سوريا وكيري والخطة «ب»!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/2/2016
الشرق الأوسط
المؤلف: 

يتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن خطة «ب» في سوريا في حال فشلت الجهود السياسية، خصوصًا بعد فشل مؤتمر جنيف الأخير. ويقول كيري إن الخطة «ب» تتضمن تسليحًا للمعارضة السورية، وخططًا عسكرية بديلة. فمن يصدق هذا الكلام؟ أعتقد لا أحد!
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس شكك، أمس الأربعاء، في مدى التزام أميركا بحل الأزمة السورية، قائلا إن سياستها «الغامضة» تسهم بالمشكلة، مضيفا: «هناك غموض يكتنف المشاركين في التحالف.. لن أكرر ما قلته من قبل بشأن الخطة الرئيسية للتحالف.. لكننا لا نشعر بأن هناك التزامًا قويًا بتحقيق ذلك». وقال فابيوس، الذي أعلن تركه منصبه، إنه لا ينتظر أن يغير الرئيس أوباما موقفه خلال الشهور المقبلة، مضيفا: «لا أعتقد أن نهاية فترة ولاية أوباما ستدفعه للتحرك بالقدر الذي يعلنه وزيره»، قاصدًا جون كيري. وربما يقول البعض هنا إن فابيوس يقول ما يقوله الآن لأنه يغادر منصبه، والحقيقة هي العكس. ما أعلنه الوزير الفرنسي من تشكيك في الموقف الأميركي هو نفس ما يقال خلف الأبواب المغلقة، وهو ما يردده البعض بالإدارة الأميركية نفسها حيال أوباما.

وخطورة أنه لا أحد يصدق الأميركيين في سوريا، وما يقوله الوزير كيري، تكمن في أن الروس، والإيرانيين، يعون ذلك جيدًا، ولذا فإن خطتهم، أي الروس والإيرانيين، تتركز على مجاراة الأميركيين في ما يريدونه من حيث التفاوض، مع الاستمرار في العمل على الأرض وضرب المعارضة، وتقوية نظام الأسد. الروس والإيرانيون لا يقولون للأميركيين لا، ولا يقاطعون، بل هم منهمكون في دراسة كل مقترح، والتواصل مع الأميركيين، بطرق معلنة وغير معلنة، لكن عملهم المسلح في سوريا لم يتوقف لحظة، حيث يعي الروس، والإيرانيون، أن إدارة أوباما غير جادة، ولا متحمسة، لاتخاذ مواقف حقيقية، وهو ما يؤكد كلام وزير الخارجية الفرنسي المتشكك في الموقف الأميركي الأخير، خصوصًا ما طرحه كيري عن الخطة «ب». والأدهى من كل ذلك أن الأميركيين يقومون الآن بدراسة خطة مقدمة لهم من قبل الروس، أي أن موسكو تقصف المعارضة، وتواصل إنقاذ الأسد، وتقدم الخطط، والمقترحات!

يحدث كل ذلك ليس بسبب قوة الروس، أو الإيرانيين، وإنما لغياب أي عمل حقيقي من قبل الآخرين على الأرض لإجبار الروس، والإيرانيين، على تقديم تنازلات، والجلوس على طاولة التفاوض. وبالطبع، وكما قيل مرارًا، فإن ذلك لا يعني انتصارًا روسيًا، أو إيرانيًا، أو نجاة للأسد، وإنما يعني تعميقًا للكارثة الإنسانية في سوريا، وزيادة منسوب المخاطر على المنطقة ككل، وحتى أوروبا، وهذا ما لا يعيه الرئيس أوباما، وإدارته، رغم قول جيمس كلابر، مدير المخابرات الوطنية الأميركية، إنه «طوال سنوات عملي في المخابرات التي تزيد على 50 عامًا لا أذكر نسقًا من الأزمات والتحديات أكثر تنوعًا مما نواجهه حاليًا»!

تعليقات