سوريا التي تحترق.. سنة رابعة ثورة ؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/1/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

بعد أربعة أعوام دموية قاسية من الثورة الشعبية السورية وانتفاضة الحرية ضد الظلم والقهر وحكم الفرد والحزب الواحد وتسلط أجهزة المخابرات الإرهابية الشرسة، كيف تبدو الأوضاع السورية والبلد يعيش في دمار كامل بعد أن تداخلت كل الأوراق، وفشلت كل المبادرات الإقليمية والدولية لحسم الصراع الدموي الذي طال أمده بطريقة غير مسبوقة في تاريخ الحروب الأهلية أو التحررية من الفاشية والاستبداد ؟

لقد أعلنها النظام الفاشي السوري منذ البداية حربا مفتوحة ضد المتظاهرين السلميين وسخر من الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة وتفنن في تشويه قيم ومبادئ الثورة السلمية في شهورها الأولى وتعامل بخبث وصلافة وعدوانية مع مطالب الجماهير التي اتهمها بالإرهاب فيما لجأ هو نفسه لممارسات إرهاب الدولة الشنيع عبر تفعيل الآلة الاستخبارية والقمعية والتي هي سلاحه الوحيد والمفضل في إدارة الأزمات!
وكانت خطابات الرئيس السوري تسخر من مطالبات الجماهير وكان يضحك ملء أشداقه وآلته السلطوية تقمع الناس بعنف بشع في المدن السورية، وتنادي العالم العربي وعبر بوابة دولة قطر التي لعبت في تلك الفترة دورا محوريا في تنبيه العالم لجرائم النظام السوري وفي ضرورة وضع حد لمسلسل الدمار التدريجي الذي كان يهدد بتوسيع شقة الصراع وتحوله نحو آفاق وصيغ لم تكن في الحسبان، وفعلا فإن النظام كان يمتلك بخبثه الاستخباري وبحسه الأمني سيناريوهات ميدانية مرعبة كانت لحمتها وسداها تشويه الثورة الشعبية من خلال وصمها بالإرهاب وإطلاق الجماعات الإرهابية التي نمت وترعرعت في أحضانه وتحت رعايته بهدف تخريب الثورة والإيحاء بأن الأمر مجرد حركات تخريب إرهابية وأنه أي النظام هو الضامن الوحيد للأمن والسلام الداخلي والإقليمي، والغريب أن النظام وهو يخوض حربه الخاصة قد هدد علنا بنشر الإرهاب في كل العالم وفي أوروبا على وجه التحديد! دون أن يلتفت لتصريحاته التي لم تكن عشوائية أي طرف دولي؟

سوريا اليوم وبعد ما يقارب الأعوام الأربعة على انطلاقة الثورة الشعبية تعيش أسوأ أوضاعها في تاريخها المعاصر وتشكل أوضاعها نقطة متفجرة وخطيرة في الشرق القديم بعد تصاعد المعاناة الإنسانية وتشريد ملايين السوريين عبر دول الجوار والعالم والمآسي الإنسانية التي تعانيها تلك الملايين نتيجة اكتظاظ المخيمات والأوضاع الجوية الصعبة التي عصفت بحياة المئات من اللاجئين والأخطر من هذا وذاك وحملات الموت المتنقل هو أن سوريا بعد 11 مارس 2011 ليست هي سوريا الحاضر ولن تكون أبدا سوريا التي نعرفها، لقد حفر النظام أخاديد عميقة في الجراح السورية بعد أن تفنن النظام في القتل وإلقاء البراميل المتفجرة واستعمال حتى الأسلحة الكيماوية المحظورة في غوطتي دمشق الشرقية والغربية دون محاسبة دولية ودون أن يهتم العالم بمصير الشعب السوري الذي تحول لشعب بائس من اللاجئين انتشروا في مشارق الأرض ومغاربها وتحولوا لمتسولين في بعض العواصم العربية!!

سوريا اليوم تحولت بعد تدفق الميليشيات الطائفية الإيرانية والعراقية واللبنانية لساحة تقاتل رهيبة بعد أن تفرخت ميليشيات وعصابات وفصائل تكفيرية تتقاتل فيما بينها وتترك قوات النظام وشبيحته تمارس القتل الشامل وبطرق بشعة لم تمارسها أعتى عصابات القتل والتطهير العرقي، لقد فشلت جميع المبادرات الدبلوماسية لحل الأزمة من خلال مؤتمري جنيف، كما ستفشل محادثات موسكو القادمة فالنظام لا يريد من السوريين إلا أن يكونوا عبيدا في بلاطه القمعي والإرهابي وزمن العبودية قد انتهى وعقارب الساعة لن تعود أبدا للوراء، والنظام الذي مارس أقصى درجات وصيغ القمع طيلة أربعة أعوام عجاف من عمر الثورة وقتل مئات الآلاف من السوريين لا يمكن له أبدا أن يعيد إنتاج ذاته، لقد تجاوز الزمن مثل تلك الأنظمة القمعية الإرهابية وأضحى وجودها عالة على الإنسانية والتاريخ، بعد أربعة أعوام من الثورة المستمرة يتجدد عزم السوريين الأحرار على كنس النظام نحو مكانه الطبيعي وهو مزبلة التاريخ.