريحات بوتين عن انتهاء العمليات العسكرية في سورية والانتقال للتسوية السياسية كاذبة ومحاولة للخداع، وقد أعلن مراراً الانسحاب من سورية وسحب قواته، إلا أنه عزز من تواجده العسكري، وقاد الهجمات الارهابية ضد الشعب السوري بشكل مباشر من خلال الجنرالات الروس في قاعدة حميميم".

ويرى كذلك المحلل العسكري السوري، العقيد أحمد حمادة، في تصريح لـ "السورية نت"، أن "بوتين صرح منذ تدخله في سورية بأن العمليات العسكرية ستستغرق أربعة أشهر، لكن نحن اليوم على أبواب السنة الخامسة، وبالتالي بوتين يريد إيهام العالم، بأن العمليات العسكرية في سورية انتهت، وأن روسيا تتجه نحو الحل السلمي، ولكن الوقائع على الأرض تكذب هذه التصريحات، حيث ما تزال الطائرات تقصف، وقاعدة حميميم في اللاذقية ما تزال هي من تقود العمليات العسكرية والجيش الروسي موجود وبالتالي إذا انتهت العمليات العسكرية فما الحاجة إلى الطيران الروسي والأسلحة والقوات الروسية؟".

المصدر: 
السورية.نت