رهان الأسد على البقاء سيكون خاسراً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/9/2014
the Washington post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

قبضة الرئيس السوري بشار الأسد على السلطة تبدو أقل قوة مما تظهره مزاعمه الأخيرة، بينما ترفض أمريكا طلباته للشراكة في محاربة تنظيم الدولة، الذي يوقع بقواته الهزائم.

أما أنصاره العلويون فيبدون بوادر سخط متزايدة.

بعيداً عن إظهار نفسه بأنه لا يهزم، بشار الذي اتهم الذين ثاروا عليه بأنهم إرهابيون، هو الآن في خطر أن يصفه العالم بأنه القائد الذي تكاثر الإرهابيون تحت سلطه، وهو الآن لا يستطيع أن يفعل شيئاً ليخرج من الورطة – تماماً مثلما حمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤولية سقوط مدينة الموصل العراقية.

هذا التغيير لا يبدو بأنه يؤثر على الأسد، فهو واثق، كما يقول مؤيدوه، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيضطرون قريباً لطلب شراكته في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

يتوقع من الرئيس أوباما أن يكشف خطته الخاصة لمواجهة الدولة الإسلامية في خطاب يوم الأربعاء، وسيكون العراق في الأولوية، وسيرجئ مرة أخرى على ما يبدو أي جهد لمواجهة الفوضى التي وصلت إليها الحرب في سورية، وسيترك الأسد في مكانه للمستقبل المنظور.

لكن لا قوات الدولة الإسلامية المتمركزة في الشمال والشرق من البلاد ولا الثوار الأكثر اعتدالاً المدعومين من الغرب يمثلون أي خطر عسكري على نظام الأسد. فإيران وروسيا لا تبديان أي تردد بدعمهما لنظامه.

مع ذلك فإن هناك اعتراف متزايد في واشنطن والعواصم الحليفة بأن تبرير المكاسب المدهشة لقوات الدولة الإسلامية، تتطلب مقاربة أوسع للمظالم الكامنة التي غذت صعودهم.

مسؤولو ودبلوماسيو الولايات المتحدة يقومون بإعادة لفت الانتباه إلى دور الأسد في القمع العنيف للثورة ذات الأغلبية السنية ضد حكمه.

في الأسابيع الأخيرة، ومنذ ادعاء الأسد بفوزه بانتخابات صورية، فإن فخره يبدو أكثر هشاشة وادعاءه قد يكون على وشك الارتداد عليه.

سلسلة الهزائم المذلة التي وقعت للجيش السوري في محافظة الرقة الشمالية الشرقية الشهر الماضي تظهر بأن الأسد، مثل العديد من الساسة في المنطقة وفيما عداها، قد قللوا من أهمية القوة المتنامية لفرع القاعدة السابق.

الحكومة السورية امتنعت عن مواجهة الدولة الإسلامية طوال فترة العام التي استغرقها صعودها القوي، والذي دعّم بشكل ملائم ادعاء الأسد بأن التطرف هو البديل الوحيد لنظامه.

المناطق الثلاثة التي فقدها النظام في القتال كان لها أهمية استراتيجية بسيطة، لكن قضية الهزيمة هزت مؤيدي الأسد.

أعداد من الجنود الأسرى الذين أخذوا من إحدى القواعد العسكرية جُرّوا عبر الصحراء في ملابسهم الداخلية قبل أن يتم رميهم بالرصاص. حوالي 50 مسؤولاً من قاعدة أخرى تم قطع رؤوسهم، وعلقت على الأعمدة ورميت أجسامهم مقطوعة الرأس في شوارع الرقة كي يمر فوقها المشاة ويصورونها بهواتفهم المحمولة، وفقاً لمقطع الفيديو الذي نُشر على اليوتيوب.

صور الجنود السوريين المعتقلين أثارت غضباً نادراً بين العلويين، طائفة الأقلية التي ينتمي إليها الأسد – كان الغضب موجهاً على الأسد بمقدار ما هو موجهٌ ضد الجناة.

عدة صفحات فيسبوك عبرت عن استياء العلويين من الأسد، لكونه متساهل جداً مع معارضيه. خمسة علويين اعتقلوا لكونهم متورطين في نقد النظام، لكن صفحاتهم استمرت بالنشر.

إحدى هذه الصفحات دُعيت "وينن"، وهي تركز على العلويين الذين فُقدوا خلال القتال، والذين تتهم النظام بأنه لا يبذل أي جهد لمحاولة العثور عليهم.

"لن نستمر بتقديم دمائنا كي تحتفظ أنت بكرسيك"، تقول أحد المنشورات في الصفحة، مخاطبة الأسد. "لا تستطيع إغلاق أفواهنا. لقد نلنا كفايتنا".

العلويون لن ينضموا للمعارضة ذات الأغلبية السنية الساحقة ولا يرون أي بديل واضح للنظام الحالي، كما قال جوشوا لانديس، أستاذ التاريخ في جامعة أوكلاهوما.

"هناك الكثير من الغضب. المجازر في الرقة كانت مذلة جداً ومثيرة للاكتئاب"، كما قال. "هذا لا يساوي انهياراً للنظام. إنها ليست ثورة علوية".

لكن الشكاوى تؤدي إلى وعي متزايد بالمعضلة التي يجد العلويون أنفسهم بها مع استمرار الحرب. بعد دعمهم المستمر للأسد خلال الثورة، فلا خيار لديهم الآن إلا بالوقوف معه أو المخاطرة بأن تتم إبادتهم على أيدي أي قوة سنية أكثر تطرفاً تعتبرهم مرتدين أو كفاراً. إن مصير الإيزيديين يتردد صداه بينهم، كما يقول لانديس.

