دو ميستورا مبعوث روسي؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/2/2017
صحيفة الحياة
المؤلف: 

قبل ان تبدأ الاجتماعات في جنيف حرص ستافان دو ميستورا على طمأنة الجميع عندما قال: "لا تبالغوا في التفاؤل ولا تتوقعوا حصول معجزات"، ليس لأنه يعرف حجم المعوقات التي تحول دون الوصول الى تسوية للأزمة السورية، بل لأنه يدرك تماماً ان هذه الأزمة تراوح وستظل تراوح عند العقدة إياها: الانتقال السياسي ومستقبل الرئيس بشار الأسد. ولكن حتى لو حصلت الأعجوبة واتّفق النظام مع المعارضة، أو بالأحرى المعارضات، على مخرج لهذه العقدة الأبدية، فإن الحل سيبقى عالقاً في أمكنة أخرى:

في موسكو وحساباتها ودورها على الخريطة الدولية، في واشنطن ورهاناتها الخفية على إغراق بوتين في الوحول الداعشية، في طهران وحساباتها وتدخلاتها الإقليمية، في أنقرة وطموحاتها "الإمبراطورية"، وفي العواصم الخليجية وحساباتها العربية!
على خلفية هذه الحسابات والرهانات المتناقضة، تعلّم دو ميستورا كيف عليه ان يعود دائماً الى ما يرسمه سيرغي لافروف، في السياسة ترجمة لما ترسمه مقاتلات "السوخوي" بالقذائف، وهكذا لم يكن مفاجئاً أو غريباً ان يسمح لنفسه بنقل تهديد النظام الى المعارضين قبل وصولهم الى جنيف: اذا فشلت المفاوضات سيفعل الأسد بإدلب ما فعله بحلب!

ولكن لكي تتقدم المفاوضات في "جنيف ٤" خطوة جديدة، على المعارضة ان تنزل خطوة أخرى عن الشجرة، أولى الخطوات التي اشترطها لافروف وحصل عليها كانت عبر اتهام دو ميستورا بأنه يقوّض "المفاوضات من دون شروط مسبقة"، فكان أن تخلت المعارضة عن الشروط المسبقة. وثانية هذه الخطوات هي اللقاءات المباشرة بين الفريقين التي طالما رفضها المعارضون. وثالثة الخطوات هي إعلان دو ميستورا المتكرر ان عملية صياغة الدستور السوري الجديد، يجب ان تشمل كل أطياف الشعب السوري، ما يبقي الكلمة الأقوى للنظام الذي يتقدم على الأرض.

الخطوة الرابعة جاءت عبر الوثيقة التي قدمها دو ميستورا الى الطرفين في جنيف، والتي كُتبت بأفكار لافروف وبالحبر الروسي، وقلبت قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٤٥ رأساً على عقب، عندما اقترحت على الطرفين صيغة جديدة من شأنها الالتفاف على عقدة " الانتقال السياسي" بإلغاء عملية التدرّج في مراحل تنفيذ هذا القرار، وقبول البحث في كل بنوده بالتزامن وفي وقت واحد.
ومن المعروف ان القرار ٢٢٤٥ يدعو الى تشكيل حكم موثوق به شامل وغير طائفي، ثم الى تحديد جدول زمني لصوغ دستور جديد، ثم الى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة الأمم المتحدة تتوافق مع ما ينصّ عليه الدستور الجديد!
كان من الواضح ان لافروف مهّد الطريق أمام وثيقة دو ميستورا، بعدما أعلن الأخير ان تقدم العملية السياسية يسهم في تدعيم وقف النار، وان روسيا طلبت من النظام وقف الغارات الجوية، بما يعني ترجمة للتهديد بجعل إدلب حلب ثانية.

تعليقات