رسائل وتحذيرات حملها خطاب الأسد.. بعضها عكست أبرز ما يقلق النظام حالياً

بشار الأسد خلال إلقائه للخطاب أمام ممثلي المجالس المحلية - رئاسة الجمهورية
الأحد 17 فبراير / شباط 2019

في خطاب غلبت عليها عبارات الانفعال والتخوين، خرج رأس النظام في سوريا، بشار الأسد، اليوم الأحد، ليتحدث لمدة ساعة و20 دقيقة، موجهاً رسائل عدة داخلية وخارجية، لكنها تعكس أيضاً أبرز ما يقلق النظام حالياً، بإقرار من الأسد نفسه.

ويشبه خطاب الأسد، اليوم، خطابه الأول في 30 مارس/ آذار 2011، بعد أسبوعين من اندلاع الاحتجاجات في سوريا، حيث وصف المعارضين له بـ"المتآمرين، والمرتزقة، والخونة"، وكرر حديثه عن "مؤامرة دولية" ترسم ما جرى ويجري في سوريا.

اللجنة الدستورية

وحمل خطاب الأسد رسائل تتعلق بأبرز الملفات التي تعمل الدول الفاعلة في سوريا على إنجازها، إذ شدد الأسد على موقف نظامه الرافض لأي دور أسماه بـ"الخارجي" فيما يتعلق بالدستور الجديد لسوريا.

وتسعى كل من روسيا، وإيران، وتركيا إلى تحقيق تقدم بهذا الملف، وقد هاجم الأسد أنقرة مراراً خلال خطابه، كما يعكس تصريحه حول الدستور، رفضه المطلق لأي دور ستلعبه الأمم المتحدة في لجنة "إعادة صياغة الدستور"، حيث من المفترض أن تُقدم ثلث الأسماء التي ستتشكل منها اللجنة.

كذلك أبدى الأسد رفضاً واضحاً لوفد المعارضة الذي من المفترض أن يشارك في اللجنة الدستورية ووصفه بالعميل، عندما قال إن "الدول المعادية تريد أن تحقق أهدافها عبر عملائها الذين يحملون الجنسية السورية".

وأضاف أن "اللقاءات بشأن اللجنة الدستورية، ستكون بين طرف وطني، وطرف عميل"، وهاجم الوفد مرة أخرى بقوله، إن هنالك طرف يمثل وجهة "نظر الحكومة السورية، وطرف آخر المفترض أن الجانب الآخر من الشعب السوري الذي لا يوافق على وجهة نظر الدولة، ولكن هذا الطرف يمثل وجهة نظر الدولة التركية". متسائلاً: "هل نناقش الدستور السوري، أم الدستور التركي"، بحسب قوله.

اللامركزية وتحذير غير مباشر

من جانب آخر، هاجم الأسد محاولات تطبيق اللامركزية في سوريا، وأشار إلى أن دعاتها مدفوعون من قبل الخارج، حيث قال إن "سياسة بعض الدول تجاه سورية اعتمدت على دعم الإرهاب وتسويق محاولة تطبيق اللامركزية الشاملة لإضعاف سلطة الدولة".

وربط الأسد بين اللامركزية والتقسيم، وقال إن "مخطط التقسيم ليس جديداً ولا يتوقف عند حدود الدولة السورية بل يشمل المنطقة ككل".

وشدد الأسد على موقف نظامه بأنه سيواصل العمليات العسكرية حتى "استعادة الأراضي السورية، وفق قوله، وأعاد وصف من يسيطر على المناطق الخارجة عن سيطرته قواته بـ"الخونة"، وقال إن "أي شبر من سوريا سيتم تحريره، وأن أي متدخل محتل هو عدو".

وفي إشارة على ما يبدو للقوات الكردية التي تدير مناطق "الإدارة الذاتية" شمال سوريا، وتتلقى دعماً من واشنطن، قال الأسد إن "أمريكا لن تحمي الجماعات التي تراهن عليها.

وأضاف الأسد دون تسمية أي جهة: "نقول للمجموعات العميلة للأمريكي (...) الأمريكي لن يحميكم وستكونون أداة بيده للمقايضة"، وفق قوله.

"لا خيار إلا المصالحات"

وأراد الأسد في خطابه أيضاً، تأكيد تطبيق "المصالحات" كسبيل للحل، ومكنت المصالحات النظام من استعادة عدة مناطق خسرها، وتعاني هذه المناطق حالياً من سياسات النظام الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية فيها.

وشدد الأسد على أن الشيء الذي يجعل النظام يقبل معارضيه، هو دخولهم في "المصالحات"، حيث قال: "بعد كل تلك السنوات لم يتعلم العملاء أن لا شيء يعطي الإنسان قيمته إلا انتماؤه الحقيقي، وأن السبيل الوحيد للتراجع عن الضلال هو الانضمام إلى المصالحات وتسليم السلاح للدولة".

واختصر الأسد رؤية نظامه لقضية الحوار مع المعارضة، بتشبيه الأخيرة بـ"العميلة"، حيث قال إنه "لا حوار بين طرف وطني وآخر عميل"، بحسب تعبيره.

