روسيا والأسد ليسا وحدهما من حاصر الركبان.. تقرير يوضح دور واشنطن بتجويع قاطنيه

مخيم الركبان - أرشيف
الأربعاء 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

بعد معاناة دامت 11 شهراً تقريباً، تمكنت الأمم المتحدة أخيراً من الوصول إلى داخل مخيم الركبان جنوب سوريا، وإيصال مساعدات طالما انتظرها سكان المخيم الذين يتجاوز تعدادهم الـ50 ألف سوري.

موقع "الديلي بيست" الأمريكي سلط أمس الضوء أمس الثلاثاء، على خلفيات الحصار الذي تعرض له المخيم من قبل النظام وحليفته روسيا، رغم أنه يقع ضمن المنطقة المصنفة تحت الحماية الأمريكية، ويكشف التقرير الذي نشره الموقع، أن الحصار كان بمساهمة من أمريكيا.

وبحسب تقرير الموقع، فإنه مما لا يجيب عنه المسؤولون الأمريكيون، هو سبب اختيارهم الاعتماد على ما توصله الأمم المتحدة، على الرغم من تأخرها لأشهر لأسباب بيروقراطية وأمنية مزعومة سببها خصومهم.

وتساءل: "بما أن الركبان يقع داخل منطقة الاستثناء العسكري الأمريكية، لم قامت إدارة ترامب بتسليم قوة حق النقض لروسيا وللأسد عوضاً عن إيجادها لحل خاص بها"؟. مذكراً بأنه في عام 2014، على سبيل المثال، أوصلت إدارة "أوباما" المواد جواً إلى الأزيديين المحاصرين في جبل سنجار في العراق، عوضاً عن انتظار وصول الأمم المتحدة إليهم.

وينقل التقرير عن "آرون لوند"، الخبير بشأن سوريا والزميل في معهد القرن، قوله: "إن كنت الولايات المتحدة، وحليفها الأردن لا يقدم المساعدات، إذاً في حال أردت إطعام أولئك الناس ربما كان عليك فعل ذلك بنفسك". بإمكان الولايات المتحدة "إيصال المساعدات براً أو إسقاطها بالمظلات".

ويضيف أن على الولايات المتحدة واجب قانوني دولي للرعاية بالمدنيين: "الأمريكيون هم المتحكمون الواقعيون بالمنطقة، إن كنت تحتل المنطقة، فأنت مسؤول عمن تحت سيطرتك".

ومن هنا، فإن هدف التحالف النهائي، هو إخراج الناس البالغ عددهم حوالي 50 ألفاً من المخيم الصحراوي، لأن الركبان ليس قابلاً للبقاء لأمد طويل، حسبما قال تصريحات لمسؤول أمريكي لـ"الديلي بيست"، اشترط عدم الإفصاح عن هويته، لأنه من غير المصرح له الحديث علانية.

لا يمكن للولايات المتحدة التهرب من مسؤوليتها في الركبان لأن المخيم بأكمله يقع ضمن المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها تحالف الولايات المتحدة والتي تحيط بقاعدة التنف العسكرية التي تم إنشاؤها لمحاربة "تنظيم الدولة".

ولكن ولأسباب لا يبدو أن أحداً قادر على شرحها، يرى تقرير "الديلي بيست" أن التحالف لا يتكفل بإطعام الناس في الركبان. ولا الأردن، حليف الولايات المتحدة، والذي أغلق حدوده المتاخمة للركبان، خشية من تسلل عناصر التتظيم.

الخيار الوحيد للأمم المتحدة كان بدء إيصال المساعدات عن طريق دمشق، مع اجتياز المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام عبوراً إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، في مسار ذو سياسات غادرة كغدر الطرق.

مستوطنة وليس مخيماً

حتى بالنسبة لمسؤولي الإغاثة الأكثر خبرة، يعد الركبان مكاناً لا شبيه له. ويؤكد "أجمل خيبري"، الممثل لمسائل الحماية في المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة: "ليس مخيماً، قد أدعوه بالمستوطنة المؤقتة".

ويغطي المخيم مساحة 11 ميلاً مربعاً، وليس لديه أي هيكلية، لا خطة، ولا وكالة خارجية مسؤولة عنه. لا شوارع، لا أنانبيب صرف صحي، لا جمع للقمامة ولا كهرباء. يحفر الناس حفراً في الأرض من أجل المخلفات البشرية.

