روسيا تستغل وقف إطلاق النار لمصلحتها

صورة بيتر برووكز

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/3/2016
Boston Herald
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

وقف إطلاق النار هو وقفٌ لإطلاق النار فعلياً، إلا عندما لا يكون كذلك، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بالتدخل السياسي العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية التي دخلت سنتها الخامسة (وهي في الحقيقة حرب إقليمية).

في حين أن وقف القتال يهدف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين الذين هم في أشد الحاجة إليها، إلا أن روسيا بدأت مبكراً على ما يبدو في اللعب بسرعة وبشكل فضفاض مع "وقف الأعمال العدائية" المفترض والذي بدأ في يوم السبت الماضي.

فوفقاً لتقارير الأخبار، واصلت موسكو حملتها الجوية المدمرة والتي تدعم فيها حليفتها منذ فترة طويلة، دمشق، في انتهاك واضح للهدنة التي وافقت عليها.

مع أن الهدنة لا تنطبق على الجماعات الإرهابية مثل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة و"الدولة الإسلامية" في سورية، إلا أنها تنطبق على الجماعات المقاتلة الأخرى، بما في ذلك الأكراد والقوات شبه العسكرية الأخرى، ولكن، من الواضح جداً أن الكرملين تعتبر أن أي جماعة معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد هي "إرهابية" أيضاً.

في الواقع، تزعم بعض التقارير الإخبارية أن وقف إطلاق النار لم يدم طويلاً، واقترب من نهايته عندما بدأ الروس بقصف أهداف الثوار (وهم من معارضة النظام) مرة أخرى يوم الأحد – وهي الأهداف التي كانت تركز الحملة الجوية عليها منذ فترة طويلة.

حيث صرح ستيفان دي ميستورا، بأن "الضربات الجوية الروسية قد انخفضت من 100 إلى حوالي 8-6 يومياً، لذلك يجب رؤية الوضع بشكل منظوري".

أعتقد أننا نستطيع وضع هذا بشكل مأساوي في فئة "الأخبار السارة"، إذا أخذنا بعين الاعتبار مستويات عنف الصراع وآلاف الغارات الجوية الروسية المذكورة (والتي تكون موجهة أحياناً على أهداف مثيرة للجدل) منذ دخول روسيا الحرب في أيلول الماضي لدعم نظام الأسد.

ويوم الإثنين، أشارت التقارير إلى أن وقف إطلاق النار كان متزعزعاً في أحسن الأحوال، ولكن تم فرضه برغم وجود عدد من الانتهاكات المزعومة. وقد زعم تقرير لأسوشيتد برس يوم الثلاثاء أنه شهد نشاط في القاعدة الجوية الروسية في سورية.

إذاً ماذا يمكن أن نستنتج من هذا؟

أولاً، إذا كانت زيارة القاعدة الجوية الروسية ليست نوعاً من حيلة "قرية بوتيمكين" من الحقبة السوفييتية، فإن الكرملين لا يفعل الكثير بشأن ضرب داعش أو تنظيم القاعدة، مع أنه واحد من الأسباب التي زعمت موسكو بأنها دخلت الحرب من أجلها.

أيضاً، يمكن لروسيا إعادة تشغيل حملة القصف في أي وقت تريد، مدعيةً بسهولة أن أحد الأطراف قام بانتهاك الهدنة. فهي بالفعل ترفع أصبعها باتجاه تركيا، التي أسقطت مقاتلة روسية العام الماضي في المجال الجوي التركي.

وفي الوقت نفسه، أثناء الهدنة، يمكن أن يحصل طياروها وطواقمها على قسط من الراحة أو أن يعودوا إلى روسيا. وكذلك، يمكن أن تعمل طائراتها على إعادة إمداد قواتها ويمكن لقادتها تقييم تكتيكات القتال.

بالإضافة لإتاحة الفرصة لوضع استراتيجية مع حلفاء دمشق إزاء محادثات السلام القادمة في جنيف، والخطوات التالية المحتملة في الحملة العسكرية، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخبارية عن أهداف "العدو" لاستخدامها في المستقبل.

وأخيراً – وما يمكن أن يكون الأكثر إثارة للقلق – أنه من المرجح أن تكون موسكو غير راضية في الوقت الراهن نسبياً عن موقفها وموقف دمشق في هذه الحرب، وهذا يعني أن إعطاء الكثير من روسيا إلى مستقبل سورية لن يكون سهلاً.

تعليقات