ستيفان دي ميستورا .....ومشروعه

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

السورية نت

تحركات المبعوث الدولي الجديد دي ميستورا لا تحمل أية مفاجآت سارة ولا يشع منها أي بصيص نور في نفق الأزمة السورية المظلم، وأقل ما يقال عنها أنها مجرد اجترار، فمشروعه القاضي بتجزئة الحل انطلاقاً من مدينة حلب، قوبل من قبل الأطراف المؤثرة والتي بيدها عقدة الحل، بأنه (جدير) بالنظر وهو جواب ديبلوماسي مهذب على كل الطروحات والمشاريع التي بينت الأحداث عقمها، وأنها كانت مجرد محاولات مبتورة .... وطواها الإهمال.

إلى جانب ذلك فإن طرح هذا المشروع يظهر بجلاء عجز المجتمع الدولي في إيجاد حل للأزمة السورية حتى الآن، وهو عجز مصطنع بالتأكيد.

وإذا كان السيد دي ميستورا مبعوثاً أممياً فمن المفترض أن يكون مشروعه نابعاً من رغبات ورؤى الدول المعنية والمؤثرة والتي بيدها فقط قدرة تنفيذ المشروع... لكن ما نشهده على الساحة غير ذلك تماماً.

فالمبعوث الروسي بوغدانوف ومن خلال تجواله ولقاءاته يريد الحل عن طريق الإذعان، إذعان المعارضة لمشيئة النظام، وإذعان دولٍ وقوىً لصالح غيرها مع تأكيده المستمر على عدم فرض حلول معينة، لكن خلفية كل مقترحاته تصب في ليّ عنق المعارضة وقوى الثورة السورية لصالح القتلة...

وأمريكا تكرر قولها وتؤكد فعلها على إضعاف داعش وليس إنهائها, وبعدها يمكن الحديث عن النظام والأزمة, وهو اتجاه مع تنظير النظام نفسه رغم ما صرح به جون كيري مراراً أن النظام هو منبع الإرهاب ...... وبهذا فإن أمريكا لا تُقدم على الحل الحقيقي والناجح... أما تركيا فإن الحل لديها يكمن في رأس النظام، وإيران ترى العكس تماماً وتجاهد جهاراً لذلك.

أما السعودية فترى الحل في إنهاء الإرهاب برأسيه النظام وداعش، ومستلزمات ذلك غير واضحة.... ويصبح الأمر أكثر تعقيداً إذا علمنا أن اختلافات رؤى الحل لا تقتصر على التنظير بل تمتد إلى منافسات حادة وحروب باردة وصراعات أول ضحاياها هو الشعب السوري.

أما السيد دي ميستورا وبعد طول انتظار من الحريصين على مصلحة الشعب والثورة السورية، وهو سياسي عالمي قديم...فقد أطلق مشروعه للحل بدءاً من حلب للانتقال إلى بقية سوريا، وكأنه رمية حجر في بحيرة ماء سرعان ما تعم دوائرها سطح البحيرة... ومع الأسف فإن السيد دي ميستورا وكأنه لا يعلم أو يتجاهل أن أي مشروع لا يتبناه قطبا النزاع في سوريا والدول المؤثرة عليهما سيكون مصيره الفشل، فكان الأولى به أن يبحث عن قاسم مشترك ومقبول يتحرك على أساسه، أما مشروعه الخاص هذا فسيكون عرضة ولاشك لتجاذبات وتنابذات أطراف أخرى أكبر من المعارضة وأكبر من النظام ، فالحل لا يكمن لا في حلب ولا حمص ولا كوباني بل إن الحل يكمن في حل شامل غير مجتزأ تتفق عليه تلك الأطراف التي تعمل في الخفاء وتقرر في الخفاء، من دون الارتكاز والاعتماد على التصريحات الإعلامية واللقاءات البروتوكولية فكله للاستهلاك والتخدير. ولهذا فكان من الأحرى على دي ميستورا أن تكون تحركاته المكوكية ومجاله المغناطيسي ما بين تلك الأطراف وليس حول حلب ولا دمشق.

إن هذا التخبط الغريب في شبكة التعامل السياسي مع الأزمة مرده بالأساس إلى عدم وجود إرادة دولية لحل الأزمة .... بل هناك إرادة واحدة متفق عليها هي إرادة إبقاء الحال ...وربما إلى إشعار متفق عليه..

وأخيراً فإنني أكاد أجزم أن السيد دي ميستورا سيعلن بعد شهر أو شهور أو سنة فشله وسيقدم اعتذاره للشعب السوري كما قدم سلفه.