ربما نهاية النظام

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/9/2015
العربي الجديد
المؤلف: 

تحوّلات كبيرة تجري على الصعيد العسكري في سورية، اعترف بشار الأسد ببعضها، حينما أشار إلى الانسحاب، وإلى الفرار من الجندية، فهو يعترف بأن الجيش بات عاجزاً عن "الحماية"، ولهذا ينسحب إلى "المناطق الأكثر أهمية"، بعد أن بات عاجزاً عن منع الفرار، أو التحاق المجندين به. وبعد أن بات واضحاً أن قوى إيران لم تعد كما كانت، حيث باتت عاجزة عن إرسال المزيد، فهي مستهلَكة في ثلاث جبهات، وباتت تخسرها واحدة تلو أخرى. 

الأهم، هنا، أن الصراع العسكري بات يميل إلى غير مصلحة السلطة التي باتت مهددة من كل طرف. في الجنوب، المنطقة التي أشعلت الثورة، يبدو واضحاً أن السلطة تخسر، حيث سيطرت على معظم مناطق درعا الجبهة الجنوبية، ولم يبقَ سوى "جيوب" في درعا المدينة وخربة غزالة. وشهدت الأيام الأخيرة هجوماً كبيراً من الجبهة الجنوبية، من أجل السيطرة على درعا المدينة، الأمر الذي سيعني انتقال الصراع إلى أبواب دمشق، والتواصل مع الغوطتين الغربية والشرقية، وبالتالي، فرض كماشة على دمشق المدينة. وربما يهيئ ذلك، عبر دعم جبهة داريا، الوصول إلى القصر الجمهوري، وعبر الغوطة الوصول إلى جبل قاسيون، ليكون أمر دمشق قد انتهى. 

وفي الشمال، عاد جيش الفتح للتقدم في سهل الغاب، بعد أن توقف، بقرار خارجي، بعد السيطرة على منطقة إدلب وحرَّر جسر الشغور. هنا، يبدو التكتيك السياسي هو الذي يحكم المعركة، حيث يتحكم في جيش الفتح كل من تركيا وقطر والسعودية، الدول التي تريد فرض حل سياسي، لكن عبر الضغط العسكري. لهذا، نجد أن "جيش الفتح" يتقدم، ويحرز انتصارات ثم يتوقف، ليعود بعد ذلك للتقدم من جديد. وقد وصل، الآن، إلى مناطق على تماس بجبال العلويين، حيث بات يهدد باقتحامها. 

من الواضح أن الأمور تسير نحو تهديد النظام، وربما التحضير لإسقاطه عسكرياً، على الرغم من أن "الدول الراعية" لا تريد ذلك. وبالتالي، يهدف كل الضغط العسكري في الشمال خصوصاً إلى الضغط أكثر ما يهدف إلى الحسم العسكري. لكن، ربما تفلت الأمور ويتحقق انهيار السلطة، وهو أمر لم يعد بعيداً، بعد أن وهنت قواها، وضعفت المساعدة التي تقدمها إيران. 

لهذا، بات أمر النظام محسوماً، سواء عبر الحل السياسي أو عبر الانهيار العسكري. الدول الإقليمية والدولية تحبذ الحل السياسي، وتخاف من انهيار النظام، لأن بديله هو الفوضى. لهذا، أشار الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قبل فترة، إلى أن روسيا باتت تخشى انهيار الدولة، وأن ذلك يقرّب في الحل السياسي. هل سيتحقق ذلك؟ ربما، لكن لم يعد ممكناً المماطلة، لأن النظام بات يقع تحت التهديد الجدي بالسقوط، وبالتالي، لم يعد من خيار لكل من روسيا وإيران سوى القبول بالحل السياسي الذي يقوم على ترحيل بشار الأسد ومجموعته. 

يبدو أن روسيا باتت تميل إلى الاقتناع، تبقى إيران التي يبدو أنها لازالت تناور، على الرغم من أن الاتفاق النووي ربما يكون قد ألزمها الانسحاب من سورية، بالضبط، لأن أميركا تريد ذلك، وروسيا تريد ذلك أيضاً، وهذا هو التوافق الروسي الأميركي الذي فرض على إيران، في المفاوضات النووية، أن تقبل الانسحاب من سورية (كما جرى التسريب). 

لم تعد العقدة، إذن، النظام، بل باتت في قبول روسيا وإيران ترحيل الأسد وتشكيل هيئة حكم انتقالي. وأظن أنه لم يعد من خيار لهما سوى قبول ذلك، فروسيا ستربح، لأنها سوف "ترعى" المرحلة الانتقالية برضى أميركي، وإيران ستخرج مضطرة نتيجة ضعف قدراتها، ونتيجة الضغط الروسي الأميركي. ولهذا، نجد أن مبعوث الأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يتقدم لعرض تصور للحل جديد، وتجري التهيئة لعقد جنيف 3 برعاية روسية. 
ربما يكون الحل، إذن، قد بات ممكناً. 

تعليقات