رد القوى الداعمة للثورة على الهجوم الروسي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/10/2015
العرب القطرية

لم يتأخر كثيرا الرد من قبل داعمي الثورة السورية، فقد خرج مسؤول سعودي يتحدث لبي بي سي متوعدا برفع سوية الدعم للثوار السوريين، ومحددا بعض الفصائل، ومشيراً إلى أن الأمر سيشمل مضادات للدروع، ومضادات للطيران، والأخيرة هي التي كانت تعاني من الفيتو الأميركي طوال الوقت، وهو ما عاد ليدخل في نطاق التكهنات بعد لقاء سوتشي، وإن أظهر قليلا من إمكانيته ذلك التباين بين الرؤية السعودية والروسية.

هل يعني ذلك أن الفيتو الأميركي على التسليح النوعي قد رُفع؟ ربما يحدث ذلك في ظل حاجة واشنطن لرد إهانة بوتن بالتدخل دون تشاور كامل معها؛ وإن حدث ذلك مع الحبيب الإسرائيلي، مع الحاجة إلى رد على كل التحدي الروسي في أوكرانيا، وسواها، والذي شجعه الضعف الأميركي، لكن ذلك مجرد تحليل قد يصح وقد لا يصح، وبالطبع لأن هناك رفضا إسرائيليا دائما لمنح الثوار مضادات طيران يمكن أن تصل إلى تنظيم الدولة، مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر استعمالها ضد الطيران المدني، كما يتردد دائما، ما يطرح الوجه الآخر للصورة ، ربما يستغل حالة الارتباك الدولي، ويتمرد على الضغوط.

من يتابع لوثة التهديد الإيراني اليومي بحق السعودية، قد يذهب إلى أن الطرف الآخر ربما يخضع أو يتراجع، لكن واقع الحال أن المعركة لا تمنح من يخوضونها مجالا للتراجع، لأن التراجع يعني الهزيمة بكل تأكيد، لاسيَّما أن الطرف الإيراني لا يطرح تسوية مقبولة، فهو يصر على أن يبقى الوضع في سوريا على ما هو عليه، كعنوان لإبقاء نظيره العراقي واللبناني كذلك، فيما يمكن المساومة على الوضع اليمني بهذا الشكل أو ذاك؟!

التحالف العربي يحقق اليوم نتائج ممتازة في اليمن، وهو قادر على أن يعززها بمرور الوقت، وفي حين تعلو نبرة التهديد من قبل الحوثيين، وقبل أيام من قبل طهران، فإن الكل يدرك أنهم لم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها، ولم يبق إلا أن يرسلوا انتحاريين إلى قلب المدن السعودية، وهم أجبن من أن يفعلوا، وأجبن من أن يتحملوا نتائج شيء كهذا.
وفيما يحدث التقدم في اليمن، فإن ذلك لا يبدو كافيا لإحداث التوازن مع الجنون الإيراني، ولا بد من تقدم أيضا في سوريا، وأقله عدم السماح للهجوم الروسي بأن يحقق النتائج المرجوة، هو الذي يمضي في ظل احتفالية استثنائية من قبل إيران وحلفائها، وذلك رغم المخاوف التي يطرحها على صعيد تقليم أظافر إيران بهذا القدر أو ذاك داخل البلد، لكن ذلك لا يبدو شيئا في ظل تغلغل سليماني في كل المفاصل، فضلا عن تطور التدخل الإيراني العسكري الذي يبدو أنه دخل محطة القتال المباشر، إن كان عبر مقاتلين إيرانيين، أم عبر إعادة المقاتلين العراقيين الذين عادوا إلى العراق، وآخرين من بلدان أخرى.

خلاصة القول هي أننا إزاء تصعيد جديد وكبير في الجبهة السورية، وسنكون بإزاء المزيد منه بمرور الوقت، وها إن روسيا تدخل في مزاج عداء شامل مع غالبية الأمة، وسيكون هناك المزيد من تدفق المقاتلين، مع تراجع تناقضات فصائل الثوار أيضا، وهذا ما بدأت ملامحه تظهر، والنتيجة أن التعويل الإيراني الروسي على تفوق سريع لا يبدو ممكنا، بل إننا إزاء تصعيد سيؤدي إلى إطالة أمد النزاع أكثر من الحسم.

صحيح أن التحالف الداعم للثور يعاني سياسيا بقلة المؤيدين، وبوجود النظام المصري في المربع المؤيد للتدخل الروسي، إلا أن الوضع التركي لن يسمح بدوره، وسيتدخل بشكل أكبر، فيما سيضطر الآخرون إلى تخفيف حدة انحيازهم خشية إغضاب السعودية التي تقود التحالف.

بين هذه المحطة، وبين تلك التي تقتنع عندها إيران بأن لا أفق للانتصار، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، أو حتى إنتاج الدويلة العلوية، يبدو أن ثمة زمنا سيطول، وهو حريق بائس واستنزاف للجميع لا يستفيد منه سوى أعداء الأمة، وسيلعن التاريخ من أشعله بكل تأكيد، أعني محافظي إيران، هذا إن لم يعاقبهم الشعب الإيراني نفسه بطريقته.

تعليقات