رغم إنقاذها للأسد وتقوية نفوذها.. لماذا أصبح وجود روسيا في سوريا عبئاً عليها؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء سابق مع الأسد - أ ف ب
الاثنين 22 أكتوبر / تشرين الأول 2018

دخلت روسيا في بداية عامها الرابع لوجودها العسكري المباشر داخل الأراضي السورية، دعماً لنظام بشار الأسد الذي كان متهالكاً قبل أن يستنجد بحليفتيه موسكو، وطهران، اللتين ساعدتاه بشكل كبير على البقاء في السلطة، ودرء خطر المعارضة.

ورأى مقال نشرته صحيفة "عرب ويكلي" للكاتب خير الله خير الله، أمس الأحد، وترجمته "السورية نت" أن الملف السوري أصبح عبئاً على روسيا، رغم قوة الحضور على الساحة الدولية التي فرضتها موسكو من خلال وجودها العسكري الكبير في سوريا.

كاتب المقال أشار إلى أن مشكلة روسيا منذ البداية، هي دعمها لنظام غير شرعي في سوريا ترأسه الأقليات، ويعتمد بشكل رئيسي على جهاز الأمن ليفرض حكمه، لكن هذا الجهاز أثبت عدم فعاليته عند اندلاع الثورة في مارس/ آذار من عام 2011، وهو ما اضطر النظام إلى طلب مساعدة الإيرانيين أيضاً.

وقال خير الله إن السبب الإيراني الأول لمساندة الأسد، كان أن النظام يمثل الأقلية العلوية في سوريا، والثاني أن "الفوضى التي تلت الثورة في سوريا قدمت لإيران فرصة تغيير طبيعة البنية الديموغرافية للشعب السوري". مضيفاً أنه "علاوة على ذلك كانت الثورة السورية فرصة لا تعوض لإيران لتدمير المدن السورية الكبرى، مثل حلب، حمص وحماة التي كرهها آل الأسد منذ زمن بعيد".

وطرح المقال تساؤلاً: "كيف لأحد صحيح العقل أن يتورط في حرب ضد شعب بأكمله دون إدراك تداعيات مثل تلك الحرب؟". وأجاب "أن لروسيا مخططاتها الضيقة الخاصة بناءً على فكرة إمكان استخدام سوريا كورقة للمساومة مع الولايات المتحدة وأوروبا ولكن هل يريد أحد حقاً عقد اتفاق مع روسيا بسبب امتلاكها للورقة السورية؟".

ويرى الكاتب أنه لا يبدو أن الولايات المتحدة تنوي بدء لعبة المساومات مع روسيا. وما ينطبق على أمريكا ينطبق على ألمانيا، التي لا يبدو أنها مهتمة بأي اتفاق مع روسيا لامتلاكها الورقة السورية فقط.

ويبدو أن سيطرة روسيا على سوريا هو أمر واحتمالية توظيف هذه السيطرة في اتفاق قد يتضمن أوكرانيا، على سبيل المثال.

مشاكل دائمة لروسيا

ويشير المقال إلى أنه "في غياب أي أحد مستعد لاعتبار سوريا كورقة للمساومة، علقت روسيا هناك"، وتساءل ماذا بإمكان روسيا أن تفعل بسوريا؟ هل بإمكانها إعادة الحياة لنظام تم رميه من التاريخ منذ زمن بعيد؟ لم يجد هذا النظام أفضل من استخدام وجود مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في منطقة الدروز لابتزازهم لإرسال شبابهم للخدمة في جيش النظام.

ويقول خير الله إن يعتقد بأن النظام لم يمتلك من الحنكة ما يكفي لرؤية أن الدروز لديهم عقلاء للتفكير، قبل السماح لأبنائهم بالمشاركة بمعارك ضد سوريين آخرين، السنة خاصة. لم عليهم فعل ذلك؟

واعتبر أيضاً أن ما يراه نظام الأسد "نصراً في هذه الحرب القذرة" لا يعد هاماً، نظراً لتفكك سوريا وتقسيم أراضيها تحت وصايات مختلفة، فهنالك أمريكا في شرقي الفرات، الروس والأتراك في الشمال وعلى الساحل وفي حلب، والإيرانيون ضمن جيوب متعددة.

وهناك أيضاً الإسرائيليون، الذين أجبروا الإيرانيين نظرياً على الأقل على الابتعاد 100 كم من مرتفعات الجولان المحتلة.

ورأى كاتب المقال أن كل يوم جديد يجلب معه مشاكل جديدة للروس في سوريا. "وهذا بسبب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يستطيع الابتعاد عن العقلية الإمبريالية لقادة الكرملين خلال أيام الاتحاد السوفيتي الشيوعي".

معضلة روسيا

وتساءل ألم يفكر بوتين بطريقة لحث كل من إيران وإسرائيل على تنسيق مصالحهما؟ هل من الممكن لروسيا أن تكون مع إيران وإسرائيل في الوقت نفسه، خاصة وهي تعلم أن إيران ليس بمقدورها الانسحاب العسكري من سوريا؟

وأضاف خير الله أن "النظام الإيراني يلعب بقدر سوريا. وهو الذي يتعرض بالإضافة إلى أزمته الداخلية العنيدة، التي تعود لدوافع اقتصادية بشكل أساسي سببها اعتماده الكلي تقريباً على عائدات النفط، إلى أزمة الارتباط العسكري العميق في سوريا. حيث أن الانسحاب العسكري للنظام الإيراني من سوريا سيعني بداية إطاحته من طهران. كما أن النظام الإيراني سيكون عرضة لفقدان سيطرته على لبنان من خلال حزب الله".

وختم الكاتب مقاله بالقول، إن "معضلة روسيا في سوريا متعددة الأوجه. لا يمكنها إيجاد التمويل الذي تحتاجه لإعادة الإعمار لأنها لا تملكه، في حين تملكه الولايات المتحدة وأوروبا. ربما يكون لدى الصين بعضه ولكن، في آخر الأمر، من يريد شراء الورقة السورية؟ لا أحد".

وأضاف: "دون وجود مشترٍ، الورقة السورية ستتحول إلى عبء ثقيل على روسيا. ما تحتاج روسيا لفعله هو إعادة التفكير بسياساتها السورية. كانت الولايات المتحدة ذكية بما فيه الكفاية لحث روسيا على أن تعلق في رمال سوريا المتحركة وروسيا تدرك الآن أنها لا تملك إلا السراب"، وفق تعبيره.

اقرأ أيضاً: أسماء الأسد وسرطان الثدي.. لماذا يتعمد النظام نشر صورها لإظهار مراحل مرضها؟

المصدر: 
السورية نت