بشرى أُقصيت من خلافة حافظ ورئاسة بشار كانت مستبعدة.. وثائقي يكشف خفايا عن عائلة الأسد

حافظ الأسد وعائلته - أرشيف
الأربعاء 10 أكتوبر / تشرين الأول 2018

عرضت صحيفة "إندبندنت" البريطانية اليوم الأربعاء، تقريراً بقلم "شون أوغريدي"، حول الفيلم الوثائقي الذي أنتجته قناة "بي بي سي"، والذي حمل عنوان "سلالة خطرة: آل الأسد"، وعرض على ثلاثة أجزاء.

وبحسب ما ترجمته "السورية نت" عن الصحيفة،  فإن الفيلم يعرض تفاصيل حول عائلة الأسد الحاكمة لسوريا منذ عام 1970، في محاولة لفهم طبيعية هذه العائلة والكشف عن سر بعض تصرفاتها.

والفيلم حرص بداية على عرض طلب رئيس النظام السابق، حافظ الأسد، من جنوده الرجال طعن جراء الكلاب أمامه أثناء الاستعراضات العسكرية، ومن النساء المشاركات في هذه العروض، قضم رؤوس الأفاعي وهي حية، مشيراً إلى أن الغاية على ما يبدو هي لأظهار ولائهم له، وربما لاسعاده.

ورأى كاتب التقرير، أنه من يسمع هذه الحوادث، يظن للوهلة الأولى أنها من ترويج وكالة الاستخبارات الأمريكية أو الموساد، أو "أخبار زائفة" كما يطلق عليها في هذا الوقت، لأنها غير قابلة للتصديق.

ويستدرك الكاتب قائلاً: "لكن من يسترجع ما فعله الأسد وابنه بالبشر في بلادهم، فيبدو لك ذلك قابلاً جداً للتصديق. وأكثر من هذا". منوهاً إلى أنه أثناء تجميع مبهر للأفلام المنزلية، والمقابلات والمواد الأرشيفية، وجد صناع الفيلم الوثائقي أيضاً مقطع فيديو يبدو أصلياً، ولو كان مهتزاً قليلاً، "يظهر هذه الأحداث المثيرة للاشمئزاز".

وتابع: "إذاً فالقسوة تجاه الحيوانات هي إحدى السمات السادية العديدة لشخصية حافظ، السادية، نعم، وكذلك تدل على المكر والدهاء للحفاظ على قبضته على السلطة حتى موته، فقلة من الطغاة يتاح لهم أن يموتوا بسلام، لا بد أن يحسب له هذا الإنجاز".

رأي الخبراء

وحرص صناع الفيلم، على عرض رأي أحد الخبراء في الشرق الأوسط، الذي أكد أن هذه التصرفات استطاع من خلالها حافظ الأسد، ضمان ما سيخلفه لابنه الثاني، بشار، وللاستمرار بالتمتع بالسلطة والحفاظ على الثروة.

وبين الفيلم عبر سلسلة من المقابلات مع سوريين منفيين، ودبلوماسيين غربيين وخبراء، فقد تبين أنه تم بناء صورة لسلالة الوحوش تلك، وفي أدق تفاصيلها، فبشار لم يكن المريض النفسي الوحيد الجالس حول مائدة عشاء آل الأسد. والدة بشار المتوفية، أنيسة، على سبيل المثال، أوضحت الشهادات أنها كانت أقسى من الرجال، ونصيحتها لبشار بأن (يسترجل) ستؤدي لضياع أرواح العديد من السوريين.

وبين الفيلم كذلك، بأن شقيق بشار، مجد، متعاط المخدرات ذو مشاكل صحية عقلية. وأخوه الآخر ماهر، المفضل لدى أنيسة، ولكنه يعتبر حاد الطباع حتى بالنسبة لآل الأسد.

أخت بشار الوحيدة، بشرى كانت لتكون الخيار الأول لحافظ لخلافته برئاسة العائلة والدولة، لولا استبعادها التلقائي نتيجة لجنسها. وهناك أخو عم بشار، رفعت، عم بشار، الذي كان لأعوام عديدة شريك حافظ الوفي، وهما من عائلة من 11 فرداً عاشوا في فقر مدقع، استخدما الجيش كسلم للتمكن من التحرك الاجتماعي، مخططين لانقلابات ومنفذين لإعدامات لمنافسيهما على طول الطريق. ثم حاول رفعت أخذ السلطة بانقلاب خاص به حينما كان حافظ يتعافى من نوبة قلبية. الذي كان رده لطيفاً، فكان رفعت محظوظاً بالتعرض للنفي فحسب.

