رسالة قطر إلى أوباما

صورة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/2/2015
The New York Times

(ترجمة السورية)

يمر الشرق الأوسط بأوقات خطيرة. لقد زاد العنف الجاري في سورية والعراق أزمات جديدة في ليبيا واليمن، مع استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون انقطاع. لكن ومع سوء الوضع الآن، إلا أنه يتجه نحو التدهور أكثر إن لم تتصرف الدول المحبة للسلام بسرعة لكبح قوى الزعزعة والعنف.

عند لقاءي بالرئيس أوباما في يوم الثلاثاء في واشنطن، كجزء من زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، فإن رسالتي ستكون صريحة: علينا العمل معاً لسحب الشرق الأوسط من حافة الانهيار. سيتطلب ذلك التزاماً جريئاً يستند إلى رؤية طويلة الأمد لتحقيق العدل والأمن والسلام لشعوب المنطقة كلها. ونحن في قطر مستعدون للقيام بكل ما يلزم لتحقيق هذه الرؤية.

لهذه الغاية، ستوفر علاقتنا الثنائية القوية أساساً صلباً للتعاون بين الولايات المتحدة وقطر، في المنطقة وفيما يتعداها. وبالفعل، فإن شراكتنا الاستراتيجية قد تعمقت في السنوات الأخيرة، على الرغم من الاضطراب الإقليمي.

على الرغم من أن قطر كانت ثابتة، مستقرة وسط بحر من المحن، إلا أننا جزء من المنطقة، ونحن نهتم كثيراً لأوضاع المنطقة. لقد انضممنا إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة "الإرهاب"، ونحن متحدون مع شركائنا في الخليج لمحاربة التطرف العنيف في كل أشكاله. وبمتابعتنا لدورنا كوسطاء بين الخصوم الإقليميين، كنا أيضاً فاعلين في الجهود الدبلوماسية لحل صراعات طويلة في أماكن تعصف بها الصراعات مثل السودان ولبنان واليمن.

وقد صرح الرئيس أوباما في تعليقاته الأخيرة حول التحديات التي يفرضها التهديد الإرهابي، بأن الحلول العسكرية ليست كافية لهزم الإرهاب ولمواجهة التحديات الاستراتيجية الهائلة التي تواجه الشرق الأوسط والعالم. نحن في قطر، لطالما وافقنا على هذا الموقف.

وأعلم أن العديد في الغرب ينظر إلى تهديد "الإرهاب" ويقول بأن المشكلة هي الإسلام. ولكني كمسلم، أستطيع أن أقول لكم إن المشكلة ليست الإسلام – بل هي اليأس. إنه ذلك اليأس الذي يطوق مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، والبلدات والقرى المنهكة من الحرب في سورية والعراق واليمن وليبيا وغزة. إنه ذلك اليأس الذي نراه في الأحياء الأشد فقراً في مدن أوروبا الكبرى، وفي الولايات المتحدة كذلك الأمر. إنه ذلك اليأس، الذي ليس له دولة أو دين، وهو ما علينا معالجته إن أردنا كبح مدّ "الإرهاب".

لم أقصد بهذا تقديم عذر للإرهاب، فهذا ليس بعذر. لقد كان موقف قطر قوياً في إدانته للأفعال الهمجية التي ارتكبتها تلك الجماعات المتطرفة، وقد كانت ثابتة في دعمها لعدد كبير من المبادرات الدولية والإقليمية المكافحة للإرهاب. ولكن القنابل والرصاص لن تربح وحدها الحرب على "الإرهاب".

إن معالجة المسببات الأساسية للإرهاب سيتطلب نهجاً استراتيجياً أعمق وأطول لحل المشكلة. سيتطلب من القادة السياسيين الشجاعة للتفاوض حول حلول للنزاعات الإقليمية تضمن المشاركة التعددية والشاملة للسلطة. وسيتطلب محاسبة الطغاة.

للأسف، إن حروبنا ضد "الإرهاب" تساعد، في بعض الحالات، على الإبقاء على الدكتاتوريات الملطخة بالدماء التي ساهمت في ظهوره. نعتقد أن الحرب ضد التطرف العنيف ستنجح عندما يقتنع شعب المنطقة فقط بأننا ملتزمون بإنهاء الحكم المستبد لأمثال بشار الأسد في سورية، الأسد الذي ينفذ إبادة جماعية لشعبه. إلا أن مسؤولية القيام بذلك لا يجب أن تحتملها الولايات المتحدة وحدها. على الدول العربية العمل معاً لوضع حل سياسي لسورية.

علينا أن نحضر أنفسنا أيضاً للأمد الطويل من أجل تجنب الفشل الكارثي الذي شهدناه في العراق بعد سقوط صدام حسين في عام 2003. ينبغي أن نركز جهودنا التالية من أجل الحرب في سورية وأي مكان آخر، على توحيد الشعب كمواطنين متساويين ضمن الدول السيادية. وفي الوقت ذاته، علينا أن نتجنب تعميق الانقسامات الطائفية التي أضعفت الحكومات والأمم، وغذت نيران التطرف العنيف. يجب البدء بجهد واعٍ للتصدي إلى المحاولات الساخرة لتعميق ولاستغلال الخلاف السني الشيعي لغايات سياسية.

علينا أيضاً إيجاد حلول دبلوماسية للصراعات الطويلة التي تعمق الارتياب وتغذي الإحباط الذي يولد التطرف. إن الاحتلال العسكري لفلسطين الذي استمر لعقود يجب أن ينتهي، ويجب إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة. قد يكون من الأسهل صرف النظر عن وجود أية آفاق لحل هذا الصراع الذي يبدو عصياً، ولكن وكما أظهر حصار غزة العام الماضي، فإن استمرار الوضع الحالي لم يعد خياراً ممكناً.

خلال السنوات الثلاث الماضية، وقف المجتمع الدولي مهملاً بينما تم حجب شغف شباب العالم العربي للحرية والعدالة والأمن الاقتصادي بسياسات مهينة. لكن وعلى الرغم من كل التشاؤم الذي ولدته قوى العنف والقمع، إلا أن شباب العالم العربي لازالوا ثابتين وملتزمين بتحقيق مستقبل أفضل. إنهم يحتفظون بالأمل بأن يصبح الشرق الأوسط مكاناً تحترم فيه الكرامة الإنسانية وتطبق فيه العدالة الحقيقية.

ولكن إن لم نتصرف كما يجب علينا لنكسب ثقتهم ودعمهم عبر تجديد التزامنا بالقيم التي ساروا لأجلها في الربيع العربي، فإن آمالهم لن تصمد.