روسيا وأمريكا تشتبكان بمجلس الأمن بسبب إيران.. والمسيرات المؤيدة للنظام تعم المدن الإيرانية

مظاهرات بإيران ـ أرشيف
سبت 06 يناير / كانون الثاني 2018

أظهرت الولايات المتحدة وروسيا مساء أمس انقساماتهما العميقة حيال التطورات في ايران خلال اجتماع مثير للجدل بمجلس الأمن، في وقت نظمت السلطات الإيرانية في اليوم نفسه تظاهرات جديدة داعمة لها.

وقالت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة "نيكي هيلي": "لن نبقى صامتين في العام 2018" وذلك في تبرير منها للدعوة التي تقدمت بها منذ الثلاثاء من أجل عقد هذه الجلسة الطارئة بمجلس الأمن لمناقشة الاحتجاجات في ايران التي خلفت 21 قتيلاً ومئات المعتقلين.

واعتبرت "هيلي" أن "النظام الإيراني ينتهك حقوق شعبه"، ونددت بإنفاق إيران على الأسلحة على حساب رفاه الشعب الإيراني، على حد قولها.

وتابعت السفيرة الأمريكية أن "رسالة هذا الشعب هي: أوقفوا دعم الإرهاب"، داعية إلى إعادة شبكة الإنترنت بالكامل في إيران.

بالمقابل حذرت روسيا مجلس الأمن من أنه يجب عدم التدخل بشؤون إيران حتى لو أدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى سقوط قتلى.

وقال السفير الروسي "فاسيلي نيبنزيا": "نأسف للخسائر بالأرواح نتيجة للتظاهرات التي لم تكن سلمية جداً". وأضاف: "مع ذلك، دعوا إيران تتعامل مع مشاكلها الخاصة". واعتبر أن ما يحدث في إيران هو "وضع داخلي يعود إلى طبيعته" متهماً واشنطن بأنها "تهدر طاقة مجلس" الأمن.

وتحدث الدبلوماسي الروسي عن "أعذار خيالية" من أجل عقد هذا الاجتماع وعن "تدخل بالشؤون الإيرانية الداخلية".

وحصلت روسيا خلال اجتماع المجلس على دعم من بوليفيا وأثيوبيا وغينيا الاستوائية.

وقال نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة "وو هايتو": إن "الوضع الايراني لا يهدد الاستقرار الإقليمي".

على الجانب الأوروبي، أظهرت المواقف أيضاً انقسامات. فبينما وجدت بريطانيا أن عقد اجتماع لمجلس الأمن بشأن إيران أمر مشروع تماماً، كانت فرنسا أكثر حذراً.

وكان الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" حذر هذا الأسبوع من أن أولئك الذين يرفضون الاتفاق النووي، أي الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، يعتمدون "خطاباً سيقودنا إلى الحرب في إيران".

والجمعة قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة "فرانسوا دولاتر" إن "أحداث الأيام الماضية (في ايران) لا تشكل تهديداً للسلم والأمن الدولي".

وأكدت بريطانيا وفرنسا مجدداً على ضرورة احترام إيران حقوق المتظاهرين الإيرانيين.

من جهته انتقد السفير الإيراني في الأمم المتحدة "غلام علي خوشرو" اجتماع مجلس الأمن ووصفه بأنه "مهزلة" و"مضيعة للوقت". وقال إن على المجلس أن يركز بدلاً من ذلك على معالجة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني أو الحرب في اليمن.

تظاهرات وعقوبات

وخرجت تظاهرات مؤيدة للنظام الإيراني في أنحاء طهران الجمعة في ظل سعي السلطات إلى إخماد حركة الاحتجاج التي انطلقت آخر الشهر الماضي، في حين فرضت واشنطن عقوبات جديدة على إيران.

وأرجع مسؤولون إيرانيون التظاهرات التي انطلقت منذ 28 كانون الأول/ديسمبر إلى "مؤامرة" اتهموا وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) وإسرائيل والسعودية بالضلوع فيها، وهو ما ردده الرئيس التركي "رجب طيب إردوغان".

ولليوم الثالث على التوالي، خرجت تظاهرات مؤيدة للنظام بعد صلاة الجمعة في محافظة طهران والعديد من المدن، بينما أعلنت السلطات انتهاء الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وقال محسن، وهو مهندس انضم إلى المسيرة: "نحن هنا لنظهر بأن لدينا القدرة على حل مشكلاتنا بأنفسنا ولن نسمح على الإطلاق للسعودية والولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل (...) سنقف خلف الثورة حتى آخر قطرة دم لدينا".

وفرضت واشنطن عقوبات على خمس شركات إيرانية اتهمتها بالمشاركة في برنامج الصواريخ البالستية الإيراني في خطوة ربطتها بالاحتجاجات.

وكان هناك تواجد كثيف للشرطة في شوارع طهران.

وخرجت تظاهرات احتجاجية محدودة في بعض المحافظات مساء الخميس، بحسب مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي لم يكن ممكناً التثبت من صحتها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة طلبت من السكان إرسال صور ومقاطع مسجلة لـ"مثيري الشغب" والتعريف عن عدد من المشتبه بهم الذين التقطت عدسات الكاميرات صوراً لهم.

ولا يزال صعباً تحديد اتجاهات المشاركين في الاحتجاجات التي قتل خلالها 21 شخصاً معظمهم من المتظاهرين كما اعتقل المئات.

واتهم أنصار الرئيس الايراني "حسن روحاني" خصومه من المحافظين بتأجيج النقمة على الأوضاع الاقتصادية والتي خرجت سريعاً عن السيطرة وتخللتها هجمات على قوات الأمن والمباني الحكومية ورموز النظام.

وينفي المحافظون الاتهامات ويشيرون إلى أن على "روحاني" القيام بالمزيد لمساعدة الفقراء مع تحرك البرلمان لإلغاء زيادة في الضريبة على المحروقات قوبلت برفض شعبي.

وسيقرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الأسبوع المقبل إن كانت بلاده ستواصل تطبيق رفع العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، كما ينص الاتفاق النووي.

اقرأ أيضاً: أنباء عن تجميد واشنطن 125 مليون دولار من مساعداتها للأونروا .. ومسؤول أممي يشكك

المصدر: 
أ ف ب ـ السورية نت

تعليقات