رحيل "حارس الثورة" يوحّد الشارع السوري الثائر: رثاءٌ وقصائد و صور فنية تخليداً للساروت

لوحة فنية جدارية للشهيد عبد الباسط الساروت على إحدى جدران مدينة بنش بريف إدلب - 8 يونيو/حزيران 2019
سبت 08 يونيو / حزيران 2019

 

هز استشهاد عبد الباسط الساروت، صاحب الحنجرة التي لطالما قادت هتافات مظاهرات حمص، ثم القيادي العسكري في "جيش العزة"، والملقب بـ "حارس الثورة"، الشارع السوري الثائر، إذ حظي بإجماع نادر، حيال صدقه تجاه الثورة السورية، حسب مئات الناشطين، و كفارس قارع إرهاب نظام الأسد بصوته في بدايات المظاهرات في مدينة حمص وكان لا يزال آنذاك في التاسعة عشرة من عمره، لينتقل بعدها إلى حمل السلاح، حارساً في الثورة، بعد أن كان حارس المرمى السابق لمنتخب شباب سورية لكرة القدم، ونادي الكرامة.

وامتلئت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والصفحات الشخصية للمستخدمين السوريين المناصرين للثورة السورية على "فيسبوك"، و"تويتر"، و

انتستغرام"، بصور ونعي رحيل واحدٍ كم ايقونات الثورة السورية، و"حارسها" عبد الباسط الساروت، الذي توفي في إحدى مشافي مدينة الريحانية التركية، متأثراً بجراحه التي أُصيب بها قبل أيام، في معارك ريف حماة الشمالي الغربي، حيث سينقل جثمانه لدفنه داخل سورية.

وأصدرت كل من "الجبهة الوطنية للتحرير"(أكبر التشكيلات العسكرية في الشمال السوري)، و"جيش العزة" بيانات تعزية نعت فيها الساروت، واعتبرته "بطل من أبطال الثورة ورمز من رمزها التي شهدت له ساحات الوغى وميادين العز".

كما نعى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الباسط الساروت، في بيان له اليوم السبت، بقوله: "كان من أوائل ثوار سورية السلميين الذين صمدوا في ساحات التظاهر والاعتصام لشهور، ومن أبناء عاصمة الثورة، حمص العدية، الذين دافعوا عنها بكل ما أمكنهم من قدرة وقوة".

ونعى الإعلامي هادي العبدالله، الساروت، في منشور له على حسابه الشخصي في فيسبوك بقوله:"كم مرة منذ انطلاق الثورة سمعنا عن نبأ استشهاده ! فوضعنا الأيادي على القلوب، واعتصرت مرارة الألم أفئدتنا، لنعلم بعد برهة بأنه ما زال حياً يرزق .. وأنه – كتغريد نشيده الحماسي الرخيم – باقٍ ما بقيت ألسن الثوار تلهج بالثورة للأبد. كم مرة خشينا عليك يا حارسنا الأمين الجميل من بريق الوعود، وزيف الشعارات، وضياع البوصلات، لتفاجئنا في كل مرة بأنك لا تزال على العهد.. حارس الثورة وأيقونتها المضيئة النقية الرؤوم؟ ماذا سنفعل الآن بعد رحيلك أيها الصادق النبيل ؟ ماذا نفعل ونحن – حقاً وفعلاً – نزفّك إلى الرفيق الأعلى هذه المرة؟ ومن يستطيع أن يملأ مكانك الوسيع الكبير الرحب الذي تركته ... ورحلت ؟ ولكن.. ربما آن لك أن ترتاح أيها البلبل المحارب".

و نعاه منشد الغوطة الشرقية، أبو ماهر صالح، بأغنية حملت عنوان: "ياعين ابكي دم عفراق الساروت"، فيما كتب الشاعر السوري، أنس الدغيم أبيات من الشعر بحق الساروت، قال فيها: " كثيرٌ أنتَ والباقي قليلُ… سلامٌ أيّها البطلُ النّبيلُ

سلامٌ أيّها السّاروتُ إنّا… تلاميذٌ يعلّمنا القتيلُ

بأنّ طريقَنا وعْرٌ طويلٌ… يليقُ بوَعْرهِ العزْمُ الطويلُ".

كما رسم الفنان السوري، عزيز الأسمر، لوحة فنية جدارية للشهيد عبد الباسط الساروت على إحدى جدران مدينة بنش بريف إدلب، كتب إلى جانب صورة الساروت وخلفه علم الثورة السورية، "حارس الثورة شهيداً أفلح الوجه أبو جعفر".

إلى ذلك خرج أهالي مدينة الباب بريف حلب، بمظاهرة وفاء لاستشهاد عبد الباسط الساروت البالغ من العمر 27 عاماً، وأخذت جموع المتظاهرين بترديد الأناشيد والهتافات التي اشتهر بترديدها الساروت في مظاهرات حمص والشمال السوري عقب تهجيره مع أهالي حمص إليها.

وكان خالد أبو صلاح الإعلامي السوري، والمقرب من الساروت، كتب مساء الجمعة، على صفحته الشخصية، أن الساروت "أصيب الخميس على خطوط القتال في منطقة تل ملح في ريف حماة، جراء قذيفة هاون أثناء محاولته إسعاف بعض الجرحى"، موضحاً أن الساروت "لم تكن إصابته بالطفيفة فقد أصيب في ساقه وذراعه وبطنه".

وأصبح السوريون وغير السوريين يرددون هتافات الساروت، وأغانيه، وأبرزها أغنية "جنة جنة جنة .. جنة يا وطننا"، كما وطُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون في العام 2012 لتوثيق حركة المظاهرات ضد نظام الأسد.

يذكر أنه حينما أعلن نظام الأسد، وضع الساروت كمطلوب لأجهزة المخابرات، سارع الاتحاد الرياضي العام في سورية إلى فصله ومنعه من اللعب مدى الحياة، وكان تعليقه الساخر على ذلك: "ضحينا بحياتنا والناس تموت وهم يسألون عن الاتحاد الرياضي".

وفي العام 2014، روى فيلم "عودة إلى حمص" للمخرج السوري طلال ديركي، والذي نال جائزة في مهرجان ساندانس الأمريكي للسينما المستقلة، حكاية شابين من حمص أحدهما الساروت.

 

المصدر: 
السورية.نت