سوريا.. معركة مصير لا نمتلك خيار خسارتها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/1/2016
العرب القطرية

نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بداية شهر يناير الحالي تقريرا بعنوان «التصعيد العسكري الإيراني لإنقاذ نظام الأسد»، ركّزت فيه على زيادة حجم التدخل العسكري الإيراني في سوريا مؤخراً ولاسيَّما مع انطلاق الحملة العسكرية الروسية في الثلث الأخير من العام الماضي.
ويوثّق التقرير حجم ونوع الدعم اللوجستي الذي يقدّمه نظام الملالي للأسد عبر الانخراط المتزايد لاسيَّما في الأشهر الأخيرة من العام 2015، ويشير التقرير إلى أن خسائر إيران البشرية بدت في ازدياد بشكل سريع، وقد بلغ عدد قتلاها من الحرس الثوري هناك منذ ذلك الوقت وحتى اليوم 137 عنصرا أبرزهم الجنرال همداني الذي قُتل في شهر أكتوبر من العام الماضي. كما يسلط التقرير الضوء على مشاركة الأذرع الإيرانية المتمثّلة بالميليشيات الشيعية كحزب الله ولواء فاطميون ولواء زينبيّون والميليشيات الشيعيّة العراقية والمقاتلون الشيعة الأجانب.

يرى التقرير أن تصعيد التدخّل العسكري الإيراني منح الأخيرة مقعدا مهما على طاولة التفاوض؛ إذ دُعيت بعد هذا التصعيد العسكري إلى المشاركة في المفاوضات من أجل التوصل إلى حل، لكن للأسف فإن هذه الجهود لحل المشكلة في سوريا ستكون غير مثمرة كما سيثبت لاحقا لأن طهران ملتزمة كما يبدو بالحفاظ على الأسد حتى النهاية.

ويشير التقرير إلى أن على الولايات المتّحدة أن تقر بأنّ محاربة داعش تتطلب دعم السنّة المنشغلين الآن في معارك مع الأسد وأنّ إزالة الأسد من المعادلة تتطلّب أن تقوم واشنطن وحلفاؤها بحرمانه من كل مصادر الدعم الأساسية.
ويقترح التقرير في النهاية مسارا آخر للتعامل مع الإشكاليّة الإيرانية؛ إذ يقول إنّه وبدلا من التعاون مع إيران للتوصل إلى حل دبلوماسي في سوريا يجب على أميركا وأوروبا أن يجعلا الانخراط الإيراني في سوريا أكثر تكلفة، من خلال استهداف مؤسسات الحرس الثوري وميليشياتها وذلك بالتوازي مع دعم المجموعات السنيّة الثائرة من خلال السلاح والتدريب والعتاد وإقامة المنطقة الآمنة، وأنّ مثل هذا الجهد سيصبح أكثر من ضروري بعد تطبيق الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران؛ وذلك لأنّها ستتمكن حينها من توسيع دائرة عمليّاتها الإقليمية.

المشكلة في مثل هذه التوصيات أنّها لا تأخذ بعين الاعتبار وجود الرئيس الأميركي أوباما في الحكم وهو الذي قوّض عمداً كل الخيارات الممكنة والمتاحة لإسقاط إيران في سوريا والمنطقة مثل اندلاع الثورة السورية؛ وذلك خوفاً من أن ينهار معها في حينه اتفاقه النووي ويتم القضاء على ما يعتبره إنجازه الوحيد خلال دورتين من الحكم. أمّا المشكلة الثانية فهي أن الدول الإقليمية الفاعلة كتركيا والسعودية تأخرت كثيرا في أخذ زمام المبادرة في سوريا ناهيك عن الانقسامات غير المبررة لدى المجموعات المسلّحة التي تحارب النظام.

لكن ورغم كل هذه المعطيات، فإن معركة سوريا هي معركة مصيريّة للمنطقة برمّتها، النجاح في إسقاط إيران هناك مهما بلغت تكاليفه الماديّة والسياسية والبشريّة والعسكرية سيكون أقل تكلفة من نجاح إيران في إسقاط سوريا أرضا وشعباً ذلك أنّ الخسارة هناك ستعني الانهيار التام للمشرق العربي برمتّه وهو أمر ستتخطى عواقبه وتداعياته الحيّز الجغرافي المشار إليه إلى ما هو أوسع إقليميا وربما دولياً أيضا

تعليقات