راند: الاحتمالات الأربعة الناتجة عن الحرب في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/10/2014
Business Insider

(ترجمة السورية)

إن سيناريوهات النهاية المحتملة لحرب سورية الممتدة منذ ثلاثة أعوام بدأت تتضح، حتى وإن بدت النهاية الواقعية للصراع بعيدة جداً.

هناك أربعة سيناريوهات محتملة يمكن أن ينتهي وفقها الصراع، حسب تقرير جديد لمركز راند RAND. وبغض النظر عن سيناريو واحد بعيد الاحتمال، فإن كلاً من النتائج المحتملة تبدو سيئة بالنسبة للمنطقة، وللمجتمع الدولي، وللسوريين أنفسهم.

في كانون الأول من عام 2013، قام مركز RAND بتشكيل ورشة عمل شملت خبراء استخبارات وسياسة أمريكيين، وعلماء من مركز الـ think tanks، وباحثين من RAND. ورشة العمل هذه تلقت التعليمات بأن تقدم أربع نهايات ممكنة للحرب في سورية، وعلى كلٍ منها أن تكون معقولة وقابلة للحدوث في المدى القريب – أي بين عامي 2014 و2015.

في التقرير الذي صدر في شهر تشرين الأول، أعادت RAND توجيه ورشة عملها وحوّلت معطياتها كي تلائم الوقائع الجديدة الحاصلة على الأرض.

إليكم سيناريوهاتها الأربعة:

صراع طويل بين الدويلات المتبقية

في هذه النتيجة، فإن حدود المعارك الحالية تصبح أكثر وضوحاً وتنمو دويلات صغيرة عدة شبه فاعلة على طول البلاد. هذه الوحدات الممكنة قد تتضمن دولة علوية رديفة يديرها نظام الأسد وتمتد من دمشق إلى ساحل البحر المتوسط في الغرب، ودولة كردية في الشمال الشرقي البعيد، ودولة إسلامية معتدلة تسيطر على المنطقة الواقعة بين ضواحي دمشق والحدود الإسرائيلية، وإمارة لتنظيم تمتد من حلب إلى الحدود العراقية.

في هذا الوضع، على الأرجح أن إيران وروسيا ستستمران بتمويل الأسد، بينما قد تبني طهران صلات مع الأكراد والثوار السنة "اللاجهاديين". وسيستمر حزب الله على الأرجح في القتال داخل سورية، رافعاً مستويات الطائفية.

كما أن القاعدة وتنظيم الدولة ستكونان أكثر الرابحين في هذا السيناريو، حيث سيتوافر لهما منطقة حرة للاستمرار بتنفيذ عملياتهما ولتخطيط الهجمات الإرهابية. وسيمتد الاقتتال الطائفي على الأرجح إلى الأردن ولبنان والعراق.

نصر الأسد

هذا السيناريو لن يكون نصراً تاماً للنظام.

لكن ستتمكن قوات الأسد ونظامه تدريجياً من القضاء على فصائل الثوار عبر استخدام القوة المحضة وعن طريق الاستفادة من انقساماتهم الداخلية. وحتى عند هذا، فإن قوات الثوار قد تستمر على الأرجح بتنفيذ عملياتها على طول الحدود التركية، ومرتفعات الجولان، وفي الحدود البرية الشرقية السورية، وفي جيوب للمقاومة في حلب ودمشق.

إن هذا الفوز الجزئي قد يشجع الأسد أكثر على اتخاذ موقف أكثر عدائية تجاه دول الخليج التي ساعدت القوات المعادية للنظام أو تجاه تلك التي تملك حكوماتها نكهة طائفية سنية خاصة بها، مثل البحرين والكويت. ولكن وعلى المدى الطويل، فإن سورية قد تمثل استنزافاً مالياً كبيراً لإيران وقد تستطيع الولايات المتحدة إبعاد الأسد عبر المساعدات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، فإن تنظيم الدولة قد يستمر بتنفيذ عملياته في العراق، وسيفقد حزب الله أي دعم له من العالم العربي حيث سيظهر كأداة للإيرانيين فقط. ومن المرجح أن تلقي دول الخليج باللائمة على الولايات المتحدة لنصر الأسد، مستشهدة بسنين من سياسة أوباما المترددة.

انهيار النظام

سيكون انهيار نظام الأسد مسألة طويلة الأمد حيث تشمل الخسارة المتدرجة لأعداد كبيرة من جنود النظام خلال فترة أشهر. هذه النتيجة قد تحصل فقط إذا حصل الثوار على أسلحة أكثر تطوراً مثل الصواريخ المضادة للطيران القابلة للحمل.

إن سقوط النظام قد يقود إلى ظهور قطاعات متنافسة متعددة في البلاد، تتراوح من القومية العلمانية إلى جيوب تنظيم الدولة. وهذا سيؤدي إلى استمرار مستوى معين من العنف المتبادل بين فصائل الثوار المتعددة، مع ظهور تنظيم الدولة القوة الأشد في المنطقة.

هذه النتيجة ستكون الأسوأ بالنسبة لإيران وحزب الله. فالنفوذ الإيراني في المنطقة سيتراجع مع فقدها لوكلائها الموثوقين، وسيتعرض حزب الله على الأرجح إلى الهجوم من قبل فصائل متعددة في لبنان. وفي الوقت نفسه، فإن تنظيم الدولة سيخطط لهجمات إرهابية وقد يقوم بحملة تطهير عرقي ضد الأقلية العلوية في سورية.

تسوية متفق عليها

إن التسوية المتفق عليها هي الأقل احتمالاً من بين الاحتمالات الأربعة. لأنها ستعتمد على استئناف غير معلق لمحادثات السلام وعلى إنشاء حكومة شاملة غير طائفية في سورية تضم أفراداً من نظام الأسد وأفراداً من فصائل الثوار المتعددة.

وفي جميع الاحتمالات، فإن التسوية ستؤمن خروجاً آمناً للأسد وعائلته من سورية – ما يعني أنها ستتطلب دولة مضيفة لتمنحه اللجوء. وستعني إنشاء حكومة جديدة كذلك وتأسيس جيش شامل يضم السنة بأعلى مستوياته، هذا الجيش سيتوجب عليه التوجه للقتال ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة ليؤمن سلامة مناطق سورية.

وسيكون على الولايات المتحدة وإيران العمل معاً على توفير المدربين العسكريين لإنشاء جيش وطني جديد. وستشجع دول الخليج هذه النتيجة على الأرجح ولكنها قد تواجه مشاكل في تضييق الخناق على المتبرعين للجماعات الجهادية العنيفة التي تنفذ عملياتها في البلاد.