سقوط دمشق.. ورعب النظام الإيراني؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/2/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

المجازر الدموية البشعة التي يمارسها النظام الإرهابي السوري في ريف دمشق وخصوصا في مدينة (دوما) التي تتعرض لحرب إبادة حقيقية همجية لم تحدث في تاريخ العالم المعاصر حسب علمنا، ولم يسجل ما يشابهها في ممارسات أعتى أنظمة القمع التي عرفها العالم شيوعية كانت أم فاشية ! فحجم الدمار والتقتيل الذي يباشره المجرم بشار أسد قد تجاوز حتى الأساطير وأبشع روايات الرعب، لقد أظهر النظام السوري توحشا وهمجية غير مسبوقين وهو يمارس سياسة الأرض المحروقة، ويزيد من فاتورة الخسائر البشرية المروعة، ويبدع في قتل الشعب السوري في ظل صمت إقليمي ودولي مريب ومتناقض تماما مع الشرعية الدولية وشرعة حقوق الإنسان، فتدمير دوما وعموم ريف دمشق هو جريمة كبرى وشنيعة وعلنية ضد الإنسانية لم يرتكب مثلها أو ما يوازيها أي نظام منذ الحرب العالمية الثانية ؟ ولكنها تجري اليوم جهارا ونهارا أمام مرأى العالم ودوله الكواسر أيضا؟!

لقد كان تصرف النظام الهمجي ردا على إطلاق المعارضة السورية ( جيش الإسلام ) لرشقات صاروخية تجاه العاصمة دمشق التي دخلت المعركة لأول مرة، مما أسقط هيبة وسمعة النظام المتردية أصلا وحول إستراتيجية الحرب نحو نهايات محتومة لعل أبرزها تبلور حقيقة أن العاصمة باتت في حكم الساقطة عسكريا!! وهو ما سيؤدي لشلل حقيقي لأعصاب النظام، وانهيار متسارع في معنويات عصاباته، وفشل معنوي كبير وهزيمة مباشرة لحلفائه الذين توسعت مساحات تورطهم الميدانية وخصوصا جيش الحرس الثوري الإيراني والتنظيمات والعصابات الطائفية العاملة معه مثل حزب الله اللبناني والميليشيات الطائفية العراقية وهي نفس المجاميع التي قاتلت وساندت النظام في معارك حمص والقلمون وحلب والسيدة زينب، ولكن التطور الإستراتيجي المهم قد جاء مع تصميم المعارضة السورية المسلحة على الدخول في معركة دمشق وبدء العد التنازلي الحقيقي لنقلة تعبوية إستراتيجية كبرى تستهدف معقل النظام الرئيسي ووكره الأساس وشق الطريق نحو دمشق وإنزال الضربة القاصمة به وبمراكزه الأمنية وعقدة استخباراته الإرهابية هناك، خصوصا وأن أسلوب النظام التصعيدي في ضرب المدنيين بقسوة ودون مراعاة لأبسط الضوابط الإنسانية والقانونية هو بهدف إشاعة الإحباط وتدمير عزيمة المقاتلين وإيقاع الرعب بحواضنهم الشعبية!...

فمجازر دوما الإجرامية والتنكيل بريف دمشق واستعمال مختلف الأسلحة القذرة بشكل غير مسبوق ينبئ بشكل واضح عقدة الخوف والرعب التي تنتاب النظام وهو يتلقى رشقات صاروخية مباشرة على مراكزه الأمنية والسيادية وبما سيحوله لحالة مهترئة ويزرع الرعب في صفوف عناصره، المعركة التي يخوضها النظام اليوم في ريف درعا التي تمثل شريان الوصول المباشر لقلب العاصمة السورية قد استعان النظام بعناصره وحلفائه المعروفين من العصابات الطائفية اللبنانية والعراقية وقد شهدت المعارك تحولا خطيرا بدخول الحرس الثوري الإيراني على الخط الذي يقاتل، كما أعلن بهدف حماية خط الدفاع الإيراني الأول والأخير عن نظام طهران الذي استولى على العراق ولكنه يرتعب من سقوط النظام السوري المتحالف معه إستراتيجيا منذ عام 1980 والمتورط معه في ملفات عسكرية وحتى أمنية وإرهابية كبرى !.. فالمعركة التي يخوضها أحرار الشعب السوري اليوم ليست ضد النظام المجرم الإرهابي فقط، بل إنها معركة مفتوحة وشرسة ضد حلف عدواني ثلاثي شرير يهدف لإجهاض الثورة السورية والدوس على تضحيات مئات الآلاف من الشهداء والمضحين، ومهما بلغ عنف وحجم التدخل الخارجي المساند للنظام فإنه في نهاية المطاف لن يتمكن من كسر إرادة الثوار الأحرار الذين تنكر لهم العالم وصمت صمتا معيبا ومخجلا أمام الجرائم المروعة التي يقترفها يوميا وعلى مدار أربعة أعوام، هي عمر الثورة الشعبية.. الهدف واضح اليوم وهو دمشق ودك حصون النظام وإرساله لمزبلة التاريخ وهو هدف بات تحقيقه مجرد مسألة وقت فقط لاغير، وحلفاء النظام وخصوصا النظام الإيراني يرتعب ويرتعش من هذه الحقيقة والتي تعني أشياء كثيرة لعل أهمها حرمان الإيرانيين من الوصول للبحر المتوسط وقطع الارتباط الكلي مع عملائهم في لبنان، وإضعاف شوكتهم العسكرية والاستخبارية مما سينعكس بشكل مباشر على الداخل الإيراني؟ للأسف معركة الحرية السورية باتت مرتبطة بملفات إقليمية ودولية حساسة لذلك تعقدت مراحلها وإشكالياتها، وبعيدا عن كل السيناريوهات فإن خيار إسقاط النظام السوري هو الثابت وهو الذي سيتحقق في نهاية المطاف، فلاصوت يعلو على صوت الإرادة الشعبية المعمدة بدماء الشهداء.