روسيا غير مستعدة لمواجهة إيران في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/12/2017
العرب القطرية

ليل يوم الجمعة الماضي وفجر يوم السبت، قامت طائرات إسرائيلية باستهداف منشأة داخل الأراضي السورية. نشرت وسائل الإعلام المختلفة تقارير متعددة عن هذا الهجوم، حمل كل منها تفاصيل متباينة، وفي كثير من الأحيان متضاربة. بعض هذه التقارير -ومصدرها وسائل إعلامية لبنانية مقرّبة من النظام السوري، أو سورية تابعة لنظام الأسد- قالت إن المنشأة المستهدفة هي مستودع للأسلحة تابع للجيش السوري، وإن الدفاعات الجوية لنظام الأسد قامت باعتراض صاروخين على الأقل من بين الصواريخ الإسرائيلية التي تم إطلاقها ضد المنشأة، وإن النتيجة اقتصرت على الأضرار المادية.

تقارير أخرى -لا سيما الإسرائيلية منها- أشارت إلى أن المنشأة المستهدفة هي قاعدة عسكرية إيرانية، تبعد حوالي 50 كلم عن الحدود الإسرائيلية، وأن الصواريخ أصابت الهدف بدقة. وسائل إعلامية عربية أشارت إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل 12 إيرانياً. وبموازاة ذلك، أُثيرت العديد من التساؤلات حول الجهة التي قامت باعتراض أحد هذه الصواريخ، إذ قيل إن أحدها تم اعتراضه من قبل منظومة (بانستير-أس1)، وهي منظومة دفاع جوي روسية قصيرة إلى متوسطة المدى، وهو ما يرجح أن تكون روسيا قد قامت باعتراض الصاروخي الإسرائيلي.

وبالرغم من هذا الكم الهائل من التخمينات، فإذا صحت الرواية القائلة بأن الهجوم طال منشأة عسكرية إيرانية، وأن أحد الصواريخ قد تم اعتراضه من روسيا، فهذا يعني أن موسكو لا تريد للصراع في سوريا أن يخرج عن المسار الذي تحدده هي هناك الآن، وأن اعتراض أحد الصواريخ كان بمنزلة رسالة إلى المعنيين بأن موسكو لم توافق على هذا الهجوم أو تؤيده. ربما يكون ذلك أيضاً بمنزلة تبرير لها أمام الجانب الإيراني الذي بات يشك في أن هناك اتفاقاً جانبياً روسياً-إسرائيلياً على استهداف حزب الله في سوريا.
بغضّ النظر عن الاجتهاد في التفسير، فإن قائمة الدول التي باتت تطلب من روسيا أن تقوم بالحد من النفوذ الإيراني في سوريا في اتساع مطّرد، وأصبحت تضم كلاً من الولايات المتحدة، وإسرائيل، وتركيا، والسعودية. وبالرغم من أن النفوذ الإيراني في سوريا ليس على تناغم تام مع روسيا، ومن الممكن أن يتحول بسهولة من قوة صديقة إلى قوة منافسة، وربما في مرحلة ما إلى خصم، فإن الجانب الروسي لا يبدو مستعجلاً على تلبية مطالب الآخرين، أو على الانخراط في مواجهة مع إيران وميليشياتها في سوريا.

روسيا لا تزال بحاجة إلى جهود مختلف اللاعبين الإقليميين والدوليين للدفع قدماً باتجاه ما تراه حلاً سياسياً في سوريا. حتى الآن، استطاعت موسكو أن تستفيد من جهود إيران وتركيا والسعودية، وحتى الولايات المتحدة، وأن توظفها لنفسها. لذلك، من وجهة النظر الروسية، إذا ما بدأت المعارك الجانبية تتسع، سواء الإيرانية-الإسرائيلية، أو الروسية-الإيرانية، أو الإيرانية-السعودية، فإن ذلك قد يشوّش على مهمتها، ويؤدي إلى استنزافها عسكرياً وسياسياً، وهذا ما لا تريده بالتأكيد.

لكن من المستحيل على روسيا أن تحافظ على هذا التوازن بين مختلف اللاعبين، وكلما تقدّم المشهد السوري تقلّص حجم التفاهم في الملفات المجزّأة التي يتم العمل عليها مع لاعبَين أو أكثر، وهو ما يعني أنه سيأتي وقت تكون موسكو مضطرة فيه إلى الاختيار أو المواجهة، ولا شك أن إيران ستكون على رأس اللائحة.;

تعليقات