سباق "تجنيد" ينطلق جنوب سوريا.. من أطرافه وما هي أهدافه؟

عناصر من قوات النظام - أرشيف
الأربعاء 25 يوليو / تموز 2018

لا يبدو أن سيطرة قوات النظام و الميليشيات المتحالفة معها على مساحات واسعة من محافظتي درعا والقنيطرة عسكرياً، توحي بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011 بحسب ما يروج له نظام الأسد، فمع بدء انتشار تلك القوات في مدن وبلدات الجنوب، بدأت تتضح معالم حرب جديدة بين مختلف تلك التشكيلات على اختلاف أيديولوجياتها وتبعيتها وغطائها الدولي.

سباق للتجنيد

لم تمر بضعة أيام على سيطرة النظام وميليشياته على غالبية جنوب سوريا، بعد عملية عسكرية شنتها مدعومة بسلاح الجو الروسي، حتى بدت تطفو للسطح خلافات كبيرة بين قوات النظام، وتلك الميليشيات، وصلت إلى حد ما يمكن وصفها بالحرب الباردة بين مكونات تلك القوات.

ففي ريف درعا الشمالي الغربي ذكرت مصادر لـ"السورية نت"، أن مدينتي انخل وجاسم شهدتا خلال الأيام الماضية سباقاً لتجنيد عناصر فصائل معارضة بين قوات النمر التي تمركزت في تلول المطوق وفي مدينة انخل من جهة، وبين الفرقة الرابعة التي تمركزت في عدد من الأبنية الحكومية داخل مدينتي جاسم وانخل وعلى أطرافها من جهة أخرى.

و أشارت المصادر، إلى أن قوات النمر قدمت عروضاً لعدد من فصائل المعارضة التي قبلت بالمصالحة والتسوية مع قوات النظام، وتشمل تلك العروض إمداد الفصائل تلك بالسلاح والذخائر، وتقديم الدعم اللوجستي والمالي، مقابل ولاء تلك المجموعات لـ"قوات النمر"، وإبقاء مناطق سيطرتها ضمن نفوذ تلك القوات.

و أوضحت المصادر، أن العميد صالح العبد الله أحد الضباط المقربين من سهيل الحسن، هو من يقدم تلك العروض ويشرف على متابعتها مع عدد من الضباط، ويقدم أيضاً ضمانات وإغراءات لكل المنضمين إليه، تشمل إعطائهم السلطة العليا في المناطق التي يتواجدون فيها، بما في ذلك السلطة على المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام .

وكشفت المصادر أيضاً، عن سعي "الفرقة الرابعة"، لضم فصائل المعارضة ذات الشعبية القوية في مناطق شمال غرب درعا والقنيطرة، و ذلك عبر تقديم مبالغ مالية وعتاد عسكري لتلك الفصائل، بهدف إضعاف سيطرة "قوات النمر" في المنطقة، والتي تسعى لتأسيس منظومة عسكرية مستقلة عن قوات النظام، بحسب ما نقلته المصادر من حديث دار بين أحد ضباط الفرقة الرابعة وأحد قادة فصائل المعارضة في المنطقة.

ميليشيا "حزب الله" تعمل منفردة

بالمقابل، تسعى ميليشيا "حزب الله هي الآخرى لبسط نفوذها وتوسيع رقعة سيطرتها في المنطقة الجنوبية، والتي يعتبرها قادته بأن لها بعداً جيوسياسياً مهماً لمشروعها المدعوم من إيران.

 وعمدت قيادات ميدانية من "حزب الله" خلال الأيام الثلاثة الماضية، إلى الاجتماع مع وجهاء ورجال دين فاعلين في المنطقة الشرقية من درعا عبر وسطاء من المحافظة، بهدف تجنيد الشبان في صفوف ميليشياتهم، تحت مسمى " المقاومة السورية"، بحيث يستنسخ "حزب الله" تجربته في جنوب لبنان، ولكن هذه المرة عبر أبناء الجنوب أنفسهم.

في هذا الإطار، كشف مصدر لـ"السورية نت"، طلب عدم الكشف عن اسمه، عن انعقاد عدة اجتماعات بين القادة الميدانيين في ميليشيا "حزب الله" في بلدات صيدا والمسيفرة والحراك والغارية الشرقية من جهة، ووجهاء ورجال دين بالإضافة إلى قادة سابقين في صفوف قوات المعارضة من جهة أخرى.

ووفق المصدر، فقد طلب قادة الحزب تجنيد شبان تلك البلدات في صفوف من أطلقوا عليها اسم "المقاومة السورية"، مقابل تقديم الدعم المالي واللوجستي لهم، وإعطاء تلك المجموعات التي ستنضم لاحقاً مزايا عديدة في سوريا ولبنان، وتأمين بيوت لهم ولعائلاتهم و رواتب شهرية تقدر بـ300 دولار للمقاتل .

و أضافت المصادر، أن بعض وجهاء البلدات والذين كانوا يعملون في ما مضى كأعضاء في "لجان المصالحة" التابعة للنظام، أبدوا استعدادهم لطرح الفكرة والتسويق لها، فيما اعترض البعض الآخر خوفاً من تغيير ديموغرافي قد يطال البيئة السكانية في درعا، رغم أن قادة من "حزب الله" تحدثوا عن تطمينات بأنهم لا يريدون من الشبان أن يتشيعوا، ولكن هذه التطمينات لم يثق بها البعض.

و أشارت المصادر أيضاً، إلى أن قادة "حزب الله"، حذروا المجتمعين من الانضمام إلى صفوف قوات نظام الأسد، لأنها بحسب تعبيرهم، ليست أكثر من "وقود لتنفيذ ما يسعى إليه حزب الله فقط، و لن يكون لها أي سلطة في مناطق الجنوب خلال الفترة القادمة".

اقرأ أيضاً: احتجاجات وحرق راية "حزب الله" في بلدة شيعية لبنانية بعد عملية أمنية ضد "امبراطورية اسكوبار"

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات