سكانٌ في ريف اللاذقية الشمالي لـ"السورية.نت": هكذا يتم استخراج السحلب في مناطقنا الغنية بـ"الأوركيدا"

من محصول نبات الأوركيدا الذي يستخرج منه السحلب بعد تجفيفه (عين البيضا - ريف اللاذقية الشمالي 18 يونيو/حزيران 2019 - السورية.نت
سبت 22 يونيو / حزيران 2019

مع إشراقة الشمس الأولى يقصد أبو وائل مع أبنائه الثلاثة، التلال القريبة من مخيمه في قرية "عين البيضا" بريف اللاذقية الشمالي، بحثاً عن مصدر رزقه الذي تحول هذه الأيام إلى جمع جذور ودرنات نبات "الأوركيدا" البريّ، الذي تُستخرج منه مادة السحلب. و أصبحت هذه المهنة مصدر رزق له، ينتظره في كل عام مع كثير من السكان المحليين بعد تضاءل فرص العمل.

ويعتبر السحلب مادة أساسية لخلطة البوظة، كما يعتبر مشروباً شعبياً في سورية، ويدخل في إعداد الكثير من الحلويات، وهو خلاف السائد الشعبي بأنه ذو مصدر حيواني، فهو نبات بري يتم الحصول عليه من نبتة برية تنتشر غالباً في مناطق جبلية.

هذه المهنة وإن كانت منتشرة بين أهالي المنطقة، بريف اللاذقية، منذ سنوات، إلا أنها باتت تحظى بانتشار واسع هذه الأيام، حسب ما يؤكد أبو وائل، مضيفاً:"ارتفاع أسعار المادة بعد توقف الاستيراد، وحاجة السوق لها، جعل الكثير من النازحين يلجئون مثلي للبحث عنها في الجبال".

ونبتة "الأوركيدا" التي يستخرج منه السحلب، كما يصفها أبو وائل هي "نوع من الأعشاب ينمو بارتفاع 60 سم، لها أوراق ضيقة غالباً ما تكون ملطخة بلون اسود، ولِساقها أزهار بنفسجية، ولها جوزان من الدرنات الأرضية، أحدهما أطول من الاخرى، و الجزء المستخدم من السحلب هي الدرنات الموجودة تحت سطح الارض".

وتلعب الخبرة دوراً كبيراً في معرفة أماكن وجود هذه النباتات، كما يشرح الرجل الخميسني لـ" السورية نت"، مشيراً أنّ  "جبال اللاذقية تعتبر مصدراً أساسياً للحصول على نبتة الأوركيدا".

ويوضح المزارع المنحدر من بلدة كنسبا بجبل الأكراد شمالي اللاذقية، مراحل الوصول إلى حبوب السحلب المُعدّة للبيع، فهو ليس بالأمر السهل كما يوضح، وتحتاج لعمل شاق "يبدأ بجمع النبات، و استخلاص الجذور والدرنات منها".

أما المرحلة الثانية فهي" تنظيف الدرنات و غسلها بشكل جيد بالماء وغليها فترة من الزمن لإزالة الطعم المر منها"، ثم تأتي أخيراً "مرحلة النشر والتشميس التي تستمر لأسبوع، قبل أن يتم تخزينها كحبوب معدة للبيع وأحيانا يتم طحنها".

ويلفت أبو وائل إلى "أهمية تخزين الدرنات بشكل جيد بعيدة عن الماء والحرارة التي تعرضها للتلف، حيث تبقى الحبوب في هذه الحالة صالحة لفترة طويلة من الزمن".

خلال موسمها الذي يستمر لثلاثة أشهر، توفر هذه المهنة، فرصة عمل لمئات الأسر في ريف اللاذقية،  وهي "تقليد ورثه الآباء عن الأبناء" وفق أبو وائل، الذي يمسك بيده كيس الحبوب ويقلب محصوله الوافر هذا العام مضيفا:" كل كيلو من هذا الكيس الكبير يباع هنا بسعر يصل إلى  عشرين ألفاً(ليرة سورية)، التجار يتهافتون للحصول عليه فهو ذو نوعية ممتازة".

يغلق أبو وائل الكيس ويربطه بإحكام، وبعد الاسهاب في الحديث عن موسمه، لا ينسى أن يذكّر بالصعاب الكثيرة التي واجهها و أبرزها "الخوف من قصف النظام للمنطقة، أو إطلاق النار في الجبال بهدف الصيد، إضافة للتعب والإرهاق من حمل الأعشاب مسافات طويلة، وقضاء وقت طويل بالبحث عن الأعشاب".

من جهته يرى الناشط الإعلامي في ريف اللاذقية، أحمد حاج بكري أنّ "تجارة السحلب وغيرها من النباتات البرية باتت تشكل مصدر دخل هام للنازحين، سيما أنها لا تحتاج لأي تكاليف مادية، لكنّ مشكلتها أنها مهنة مؤقتة وليست دائمة وتحتاج إلى نوع من الخبرة والمعرفة".

ويقول حاج بكري في حديثه لـ"السورية.نت"، إن "السحلب السوري من أفضل الأنواع، الكثير من منتج هذا العام تم بيعه في تركيا، ووصل إلى إسطنبول، وتجارته درت أرباح للجميع منتجين وتجار".

وخلال الآونة الأخيرة نشطت إلى جانب تجارة السحلب، أصناف أخرى من تجارة الأعشاب في ريف اللاذقية، مثل الزعتر البري وورق الغار والأعشاب الطبية والزهورات بكافة أنواعها.

المصدر: 
السورية.نت