روسيا تتراجع عن تفاهمات "سوتشي" حول تشكيل"اللجنة الدستورية" في سوريا

تراجع روسي عن تفاهمات بشأن "اللجنة الدستورية" في سوريا
الأحد 07 أكتوبر / تشرين الأول 2018

فوجئ دبلوماسيون غربيون من دول دائمة العضوية في مجلس الأمن بتراجع موسكو تدريجياً عن تفاهمات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المتعلقة بمتابعة "مؤتمر الحوار الوطني السوري" في سوتشي بداية العام الجاري وطريقة تشكيل "اللجنة الدستورية" بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وخلال التحضير لمؤتمر "سوتشي" نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، أسفرت اتصالات مكثفة بين غوتيريس ولافروف عن موافقة الأخير على إيفاد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لحضور المؤتمر بمشاركة ممثلي الدول الثلاث الضامنة لعملية أستانا ومئات السوريين.

وشملت التفاهمات أن يقتصر مؤتمر "سوتشي" على اجتماع واحد ولا يسفر عن تشكيل لجان محددة، ولا خطوات تتعدى إقرار بيان اتفق عليه غوتيريس ولافروف وإقرار المبادئ السياسية الـ12 التي سبق أن صاغها دي ميستورا في جنيف.

و التزم لافروف حينها بمسودة البيان، والتي نصت على: "تشكيل لجنة دستورية من حكومة النظام ووفد واسع من المعارضة السورية لصوغ إصلاحات دستورية كمساهمة في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254"

وتضمنت المسودة أيضا :" أن اللجنة الدستورية ستضم على الأقل ممثلي النظام والمعارضة وممثلي الحوار السوري - السوري في جنيف وخبراء سوريين وممثلي المجتمع المدني والمستقلين وقادة العشائر والنساء. وهناك اهتمام خاص لضمان تمثيل للمكونات الطائفية والدينية. وأن الاتفاق النهائي (على اللجنة) يجب أن يتم عبر عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة، بما يشمل المهمات والمرجعيات والصلاحيات وقواعد العمل ومعايير اختيار أعضاء اللجنة".

ورفض لافروف وقتذاك مساعي نظام الأسد وطهران لتغيير مسودة البيان والعودة إلى صيغة سابقة تضمنت عملية تشكيل لجنة الدستور بعيداً من مسار جنيف بحيث يقتصر دور دي ميستورا على "المساعدة في عمل اللجنة الدستورية في جنيف" بتكليف من غوتيريس.

تراجعان روسيان

لكنّ دبلوماسيين غربيين في مجلس الأمن، بدأوا ملاحظة تراجعات من لافروف في تنفيذ التفاهمات التي توصل إليها مع غوتيريس  والتي تضمنت:

التراجع الأول ظهر في الاجتماع الأخير بين دي ميستورا والدول الضامنة الثلاث، إذ إنه بعد إقرار قائمتي النظام والمعارضة للجنة الدستورية، طلب ممثل روسيا ومعه التركي والإيراني موافقة النظام على القائمة الثالثة التي تضم ممثلي المجتمع المدني (50 مرشحاً لكل قائمة لاختيار اللجنة الدستورية من 45 - 50 عضواً).

كما وافقت موسكو على طلب نظام الأسد الحصول على رئاسة اللجنة وأغلبية الثلثين، الأمر الذي دفع دي ميستورا إلى التلويح بعدم إعطاء أي شرعية لهذا المسار.

التراجع الثاني، ظهر لدى إعلان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أمس، أن هناك اتجاهاً لعقد مؤتمر ثانٍ لسوتشي في المدينة الروسية أو في دمشق، ذلك أن غوتيريس ولافروف توصلا إلى تفاهم غير خطّي يقضي بأن مؤتمر سوتشي سيُعقد لمرة واحدة، علماً بأن لافروف رفض كتابة هذا الشيء لأنه "أمر سيادي".

وكان غوتيريس قد أصر على جلسة واحدة لـ"سوتشي" كي لا تخلق مرجعية جديدة لمفاوضات جنيف.

وسبق  لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، تأكيده الخميس الماضي "أن بعض الدول تحاول قلب التوازن في تشكيل اللجنة الدستورية لصالح النظام (نظام بشار الأسد)، لكن الأمور لا تسير هكذا".

وأشار جاويش أوغلو سابقا إلى وجود بعض الخلافات حول القائمة التي قدمتها منظمات المجتمع المدني، وأن تركيا تعمل للوساطة في هذا الخصوص.

مرشحان لخلافة دي ميستورا

في هذا الواقع وبعدما فهم دي ميستورا من اجتماعه مع ممثلي "الدول الضامنة" في جنيف في 10 الشهر الماضي أن هناك رغبة في تأجيل المسار الدستوري إلى ما بعد حسم ملف إدلب، طلب (دي ميستورا) تمديد ولايته فقط إلى آخر الشهر الجاري بحيث يتزامن انتهاء المدة مع الموعد الذي حدده وزراء خارجية دول "المجموعة المصغرة" برئاسة أميركا كي يقدم المبعوث الدولي تقريره عن نتائج عمل اللجنة الدستورية.

وحسب المعلومات، فإن قرار غوتيريش التمديد لدي ميستورا شهراً هو إجرائي، إذ يمكن أن يمدّد لنهاية العام إذا تحقق أي تقدم في عمل اللجنة الدستورية، بالتزامن مع بدء غوتيريس وممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن البحث عن بديل.

وهناك مرشحان أساسيان لخلافة دي ميستورا: الأول، نيكولاي ملادينوف ممثل الأمم المتحدة لعملية السلام منذ بداية 2015 والذي كان وزيراً لخارجية بلغاريا. والآخر مبعوث الأمم المتحدة في العراق يان كوبيش الذي كان وزيراً لخارجية سلوفاكيا.

وأظهرت الاستشارات الأولية تحفظات روسية ولنظام الأسد على مواقف سابقة لملادينوف، ما يترك احتمالات تعزيز فرص كوبيش أو التمديد لدي ميستورا إلى حين انتهاء "المرحلة الانتقالية" لخلافة ثالث مبعوث دولي لسوريا بعد الراحل كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي.

اقرأ أيضا: ميليشيات إيرانية سلمت مواقعها للروس في سوريا.. هل بدأت طهران بتنفيذ خطة جديدة؟

المصدر: 
الشرق الأوسط - السورية نت

تعليقات