روسيا ترث القواعد الأمريكية شمال شرقي سورية.. انسحاب أمريكي يعزز الوجود الروسي في المنطقة

مقاتلات روسية في قاعدة حميميم (رويترز)
الثلاثاء 19 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

بدأت روسيا بملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي من مناطق شرق الفرات، عبر إنشائها قواعد عسكرية عدة في المنطقة، باعتبارها "وصية" على النظام السوري، وطرفاً في اتفاقٍ مبرمٍ مع تركيا، يقضي بدخول الروس وقوات الأسد إلى بعض مناطق شمال شرقي سورية، لقاء انسحاب "قسد" و"الوحدات الكردية" منها.

وبدت التحركات العسكرية الروسية واضحة في المنطقة، خلال الأسبوعين الماضيين، حيث عملت موسكو على استقدام تعزيزات عسكرية وإنشاء قواعد برية وجوية عدة، تزامناً مع انسحاب القوات الأمريكية، التي اقتصر وجودها على أماكن توزع حقول النفط شمال شرقي سورية.

قاعدة سد تشرين

بدأت روسيا، أمس الاثنين، باستقدام آليات ومعدات عسكرية إلى قاعدة سد تشرين، الواقعة على نهر الفرات، جنوبي منطقة منبج بريف حلب، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" عن مراسلها في المنطقة.

وأضافت الوكالة أن قافلة عسكرية تحمل العلم الروسي، دخلت إلى قاعدة سد تشرين، التي كانت تتواجد فيها عناصر من "وحدات حماية الشعب" (الكردية)، المدعومة من واشنطن، وتم تبادل الأعلام بين الجانبين، في إشارة إلى خروج الوحدات منها ودخول القوات الروسية إليها.

وكانت الولايات المتحدة أنشأت قاعدة عسكرية في سد تشرين، عام 2016، عقب معارك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، إلا أنها أخلت القاعدة خلال الأيام الماضية، بموجب قرارٍ من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يقضي بانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرق الفرات، بالتزامن مع إعلان تركيا، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول، شن عملية عسكرية على المنطقة ضد "قسد" و"الوحدات".

ويشمل قرار ترامب انسحاب القوات الأمريكية من 16 قاعدة ونقطة عسكرية من أصل 22 موجودة في سورية، حيث بدأت روسيا بملء الفراغ الأمريكي بموجب تفاهمات مع تركيا.

ورغم أن روسيا لم تعلن بشكل رسمي عن دخول قواتها إلى قاعدة سد تشرين، إلا أن قائداً في الشرطة العسكرية الروسية، عقد مؤتمراً صحفياً في سد تشرين، أمس، قال خلاله إن "أولوية القيادة العسكرية الروسية في المنطقة، تتلخص في ضمان أمن أهاليها وأهالي شرق الفرات وسائر أراضي سوريا"، حسبما نقلت قناة "روسيا اليوم" عنه.

قاعدة مطار القامشلي

أعلنت روسيا، الخميس الماضي، عن إنشاء قاعدة جوية في مطار مدينة القامشلي، شمال شرقي سورية، عقب انسحاب الولايات المتحدة من محيط المطار.

وقالت قناة "زفيردا" التلفزيونية، التابعة لوزارة الدفاع الروسية، إن روسيا بدأت بنقل المجموعة الأولى من المروحيات، والمكونة من ثلاث طائرات مروحية، حلقت من قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية إلى القاعدة الجديدة في القامشلي، على ارتفاع منخفض لا يزيد على 50 متراً.

وتمت حماية القاعدة الروسية الجديدة بمنظومات أرض- جو من نوع "بانتسر" للدفاع الجوي، كما تم إنشاء مكتب لقيادة الطيران العسكري في القامشلي، "لضمان سلامة الرحلات الجوية وحماية المروحيات"، بالإضافة إلى إنشاء مركز طبي لإجراء الإسعافات الأولية للطاقم العسكري، حسب تقرير "زفيردا".

في حين ذكرت وكالة "الأناضول"، أن روسيا قامت بتوسيع سيطرتها على منطقة بالقرب من مطار القامشلي، السبت الماضي، حيث نقلت إليها 20 مستشاراً عسكرياً روسياً، وعشرات الجنود والعربات المدرعة.

قاعدة صرين شمال حلب

أرسلت روسيا، الجمعة الماضي، معدات عسكرية وطائرات مروحية إلى قاعدة صرين، الواقعة في منطقة عين العرب (كوباني)، شمال شرقي سورية، وذلك عقب يومين على إخلائها من قبل القوات الأمريكية.

ونشرت قناة "زفيراد" الروسية فيديوهات، أظهرت وصول عناصر من الشرطة العسكرية الروسية إلى قاعدة صرين، عبر طائرات مروحية تابعة للجيش الروسي، مشيرة إلى أن السيطرة على المحيط الخارجي للمطار قد تمت، فيما تجري عمليات التمشيط الداخلي.

وكانت الولايات المتحدة أخلت قاعدة صرين، الأربعاء الماضي، والتي كانت تستخدمها لإمداد قواعدها في سورية، وإدخال المساعدات العسكرية إلى حلفائها.

وذكرت شبكة "فرات بوست" المحلية، أن رتلاً أمريكياً يضم أكثر من 120 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية وآليات ثقيلة، انسحب من قاعدة صرين بريف حلب واتجه إلى ريف الحسكة عبر طريق "M4"، بعد يومين على دخوله إلى القاعدة لسحب ما تبقى من معدات فيها.

قاعدة عين عيسى

في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، رصدت شبكات محلية دخول آليات وشاحنات عسكرية روسية، إلى نقطة جديدة في بلدة عين عيسى شمالي مدينة الرقة.

وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أنه رصد دخول الآليات والشاحنات المحملة بالمعدات العسكرية واللوجستية، والتابعة للقوات الروسية، إلى عين عيسى، مشيراً إلى أن روسيا تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في المنطقة، التي كانت تابعة للتحالف الدولي.

وأضاف المرصد أن "القوات الروسية عمدت إلى استقدام ما لا يقل عن 40 شاحنة (قاطرة مقطورة) نحو قاعدتها العسكرية الجديدة في بلدة عين عيسى شمال مدينة الرقة، والتي كانت قاعدة تابعة للتحالف، حيث تحمل الشاحنات أسلحة وذخائر، بالإضافة لمعدات عسكرية ولوجستية".

في حين ذكرت قناة "روسيا اليوم"، أن مروحيات روسية بدأت تحوم فوق أجواء  بلدة عين عيسى شمال الرقة، بالتزامن مع مقاطع مصورة تداولها ناشطون، عن دخول القوات الروسية إلى القاعدة الجديدة.

ورغم أن واشنطن أعلنت انسحاب قواتها من مناطق شرق الفرات، إلا أنها أكدت بالمقابل إبقاء ما يتراوح بين 500 و600 جندي، "لحماية" منابع النفط في سورية، و"منع" وصول تنظيم "الدولة الإسلامية" إليها، في وقت عززت فيه روسيا من وجودها العسكري في المنطقة.

المصدر: 
السورية نت