"سوريا الديمقراطية" تمنع عودة أهالي هجين بدير الزور إلى منازلهم أو ماتبقى منها

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور - أرشيف
الخميس 31 يناير / كانون الثاني 2019

في أحد شوارع بلدة هجين التي شكلت آخر معقل لتنظيم "الدولة الإسلامية" في شرق سوريا، يصرخ خالد "أريد العودة الى بيتي، لم لا يسمحون لي بذلك؟"، ويثني على كلامه العديد من السكان حوله الراغبين بالرجوع إلى منازلهم ولو استحالت أنقاضاً.

وتمنع "قوات سوريا الديمقراطية" (تشكل وحدات الحماية عمودها الفقري) التي سيطرت على البلدة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي في ديسمبر/ كانون الأول، السكان من الدخول إلى وسط البلدة، حيث السوق الرئيسي، الذي يبدو أشبه بثكنة عسكرية مقفلة.

وشهد وسط البلدة معارك ضارية قبل طرد التنظيم منها. وحوّلت الغارات التي شنّها التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مواقع الجهاديين وتحرّكاتهم أحياء بأكملها إلى مجرد خراب.

عند المدخل المؤدي إلى سوق المدينة، يقف خالد عبد (50 عاماً)، وهو والد لأربعة مقاتلين في صفوف "قوات سوريا الديمقراطية"، صارخاً "أولادنا هم من حرروها، فلماذا لا يسمحون لنا بالعودة؟".

ويرى الرجل الذي يضع كوفية بيضاء وحمراء على رأسه، أن منعه من الدخول إلى منزله في وسط المدينة "ظلم".

قبل أكثر من عام، نزح خالد من بلدة هجين إلى مخيمات مخصصة للنازحين في ريف دير الزور الشرقي، ليعود إليها قبل أيام ويجد أن منازل خمسة من أفراد عائلته قد تدمرت.

ومع الاقتراب أكثر من وسط المدينة، يزداد حجم الدمار تدريجياً، في دلالة على المعارك الضارية التي شهدها. لكن ذلك لا يحل دون إصرار السكان النازحين، على العودة إلى منازلهم أو ما تبقى منها. ويناشدون مقاتلي "سوريا الديمقراطية" السماح لهم بذلك.

وسمحت هذه القوات لسكان أحياء محددة بالعودة إليها، من دون أن يسري ذلك على وسط المدينة. ولا يزال الطريق الرئيسي مغلقاً. وتسلك شاحنتان محملتان بسكان وحاجياتهم طريقاً فرعياً للوصول إلى الأحياء الجانبية.

"الأغنام" لكشف الألغام

ويكرر المقاتلون طيلة النهار على مسامع سكان يحاولون دخول وسط البلدة "ممنوع دخول المدنيين".

ويشرح أبو خالد، وهو قائد ميداني مسؤول عن المنطقة، لوكالة "فرانس برس" أنهم "سيفتحون الطريق بمجرد إزالة الألغام التي تركها التنظيم خلفه".

وغالباً ما لجأ التنظيم خلال السنوات الماضية ومع اقتراب خصومه من معاقله، إلى زرع الألغام في محاولة لإعاقة تقدمهم وحصد أكبر عدد من الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين والمدنيين على حد سواء.

ولا يكترث الأهالي لتحذيرات "سوريا الديمقراطية" من الألغام. ويقول خالد، محافظاً على نبرة الصوت المرتفعة ذاتها، "نحن نزيل الألغام، بتنا خبراء بذلك وقد جُربت فينا أساساً كل أنواع الأسلحة"، ويكرر بانفعال "إسمحوا لنا فقط بالعودة الى منازلنا".

يبدي أسود العايش (60 عاماً)، استعداده للتضحية بماشيته من أجل العودة إلى منزله الذي تحول جبلا من الركام عند أطراف وسط البلدة.

ويقول الفلاح ومربي الماشية، ذو لحية بيضاء كثّة بينما يرتدي قبعة فوق كوفيته تقيه البرد، "لا مشكلة لدينا، نأخذ الأغنام ونجعلها تمشي أمامنا في محيط المنزل".

يقاطعه شقيقه عبد الإبراهيم، الذي نزح معه قبل أكثر من عام إلى مخيمات ريف دير الزور، ويسأل محافظاً على إبتسامة هادئة "إلى أين سنذهب؟ الواحد منا يجب أن يعود إلى أرضه".

وتفتقد البلدة، التي شكّلت أكبر بلدات الجيب الأخير للتنظيم في شرق سوريا، للخدمات وحتى المواد الغذائية الرئيسية. على جانبي الطريق عند مدخل المدينة، يبيع طفل علب السجائر الموضوعة على طاولة مكسورة أمامه بينما ينتظر رجل آخر من يشتري عبوات المازوت الموضوعة أمامه.

"شعب مسالم"

على إحدى ضفاف نهر الفرات عند أطراف البلدة، تعمل صهاريج على سحب المياه من النهر، قبل أن تنصرف لتوزيعها على المنطقة.

ومنذ استعادة هجين، سيطرت "سوريا الديمقراطية" على البلدات والقرى الواحدة تلو الأخرى في إطار عمليتها العسكرية التي بدأتها في سبتمبر/ أيلول الماضي ضد آخر جيب لـ"تنظيم الدولة" ومع اشتداد الهجوم، نزح أكثر من 32 ألف شخص من المنطقة منذ بداية كانون الأول/ديسمبر فقط.

ولم يجد سكان منعوا من العودة إلى وسط البلدة خياراً أمامهم سوى الإقامة في قرى مجاورة، ينتقلون منها يومياً للتأكد ما إذا رفعت "سوريا الديمقراطية" قرار المنع للعودة وبدء ترميم منازلهم المدمرة.

ويقيم علي جابر علي (56 عاماً)، ويقدّم نفسه كرئيس بلدية هجين، رغم أنه "ليس هناك من بلدية أساساً" وفق تعبيره، في بلدة أبو حمام القريبة كون منزله "مدمراً ولا يسمحون للناس بالعودة إلى مركز المدينة".

وكونه المسؤول عن متابعة شؤونها، يتفقد علي أحوال وسط البلدة. ويقول، محاولاً طمأنة مقاتلي "سوريا الديمقراطية"، بأنه "ما من خلايا نائمة" تابعة لـ"تنظيم الدولة" فيها.

ويشدد "أعرف أبناء البلدة واحداً واحداً، يجب أن نعود إليها".

وفي حي ملاصق لوسط المدينة، ينهمك سكان في ترميم منازلهم، بينهم سيدة تخفي وجهها خلف نقاب وترتدي عباءة زرقاء طويلة، تزيل التراب بالرفش من أمام بيتها، بينما يبني رجل جداراً جديداً لمنزله القريب.

ويثير هذا المشهد انفعال عامر الدودة (35 عاماً) الذي لا يريد أكثر من "رؤية" منزله المهدم في "ثاني منطقة بعد الرقة من حيث الدمار".

ويتساءل المهندس الميكانيكي النحيل والأسمر البشرة "لماذا لا يفتحون لنا الطرقات؟ مستعدون أن نعود ونضع خيماً فوق بيوتنا المدمرة".

ويضيف "يخافون منا لكننا شعب مسالم، يجب أن يعرفوا أننا شعب مسالم".

اقرأ أيضا: تجدد القتال بين قوات ماهر الأسد و"النمر".. صراع نفوذ ينسف الاتفاق بينهما

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت

تعليقات