دون رقابة.. مهربون يجاهرون بتسهيل الهجرة العكسية للسوريين من ألمانيا

مهاجرون ـ أرشيف
الثلاثاء 17 أبريل / نيسان 2018

يمتلئ موقع "فيس بوك" بعشرات الصفحات التي بدأت تساعد السوريين على "الهجرة العكسية"، بينما تزدهر عبر الموقع الأزرق تجارة بيع الوثائق الرسمية، والجوازات المزورة والشبيهة، بطريقةٍ تستدعي التساؤل حول غياب رقابةٍ حقيقة.

فبعد أقل من 24 ساعة على عرض الفيلم الذي بثته قناة ARD الألمانية، حول ما سمي مؤخراً بـ"الهجرة العكسية" للاجئين السوريين، من أوروبا إلى تركيا وربما سوريا، بدأت وسائل الإعلام تتناقل حالاتٍ مختلفة وتعرضُ قصصاً كثيرة، وتتناولها بالتحليل والشرح، لكن وعلى الرغم من كل ما أُثير واقترح من حلولٍ وإجراءات، تبقى القصة تسكن بين صفحات الموقع الأزرق.

مجرد كلمتين في خانة البحث على موقع فيس بوك "الهجرة العكسية" باللغة العربية، تنقلك إلى عشرات الخيارات والصفحات والمجموعات المغلقة والمفتوحة، لأناسٍ يعرضون خدماتهم، من أجل تسهيل رحلةِ العائدين مقابل مبالغ مالية.

المهربون بأرقامهم الصريحة على الأقل يملؤون هذه الصفحات التي تكاثرت كالفطر، بين "الهجرة العكسية من أوروبا إلى تركيا"، و"الهجرة العكسية التغريبة السورية" وعشرات الصفحات ذات الأسماء المتشابهة، كل هؤلاء يعرضون خدماتهم، مرةً عبر طريقٍ نهري من اليونان إلى تركيا، وأخرى عبر طريقٍ بري، وآخر يعدُ الزبون بجوازِ سفرٍ تركي لشبيه.

دون رقابة

هذه الهجرة العكسية وإن تمكن من يقرر خوضها من الوصول بسلام، إلا أنها وبمجرد نجاحها تسهم في تشجيع آخرين قد يكون حظهم أسوأ ويلقون حتفهم، كما أنهم عرضةٌ للمساءلة في تركيا التي إذا وصلوها بأمان لن يكون لديهم أوراقٌ رسمية، وبالتالي سيخلق لهم ولعائلاتهم مشاكل في الالتحاق بالمدارس والحصول على عمل عدا عن خطر الترحيل، بحسب ما أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش".

لا أحد من المسؤولين يفكر بقراءة ما يُكتب على هذه الصفحات، قبل التفكير بمراقبة الحدود أو إغلاقها، أرقام المهربين متوفرة ويمكن الاتصال بأحدهم بكل سهولة، قمنا بالدخول إلى هذه الصفحات، سجلنا الإعجاب وقرأنا التعليقات، لا شيء سري، حتى في المراحل المتقدمة عند الانتقال إلى الحديث على تطبيق "واتس أب"، كل شيءٍ مكشوف، ويمكن تتبع هؤلاء بسهولة على ما يبدو.

لا يتوقف عمل هؤلاء المهربين من تتبع تعليقاتهم ومنشوراتهم على الهجرة العكسية فقط، إذ لا تزال الهجرة غير الشرعية مستمرة باتجاه أوروبا، والأخطر هو الطريق البري الذي يعد بعض المهربين الناس به من تركيا إلى النمسا، ليذكرنا بالسيارة التي تم العثور عليها عام 2016 محملةً بلاجئين ماتوا خنقاً في سيارةٍ مغلقة سلكت الطريق نفسه.

تجارةٌ من نوعٍ آخر

لا تكتفي هذه الصفحات بتقديم خدمات التهريب فقط، مع أسعارٍ تبدو مرتفعة، لكن اللاجئين أنفسهم يشاركون بتجارةٍ من نوعٍ مختلف.

أحد المعلقين على منشور مهرب، يعرض بيع وثيقة سفره الألمانية، ويدخل دون خوف باسمه الصريح، ومكان إقامته، وعمله، وحتى صورته الشخصية، بينما يعرض آخر رقم هاتفه ليقول إنه يمتلك جواز سفرٍ صادرٍ من النمسا لشابٍ عمره 21 عاماً ليتمكن من بيعه، فيما يسأل كثر عن طرق إرسال الإقامات وجوازات السفر عبر البريد، لمنحها لأشخاصٍ آخرين، كلّ هذا يمر دون رقابة، والأسوأ أنه يعرض لاجئين آخرين بحاجةٍ للحماية إلى مسائلات قانونية، ليضرسوا بعد أن يأكل غيرهم الحصرم. وتبقى أكثر الخدماتِ رفاهيةً، هي السفر عبر جواز شبيه، خاصةً من اليونان لتركيا والثمن بالطبع أغلى!

أين عيون الحكومة؟

لا تعجز الحكومتين الألمانية والتركية، بنظر الكثيرين، عن وضع حدٍ لهذه الظاهرة، لكن البعض يعتقد أن المسؤولين يغضون الطرف.

يتوافق هذا مع كلام وزير الداخلية الألمانية "هورست زيهوفر"، الذي أكد أنه يجب مراقبة حدود ألمانيا مع النمسا لمنع دخول اللاجئين بطريقةٍ غير شرعية، لكنه في تصريح آخر أكد أنه لا يمكن مراقبة الحدود في حال الهجرة المعاكسة، حيث قال لتلفزيون ARD، "إنه بلد حر (..) الحمد لله أوروبا مكان للحرية (..) هل يجب أن نتحقق من الأشخاص المغادرين على الحدود الآن؟".

فكيف لألمانيا أن توقف الهجرة إلى البلاد وأن تقف عاجزة عن الهجرة منها، يتساءل بعض الحائرين.

اقرأ أيضاً: روسيا تدعو مجلس الأمن لجلسة طارئة لمناقشة الوضع الإنساني في الرقة

المصدر: 
مهاجر نيوز ـ السورية نت

تعليقات