مع ذلك، فإن العلويين دفعواً ثمناً غالياً من الدماء لولائهم، والآن لا يرون أي نهاية مرتقبة للحرب التي أصر الأسد أنه سيربحها. على الأقل 110,000 عضو من قوى الأمن ومن المليشيات المحلية التي شُكلت لدعم هذه القوى قد لقوا حتفهم منذ بداية الثورة، قسم كبير منهم علويون، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومركزه في بريطانيا.

الأقلية الطائفية العلوية التي تتبع مذهباً قريباً من المذهب الشيعي إلى حد ما، والمتركزة في الجبال على الساحل الشمالي الغربي السوري، تشكل حوالي 10 – 12 بالمئة من تعداد سكان البلاد الذي كان يعادل 24 مليوناً قبل الحرب. إن كانت أعداد القتلى صحيحة، فإن هذا سيعادل خسارة أمريكا لتسعة ملايين من رجالها.

لا توجد عائلة لم تفقد ابناً، وبعضها فقدت أكثر. صور القتلى صفت في البلدات والقرى والجنائز أصبحت يومية، وباتت قصص المواجهات الغاضبة بين مسؤولي الحكومة وأقارب القتلى شائعة، حسبما يقول ماهر إسبر، ناشط من الأقلية العلوية السورية مقيم في بيروت.

يقول: "هناك إحساس باليأس. النظام يخبرهم بأنه يربح لكن على العكس، إننا عالقون في موقف يزداد سوءاً دون إشارة لأي ضوء في آخر النفق".

مخاوف العائلات تلقي الضوء على واقع آخر يلوح لنظام الأسد، الحرب التي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، تبدو بأنها تدخل إلى مرحلة جديدة وخطرة أكثر على الأغلب.

بعد ثلاث سنين من القتال، فإن الجيش متعب ومستنفذ. انتصارات الحكومة الأكثر أهمية يدين بها الأسد للمليشيات المحلية التي تم تدريبها وتمويلها من إيران ولحزب الله اللبناني.

العديد من المليشيات العراقية التي قدمت المساعدة أيضاً عادت لوطنها لتحارب السنة المتطرفين في مناطقها.

الحكومة تستمر بجهودها لقمع الثورة عن طريق قصف القرى والبلدات التي تعارضها من بعيد، لتزيد من المظالم التي مكنت المتطرفين من الفوز.

حتى لو أرادت الولايات المتحدة أن تتشارك مع الأسد لمحاربة المتطرفين، "فمن غير الواضح ما الذي قد يضعه الأسد على الطاولة"، كما قال جيف وايت من مؤسسة واشنطن لعلاقات الشرق القريب.

وقال: "ما ترونه هو التحلل الكلي غير المتساوي للقوات العسكرية النظامية، إنهم يصبحون أقل قدرة بشكل متزايد خلال الوقت".

هذا جزئياً سبب إرادة سورية لمشاركة قواتها مع أمريكا في التحالف العالمي الذي يسعى الرئيس أوباما لبنائه ضد الدولة الإسلامية.

تم تبني استراتيجية جديدة تقوم وفقها الحكومة بتركيز طاقاتها على استعادة السيطرة على المناطق التي تستطيع الاحتفاظ بها، وفقاً لسالم زهران، الذي يدير مؤسسة إخبارية مؤيدة للحكومة والمقرب من النظام. ويقول، وهي تعتمد خلال ذلك على الدعم الأمريكي لتستعيد السيطرة أخيراً على المناطق التي لا تستطيع الدفاع عنها من البلاد.

وتوقع: "سيكون هناك مرحلة أخرى للاستراتيجية، في الرقة، حيث سيحدث تعاون مع أمريكا".

على أي حال فإن أوباما لم يشر أن له أي نية بالتشارك مع الأسد، مشدداً عوضاً عن ذلك على الحاجة لزيادة دعم ثوار سورية المعتدلين. قال أوباما للصحفيين الشهر الماضي: "أنا لا أرى أي سيناريو يستطيع ضمنه الأسد أن يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة ذات الأغلبية السنية والذي لم يظهر للآن أي نية بمشاركة السلطة معهم".

يقول الدبلوماسيون الغربيون بأن الجدل السياسي الأكبر ليس حول إن كان سيتم التعاون مع الرئيس السوري ولكن حول كيفية زيادة الضغط عليه ليقبل بالمساومة في وقت أصبح يعتقد هو بأنه لا غنى عنه.

المبعوث الجديد للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، من المتوقع أن يزور دمشق خلال هذا الأسبوع في محاولة إنعاش العملية الفاشلة لمعاهدة جنيف للسلام، والتي تهدف للتفاوض على تغيير حكم الأسد، كما يقول مسؤولو الولايات المتحدة.

الأسد، على أي حال، يظن بأن موقفه أقوى من أي وقت مضى، الآن بعد أن برهن ظهور الدولة الإسلامية للعالم بأنه كان محقاً بخصوص التهديد المفروض من قبل الإرهابيين، وفقاً لزهران.

قال: "النظام يعتقد بأن ما يقوله أوباما هو فقط لأجل الاستهلاك الإعلامي، بعد أن نادى بإسقاط النظام المجرم لا يستطيع أن يلتف كلياً ويتعاون مع الأسد. لكنه سيفعل مع الوقت. لن يكون لديه أي خيار آخر".