لم يكن من الواضح كيف كان بإمكان السكانه الحصول على الحطب لإشعاله من أجل الدفء. "إنهم يحصلون على الحطب من الخارج، ولقد طورو آليات للتأقلم"، حسبما قال "خيبري".

ويعيش سكان الركبان في الصحراء، يتعرضون للحرارة المتطرفة فيما يتعلق بالجو، لكن أسوأ ما يتعرضون له هو العواصف الرملية، التي تعمي وتخنق الجميع في طريقها.

هناك نوع ما من التجارة. بالإمكان مثلاً شراء قوالب الطين التي يبلغ قياسها القدم المربع من المقاولين مقابل سبعة سنتات لكل منها. تدور الدراجات الهوائية حول الطرق غير المعبدة، كما تفعل الشاحنات الصغيرة.

يعيش سكان المخيم في أكواخ بنوها من الطين مع استخدام أغطية بلاستيكية كأسقف. لا يوجد كهرباء، ولا ماء جارية، ولا صرف صحي، ولا طرق، وعيادة وحيدة صغيرة مع أربع مدارس صغيرة.

كيف كانت البداية؟

سكان المخيم كان قد تم إخراجهم من بيوتهم حينما استولى تنظيم "الدولة الإسلامية" على معظم شرقي سوريا، منذ بداية 2014. ولكن نظام الأسد، الذي استعاد منذ ذلك الحين السيطرة على أراضيهم، لا يريد لهم العودة.

لا شيء ينمو على الأرض القاحلة التي يشغلها عند الحدود الأردنية، ولكن اعتمد سكان المخيم على المهربين للحصول على أغلب طعامهم ودوائهم حتى الشهر الفائت، حينما أقفل النظام في دمشق طرق التهريب.

البضائع المعروضة للبيع معظمها من التجار والمهربين، وأسعارها باهظة وفقاً للمعايير المحلية، سعر رغيف الخبز السوري بلغ 250 ليرة سورية أو حوالي 49 سنتاً أمريكياً، وهو أكثر بخمس مرات من تكلفته في دمشق.

قال سكان المنطقة، إن ما سبب الأزمة خلال الشهر الفائت هو إغلاق النظام لطرق التهريب، مما حد كثيراً من قدوم البضائع وأدى لارتفاع الأسعار.

تواجد الركبان كمستوطنة من نوع ما منذ خمسة أعوام على الأقل، وكانت تعمل بداية كمحطة على الطريق للفارين إلى الأردن من شرقي وجنوبي سوريا، وعندما احتل "تنظيم الدولة"، مدينة تدمر القديمة في يونيو/ حزيران 2015، تدفقت أعداد كبير، بينما فر آخرون إلى الركبان من دير الزور، على الحدود العراقية ومن شرقي محافظة حمص.

وسط التقارير التي أفادت بموت الأطفال من سوء التغذية، أكد المدرس أحمد عبد الكريم لـ"الديلي بيست"، أنه علم بأربعة حالات كتلك وخلال الشهر الفائت – زاد الضغط على الولايات المتحدة وروسيا لإرسال المساعدات الإنسانية من خلال قوافل الأمم المتحدة. ولكن ولأن كل قوة لا تثق بالخطط البعيدة المدى للقوة الأخرى في سوريا، سرعان ما شن كلاهما حرباً كلامية.

وصلت شاحنات المساعدة البالغ عددها 78 إلى نقطة توقف تبعد بعض الأميال عن المخيم بعد رحلة دامت لسبع ساعات من دمشق، متوقفة على نقاط تفتيش متعددة وخطوط عبور يديرها نظام الأسد والولايات المتحدة.

كل من في المخيم يريدون الخروج. هذا ما قاله قادة المخيم لمسؤولي مساعدة الأمم المتحدة الذين رافقوا القافلة الكبيرة الأولى التي وصلت للركبان قبل أسبوع في يوم السبت. ولكنهم يريدون الخروج بكرامة، مع حقوقهم ومعاملتهم بإنسانية إن كان بالإمكان تحقيق ذلك.

اقرأ أيضاً: الأسد يدعو أبناء السويداء للالتحاق في صفوف قواته (فيديو)

المصدر: 
السورية نت