رايتس ووتش: محاكمة جندي من قوات الأسد في السويد بداية مبشرة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا

الجندي في قوات النظام محمد عبد الله الذي يُحاكم في السويد
الثلاثاء 19 سبتمبر / أيلول 2017

اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن محاسبة أحد الجنود السابقين في قوات نظام بشار الأسد في السويد بعدما وصلها لاجئاً، تمثل بداية مبشرة  لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا، مشيرةً إلى الطرق القانونية التي ابتعتها السويد لمحاكمته.

ويخضع الجندي في قوات الأسد محمد العبد الله (33 عاماً) للمحاكمة في السويد التي قدم اللجوء فيها عام 2015، على خلفية صور نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي خلال قتاله لصالح النظام في سوريا، وقد بدا متباهياً وهو يقف على جثامين ضحايا مدنيين قتلتهم قوات الأسد.

وأمس الإثنين بدأت محاكمة الجندي العبد الله الذي وجهت له محكمة سويدية اتهامات بارتكاب انتهاكات، وقال الادعاء العام في محكمة سودرتورن جنوب ستوكهولم، إن الرجل مشتبه به بارتكاب جرائم حرب في العام 2014 عندما كان يخدم مع قوات النظام، وقال المدعي العام هنريك أتوربس، إن "ما قام به المتهم يعد انتهاكاً للكرامة الشخصية، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان"، وفقاً لما ذكره موقع "الكومبس" السويدي.

وأشارت "رايتس ووتش" إلى أن ما يجري في سوريا ولد سيلاً لا نهاية له من الصور واللقطات المروعة. ولفتت أيضاً إلى أن الرابط المشترك في الفيديوهات التي تتضمن انتهاكات هو "إهانة إنسانية مروعة للضحايا".

وتساءلت المنظمة لِمَ تَصوَّر الجندي بهذه الوقفة؟ لنشر الخوف بين أعدائه، أم التباهي أمام أصدقائه، أم للذكرى؟ ما نعرفه هو أنه فعل ذلك لأنه متيقن – شأنه في هذا شأن من يصوّر نفسه خلال ارتكاب الجرائم الفظيعة - أنه سيفلت من العقاب.

كيف وصل إلى المحكمة؟

تشير المنظمة أن الجندي العبد الله كان ليُفلت بفعلته، لولا النشطاء السوريون والادعاء العام في السويد. حيث قام فريق غير رسمي من النشطاء السوريين بتتبع عبد الله في السويد عبر منشوراته على "فيسبوك" وأعلموا الادعاء العام به.

وفي السويد استخدم المحققون والمدعون العامون قانونهم الجنائي المحلي، استنادا إلى المبدأ القانوني المعروف باسم "الولاية القضائية العالمية"، لمقاضاة بعض الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا. وأشارت "رايتس ووتش" إلى أن "التحقيق في الجرائم التي تقع خارج نطاق ولايتك القضائية ليس بالأمر اليسير".

وكانت النيابة العامة السويدية فشلت في توجيه اتهامات إلى عبد الله العام الماضي بإعدامه الرجال الذين يقف فوقهم في الصورة "لعدم كفاية الأدلة".

لكن لائحة الاتهام الصادرة يوم 14 سبتمبر/أيلول 2017 تستخدم الأدلة القائمة لتوجيه الاتهام إليه بـ "التعدي على الكرامة الشخصية"، التي تم تعريفها على أنها تشمل إذلال أو إهانة حرمة الجثة أو انتهاكها بأشكال أخرى.

واعتبرت "رايتس ووتش" أن "السعي إلى المساءلة عن انتهاك حرمة الجثث قد تفاجأ البعض نظرا إلى سفك الدماء الحاصل في سوريا. العكس صحيح. فمن خلال الاعتراف بالكرامة المتأصلة للضحايا حتى بعد وفاتهم، يتحدى الادعاء العام السويدي اللامبالاة الجماعية تجاه مصير السوريين".

وكانت مجلة "تابلت" الأمريكية، نشرت تقريراً في فبراير/ شباط 2016 سلطت فيه الضوء على وجود مجرمي حرب من قوات نظام بشار الأسد والميليشيات المساندة له في الدول الأوروبية طلباً للجوء، وقالت المجلة في تقريرها إن "الخطر الذي يهدد أوروبا ليس داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) بل شبيحة الأسد".

اقرأ أيضاً: بريطانيا: إعادة إعمار سوريا لن يتم إلا بعد إزاحة الأسد

المصدر: 
السورية نت

تعليقات