وبحسب سياق ما تم عرضه خلال الفيلم، فإن "الخيار الواضح للخلافة كان ابن حافظ الأكبر، باسل الوسيم، الفارس البارع وصاحب الشخصية الحيوية والذي كان قد تم إعداده للدور عن عمر صغير. ولكن، كان لهذا الشاب المدلل إدمان على السيارات السريعة، ومات في حادث سيارة حقيقي في طريقه إلى المطار عام 1994، وهو يقود، كالعادة سيارته المرسيدس في الضباب... هل هو انقلاب عسكري؟. كانت الكلمات الأولى لحافظ حينما أعلم بنبأ موت ابنه".

انتقال الخلافة..

بعد موت باسل، انتقلت "الخلافة" وفق ما تداوله الفيلم البريطاني، إلى من كان شخصاً غير مرجح بشار الأسد. كان خجولاً، يفتقد للتناسق الجسدي، متطاول برقبته الممدودة تلك، ويعمل كجراح في مستشفى لندن الغربي للعيون، ومستمتعاً بأجواء لندن في بداية التسعينات.

"لا حاجة لارتداء معطف البذلة، كان حسبما يبدو الخيار المفضل لجزار سوريا المستقبلي للاسترخاء بعد يوم صعب في غرفة العمليات. خضع الآن لدورة مكثفة حول كيف تصبح ديكتاتوراً شرق أوسطي: البذلة، واللباس العسكري الكامل، مطلوبة بالتأكيد".

هل كان طالباً جيداً؟ لقد استطاع التحول من طبيب ودود إلى قاذف بالبراميل خلال مدة عقدين، ولازال في دمشق، فنعم.

كيف حصل هذا التحول؟

ووفق "الاندبندنت"، فقد توصل صناع الفيلم للطبيب النفسي الذي تستخدمه وكالة الاستخبارات المركزية لتحليل شخصية بشار، والذي توصل إلى أن بشار كانت تصرفاته مدفوعة بالحمل الذي وضعه أبيه على أكتافه، وبسببه (هذا الحمل) سار إلى المزيد من القسوة والوحشية، بما في ذلك كما نعلم، الأسلحة الكيميائية.

وذكرت في هذا السياق، أن التناقض تم إيضاحه بين الأب والابن من قبل شخص يعرف الاثنين. حافظ كان "قائداً متواضعاً، وحشياً، بارداً... حذر في التفكير وعملي بكيفية توظيف نفسه... في حين أن بشار يتصرف بناءً على الحدس".

ما دور أسماء؟

حاولت زوجة بشار أسماء الأخرس، إظهار نفسها وكأنها"الليدي مكبيث" الشرق أوسطية. نشأت في عائلة سورية تعيش في آكتون، وأمها، التي كانت تعمل في السفارة السورية في لندن، حرصت على أن تلفت أسماء الجميلة والذكية انتباه ابن الرئيس.

بدا أن أسماء عانت من بعض المشاكل مع حماتها بعد الزفاف، ولكن مدى تأثير هذه المصرفية السابقة على بشار لا يزال غير واضح إلى الآن، حتى مع الفحص الدقيق الذي أجري على حياتها في هذه الحلقة من الحلقات الثلاث التي تحلل نفسية السلالة.

ورأى كاتب التقرير في الصحيفة البريطانية، أن "الفيلم الوثائقي يمكن ببساطة أن يكون أحد المقاطع، التي تظهر على القناة المختصة بالتاريخ، المتعلقة بالمستبدين عبر التاريخ، تكشف تفاصيل انتهاكاتهم ولكن لا تقدم إلا القليل من العمق فيها. كانت المقاربة هنا معاكسة، يواجه المشاهد بجرائمهم، مع محاولة فهم العوامل السياسية والاجتماعية والشخصية المتعلقة بعائلة الأسد".

ليختم تقريره بالتساؤل التالي: "هل سيستمر نظام بشار الأسد بما يكفي ليخلفه ابنه، حافظ (الذي لا بد سمي على اسم جده)؟ ربما، بالواقع، لا نريد حقاً أن نعرف الإجابة عن هذا السؤال".

اقرأ أيضاً: قرار يلحق ضرراً بسوريين في لبنان.. الدخول لمطار بيروت محظور عليهم

المصدر: 
خاص - السورية نت