لا تقارب مع تركيا؟

وشن الأسد هجوماً لاذعاً خلال الخطاب على تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، الذي وصفه بأنه "إخونجي، وأجير صغير عند الأمريكي"، بحسب تعبيره، وشدد مراراً على أن النظام يعتبر تركيا دولة محتلة.

وتصريح الأسد هذا، يُضعف تحليلات انتشرت مؤخراً عن اقتراب عودة العلاقات بين الأسد وأنقرة بحكم التغيرات الميدانية الحاصلة في سوريا، وعودة بعض الدول لتطبيع علاقاتها مع النظام، وعززت تلك التحليلات ما قيل مؤخراً عن زيارة أجراها رئيس مكتب الأمن الوطني، علي مملوك، إلى تركيا، والتقى خلالها بمسؤولين استخباراتيين.

كما استندت تلك التحليلات إلى تصريح أردوغان، ووزير خارجية تركيا، مولود جاويش أوغلو، عن وجود اتصالات في مستويات دنيا بين النظام وأنقرة.

مصاعب أمام النظام

في المقابل، حمل تصريح الأسد إشارات إلى أصعب ما يعانيه النظام ويقلقه حالياً، إذ أقر الأسد بأن سوريا لم تدخل بعد مرحلة الاستقرار الذي تتحدث عن وسائل إعلامه، وبعض مسؤوليه.

ورفض الأسد ما يقال عن أن "الحرب في سوريا انتهت"، وقال إن نظامه يواجه حالياً 4 حروب، وهي: "حرب عسكرية، وحرب الحصار، وحرب الانترنت، وحرب الفساد"، وقال إن "الوضع الحالي يتطلب الحذر الشديد، (...) لأن العملاء سيسعون إلى خلق الفوضى من داخل المجتمع السوري".

العقوبات الغربية

وبدا من خلال تصريحات الأسد، مدى تأثير عقوبات أمريكا والاتحاد الأوروبي للنظام، ومحاصرته اقتصاديا، خصوصاً مع قانون "سيزر" الذي أقره الكونغرس الأمريكي مؤخراً، والذي فرض عقوبات على من يتعامل مع النظام، لا سيما فيما يتعلق بـ"إعادة الإعمار".

وقال الأسد في حديثه عما أسماه بـ"الحصار"، إن من أبرز المشكلات التي يواجهها النظام هي توفير المواد، والاحتكار والأسعار، وأضاف "كيف نأتي بالمواد من الخارج؟ (...) هناك أساليب جديدة للدول المعادية (في الحصار)"، بحسب قوله.

خشية من الانترنت

ولم يخفي الأسد في خطابه قلق نظامه من تأثير الانترنت، حتى إنه قال إن "نظامه يواجه حرب الانترنت"، وهاجم الأسد مواقع التواصل الاجتماعي ووصفها بأنها أدوات ساهمت "بشكل ما في تردي الأوضاع في البلاد".

وأضاف في هذا السياق: "نحن أمام الجيل الرابع من الحروب وهي الأنترنت وبصفحات ظاهرها وطني ولكن في الحقيقة هي مواقع خارجية".

وكان نظام الأسد قد واجه أكبر موجة احتجاج خلال الشهرين الماضين، شارك بها عدد كبير من الموالين للنظام على مواقع التواصل، وذلك بسبب نقص مواد المحروقات، والكهرباء، وتردي الأوضاع الخدمية بشكل عام في المناطق التي سيطر عليها الأسد.

وانتقد موالون عبر الانترنت حكومة النظام، ووصفوا وزرائها بالفاسدين، كما أن بعض الموالين تجرأوا على الأسد نفسه، ومن بينهم عنصر سابق في قوات الأسد، خرج في مقطع فيديو في محافظة طرطوس، وقال "عاشت سوريا ويسقط الأسد". كما هاجم الأسد مواقع على الانترنت توجه انتقادات لنظامه.

وحاول الأسد التحذير بطريقة غير مباشر عن موجة الاحتجاجات والانتقادات التي تعرض لها، فمن جهة حاول تحميل مؤسسات نظامه المسؤولية عندما قال إنها لا تعمل بشفافية، ومن جانب آخر طالب المنتقدين له بضرورة أن يكون النقد موضوعياً.

تمييز بين السوريين

كذلك كرس الأسد في خطابه، ما كان مسؤولون في نظامه يرددونه خلال السنوات الماضية، عندما طلب التمييز بين من قاتل في جيشه، وبين من غادر سوريا تجنباً للقتال.

وقال الأسد في هذا السياق: "لن يعوض عن خساراتنا وأحزاننا إلا انتصارات وتضحيات الجيش العربي السوري في الميدان (...) انطلاقاً من مبدأ العدالة لا يمكن المساواة بين من حمل السلاح دفاعاً عن الوطن وبين من تهرب من أداء واجبه تجاه وطنه حتى ولو شمله العفو".

اقرأ أيضاً: معضلات إعادة الإعمار.. "فايننشال تايمز": هل سيُعاد بناء سوريا مع بقاء الأسد؟

المصدر: 
خاص - السورية نت