دير الزور على خطى تدمر: بوادر تسليم النظام المدينة لتنظيم الدولة

مقاتلون من تنظيم الدولة - أرشيف
الثلاثاء 26 مايو / أيار 2015

يبدو أن ما يجري في محافظة دير الزور شرق سورية، يوحي بأن ما تبقى من مناطق تحت سيطرة النظام في طريقها إلى السقوط بيد مقاتلي ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية" قريباً، في عملية أشبه ما تكون بتسليم المدينة من قبل النظام لمقاتلي التنظيم كما حصل في مدينة تدمر شرق حمص، التي انسحبت منها قوات النظام على عجل، بينما تركت القوافل العسكرية للتنظيم تقطع نحو 200 كيلو متر في مناطق صحراوية مكشوفة دون استهدافها من قبل طائرات النظام أو التحالف الدولي.

ويشير مراسل "السورية نت" في دير الزور، معتز الصالح، إلى وجود بوادر تقهقر للنظام توحي بانسحابه القريب من المدينة لصالح "تنظيم الدولة"، ونقل مراسلنا شهادات لأهالي في حيي الجورة والقصور اللذين تسيطر عليهما قوات النظام أن عدد الدوريات التي كانت تمشط الحيين بشكل دوري قد انخفض جراء قلة عدد العناصر.

وأكد الأهالي الذين صرحوا لـ"السورية نت" أن الكثير من جنود نظام ممن لديهم دعم أو "واسطة" فروا إلى دمشق عبر المطار العسكري، وقال "ساري" أحد سكان حي الجورة: "لم نعد نشهد الاستعراضات التي كان يقوم بها هؤلاء ليلاً نهاراً في الحي، و كلما سألت عن أحدهم يقال إنه سافر في مهمة إلى دمشق ليتبين لي أنه دفع مئات الآلاف كرشوة حتى يتمكن من الذهاب دون مساءلة من أحد، و هناك حديثٌ حول هروب بعض الضباط الذين كانوا عماد العمليات القتالية هنا، إضافةً لشائعات حول خلافٍ بين كبار قادة الفروع الأمنية و الجيش حول تحميل كل طرفٍ المسؤولية للطرف الآخر".

وفي مقاربة لما حصل في تدمر مؤخراً وقبلها الرقة، فإن قوات النظام دأبت قبل انسحابها على نقل ما استطاعت من الأسلحة لكيلا تتحول إلى وبال عليها في معارك لاحقة. وتؤكد مصادر "السورية نت" أن هذا الأمر يجري حالياً في دير الزور، حيث يؤكد "محمود" أحد السكان في ضاحية "الرّواد" أنه منذ أسابيع يشاهد سيارات الـ"زيل" العسكرية تقبل فارغة من جهة الطريق العسكري في اللواء 137 باتجاه مستودعات الدفاع في منطقة عياش، لتعود محملة من هناك بما هو واضح للعيان بكميات كبيرة من أسلحة وعتاد.

ويشير "محمود" إلى أن مستودعات "عياش" هي عبارة عن حجرات ضخمة "هنغارات" أنشأت في أواخر السبعينات بعضها ظاهر والآخر في جوف الجبال المحيطة بالمنطقة، ووفقاً لمن خدم في تلك المناطق فإن الأسلحة الموجودة هناك بعد استخدامها على مدى سنوات الثورة كافية للإطاحة بالنظام وفصائل المعارضة جميعها، على حد قوله.

وتزداد مؤشرات انسحاب قوات النظام من دير الزور لصالح التنظيم، مع قيام هذه القوات داخل أحياء المدينة بعدة إجراءات، أولها إفراغ متحف دير الزور بما فيه من آثار ووثائق ومحتويات أخرى ونقلها إلى جهة مجهولة.

ويبيّن مراسلنا أن أليات تابعة لقوات النظام توجهت إلى المتحف وأفرغته مما فيه دون إخطار إدارة المتحف أو حتى دون إعلامهم أن الأمر صادر عن الإدارة العامة للآثار والمتاحف، كما قامت جامعة الجزيرة الخاصة بنقل نشاطها ودوام كلياتها إلى مدينة الحسكة شرق دير الزور وتم إخطار كافة الطلبة بوجوب التواجد هناك لإنهاء امتحانات الفصل الدراسي الحالي.

ونوهت المصادر التي تحدثت لـ"السورية نت" إلى أن المقلق في الأمر كله هو ماذا سيكون السيناريو المحتمل في حال دخل التنظيم المدينة وما مصير الأهالي الموجودين هناك. حيث يخشى السكان من وقوعهم ضحايا المساومة بين النظام والتنظيم، لا سيما وأن الأخير ارتكب كما النظام مجازر بحق أهالي دير الزور، كما شارك النظام بفرض الحصار عليهم، لا سيما مع القرار الأخير الذي أصدره باعتبار كل شخص يدخل إلى مناطق النظام بمثابة "المرتد".

وبالمقابل تتخوف المعارضة من تسليم النظام المدينة لـ"تنظيم الدولة"، خصوصاً إذا تمكن الأخير من السيطرة على الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وصواريخ الغراد والصواريخ المضادة للطائرات التي يصعب على النظام نقلها في حال انسحاب قواته من المدينة.

ويشير مراسلنا إلى أن التقدم السريع لـ"تنظيم الدولة" في سورية والعراق على حد سواء، شكل قناعة لدى القائمين على الحملة العسكرية في دير الزور بضرورة التفكير ملياً في جدوى بقائهم بالمدينة، واقتناعهم بفكرة الانسحاب طالما أن الفرصة سانحة حتى الآن.

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات