سطوة المخابرات تنهك مناطق المصالحات جنوب سوريا: إجبار للسكان على دفع الأموال للضباط

مخابرات النظام يرهقون السكان جنوب سوريا بالإجراءات لإجبارهم على دفع الأموال - صورة أرشيفية
الثلاثاء 12 فبراير / شباط 2019

خالد العيسى - خاص السورية نت

بعد سيطرة قوات نظام بشار الأسد والميليشيات التابعة له على مناطق الجنوب السوري، بدأت مظاهر الفساد المعهودة بالتفشي في مختلف المفاصل الحياتية، وبدأ ضباط النظام باتخاذ إجراءات منهكة للمدنيين، هدفها الأخير الحصول على الأموال منهم.

وزادت هذه الممارسات السلبية من المصاعب اليومية للأهالي، وأحالت الوضع المادي للعديد منهم إلى ما دون الصفر، وبحسب شهادات ميدانية حصلت عليها "السورية نت"، فإن العديد من الوسائل باتت متاحة بشكل تشاركي بين ضباط الأفرع الأمنية وضباط الجيش، ولا يستثنى من ذلك أيضا المتعاونون الآخرون من مسؤولي الميليشيات الأخرى.

الدراسات الأمنية

وبعد انتشار قوات النظام في الجنوب، تم تقسيم المنطقة إلى قطاعات أمنية منها ما يتبع للأمن السياسي، ومنها ما يتبع لأمن الدولة، وأخرى تتبع للأمن العسكري والمخابرات الجوية، ليشكل كل فرع مفارز أمنية خاصة به أضيفت إلى المفارز الأمنية المنتشرة في مناطق الجنوب أساساً.

وأدى ذلك إلى تضارب في المهام والصلاحيات، وزيادة التأثيرات القمعية على الأهالي، وفي شهادات بعض أهالي المنطقة من ريفي درعا والقنيطرة فإن مخابرات النظام باتت تجري دراسات أمنية بخصوص المعارضين السابقين، وكل من شارك في النشاطات المختلفة، سواء كانوا يتبعون للمجالس المحلية، أو العسكرية، أو للمشافي الميدانية، وغيرها من الهيئات.

وتشمل الدراسات الأمنية أيضا كل من يتقدم بطلب "تسوية وضع" من أجل العودة للوظيفة، كما تشمل من يريد بيع وشراء الأراضي، وأيضا المتقاعدين من الوظائف الحكومية وغير ذلك.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "السورية نت" من مصادر محلية طلبت عدم ذكر اسمها، يقوم كل فرع أمني بإرسال شخص مندوب عنه، لإجراء مقابلة مع الشخص المطلوب إجراء دراسة عنه، ويتم السؤال عن الشخص في محيطه الاجتماعي.

وتتضمن الدراسات الأمنية معلومات محددة، مثل الاسم، والعمر، والأبناء، والنشاطات والانتساب الحزبي وغير ذلك، ويمكن أن تتم الدراسة من قبل ثلاثة أو أربعة أفرع كل واحد على حدة.

وبات من الشائع في هذه الدراسات، أن من يريد أن تكون دراسته الأمنية جيدة يدفع مبلغاً مالياً للمندوب الذي يتم إرساله من قبل الفرع الأمني، وتتراوح تسعيرات الدراسات الأمنية بين 5000 و15000 ليرة بحسب قضية الشخص المراد إجراء الدراسة عنه.

فعلى سبيل المثال قال أحد المصادر "إذا كان الشخص الذي ستجري الدراسة عنه لثلاثة أفرع، وكانت الدراسة عنه عادية للعودة إلى الوظيفة، بإمكانه أن يدفع 5000 ليرة لكل مندوب فرع وبالتالي يدفع 15000 ل.س لكي لا تكون عنه الدراسة الأمنية سلبية".

بطاقات التسوية

ويتخذ ضباط النظام من "بطاقات التسوية" التي وعدت روسيا بمنحها للبعض كـ"ضمان" يحميهم من قوات الأسد، وسيلة لابتزاز مدنيين وإجبارهم على دفع الأموال مقابل الحصول عليها.

ويتم منح "بطاقة التسوية" من قبل مكتب الأمن الوطني الذي يشرف على كافة الفروع الأمنية، وبالتالي يُسمح لحامل البطاقة التجول على الحواجز العسكرية من دون أن يعترض طريقه أحد.

وبالفعل بدأت مراكز التسوية بتعبئة أوراق تتضمن تعهدات من كل شخص يتقدم للتسوية بعدم العودة لممارسة أي أفعال ضد النظام، مع أخذ صورة شخصية له، وصارت تلك المراكز ترفع دفعات من الأسماء إلى مكتب الأمن الوطني لتعود تلك الدفعات وقد تمت الموافقة على منحها بطاقات تسوية.

وهنا عمدت بعض الأفرع الأمنية إلى تأخير رفع عدد من الدفعات لمكتب الأمن الوطني بشكل مقصود من أجل الاستفادة مالياً، حيث بات بعض المطلوبين أمنيا يدفعون مبالغ مالية تتراوح من 3 إلى 5 آلاف ليرة، إما لتعجيل رفع الاسم أو للحصول على "بطاقة تسوية" مزورة من المركز نفسه.

وهذا الأمر يحمل مخاطر جسيمة على من يقومون به، كون أن الاسم لا يرفع لمكتب الأمن الوطني، بالإضافة لذلك فإن العديد من حاملي بطاقات التسوية قد تم اعتقالهم في مراحل لاحقة، وهذا ما أوصل البعض لدفع مبالغ مالية طائلة لما يسمى (واسطات) من أجل إخراج المعتقلين.

تهريب البشر

ويعيش المدنيون في مناطق سيطرة النظام جنوب سوريا في أوضاع سيئة للغاية، حيث يغيب عنهم  توفر الخدمات الأساسية من كهرباء، وماء، وغاز، ومساعدات إغاثية، فضلاً عن التبليغات للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية في جيش الأسد.

ونتيجة لذلك، أقبل الكثير من الشبان على الخروج من الجنوب باتجاهين، إما من ريفي درعا والقنيطرة باتجاه لبنان، أو من ريفي درعا والقنيطرة باتجاه ريف إدلب، ويتم هذا الأمر من خلال سماسرة وسائقين يتعاملون مع ضباط ذوي رتب عالية، حيث يؤمنون لهم ما يسمى بـ"طريق عسكري"، وهنا تكون مرابح الضباط من ناحيتين، الأولى هي من خلال تكلفة الوصول، حيث تصل أجرة النقل إلى لبنان حتى 1300 دولار، في حين تصل إلى ريف إدلب حتى 2800 دولار.

أما الناحية الثانية فتكون من خلال غدر الضباط بالشبان الذين يقومون بتهريبهم، كما حصل في عدة حوادث سابقة، ليقوم ضباط آخرون بالتواصل مع أهاليهم لإطلاق سراحهم مقابل مبالغ مالية تصل إلى ملايين الليرات السورية.

السيارات المحروقة

ومن الطرق الأخرى التي يجني من خلالها ضباط النظام الأموال، بيع "السيارات المحروقة"، وهو لفظ يُطلق على عدة أنواع من السيارات الموجودة في مناطق "التسويات"، ومن تلك السيارات ما هو مدني أو عسكري ويتبع لشخصيات معارضة تركتها قبل الخروج باتجاه الشمال السوري، إما مع أقارب أو أصدقاء لهم.

أيضاً هناك ما يُعرف بـ"السيارات المقصوصة"، وهي عبارة عن سيارات تم توريدها إلى مناطق النظام على أنها قطع غيار، وتم إدخالها بصفقات كبيرة إلى مناطق المعارضة قبل دخول قوات النظام إليها، حيث عمل الكثيرون على وصلها وتحويلها لسيارات أشبه بالسيارات النظامية.

وهنا تعمل الأفرع الأمنية على ملاحقة مالكي هذه الأنواع من السيارات فتصادرها أو تشتريها بأسعار بخسة، أو تغض النظر عن امتلاكها مؤقتاً مقابل مبالغ مالية كبيرة.

اقرأ أيضاً: الرئيس اللبناني يطلب مساعدة إيران لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

المصدر: 
خاص - السورية نت