"سورية المفيدة" مصلحة عليا لإسرائيل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/10/2015
العربي الجديد
المؤلف: 

تتفق مصادر عديدة للمعلومات وسياسيون في إسرائيل على أن نظام بشار الأسد في سورية، أو ما تبقى منه ومنها، من قبيل "سورية المفيدة"، بحسب ما قد تؤول إليه الأمور في اليوم التالي من توقف الصراع في سورية وعليها، او استمراره، هو الأكثر إفادة للأمن الإسرائيلي. فعلى مسافة أيام من بدء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وفي أجواء تكثيف التدخل العسكري الروسي، أكد مقربون من نتنياهو على ضرورة بقاء نظام الأسد في سورية في هذه المرحلة، حيث بات يُمثِّل، بحسب تعبيرهم، "مصلحةً قوميةً عليا لإسرائيل". وأن "الأسد أفضل الخيارات الممكنة لنا، على الرغم من أنه سيسقط في نهاية الأمر". 

انسجاماً مع هذا الموقف، يقول الباحث في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي، أودي عيلام، في مقال نشره موقع "واللا" العبري: "إنه بات في حكم المؤكد أن على إسرائيل أن تعمل كل ما في وسعها من أجل الإبقاء على نظام الأسد". وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، كتب ألون بن دافيد أن "الدعم الروسي للأسد يمكن أن يخدم مصالح إسرائيل؛ لأنه يمكن أن يجلب الاستقرار لسورية، وهذا أفضل سيناريو لإسرائيل". وفي اختزال لأهداف زيارة نتنياهو موسكو، والتدخل الروسي المكثف في سورية، خلص رون بن يشاي في "يديعوت أحرونوت" إلى أن "نتنياهو لا يذهب بأيادٍ فارغة، فمجرّد اللقاء نفسه يشكّل اعترافاً إسرائيلياً بالدور الروسي المتنامي في المنطقة، وهو ما يخدم تطلعات روسيا للاعتراف بها قوة عالمية، تقابل قيمتها مكانة الولايات المتحدة". وتوقع بن يشاي أنه "إذا تم التوصل إلى تفاهمات مع موسكو، سيكون الوجود الروسي في سورية الصغيرة إيجابياً، ومساعداً لتثبيت الاستقرار، وحتى منع نشوب حرب، ناهيك عن أن المصلحة الإسرائيلية الحالية تكمن في أن يستمر القتال في سورية، والوجود الروسي هناك سيضمن هذا الأمر".

ويمكن الإشارة، هنا، في هذا المجال، إلى أن مسؤولين إسرائيليين كانوا قد أكدوا، في وقت سابق، أن "ثمة تنسيقاً بين موسكو وتل أبيب بشأن عدد من الملفات، من دون إبلاغ إسرائيل بطبيعة الأنشطة الروسية في سورية". وهذا يعني، بحسب مراقبين، أن "زيارة نتنياهو موسكو ستشهد طرح آليات التنسيق العسكري والاستخباراتي بين البلدين، خصوصاً مع تقارير تتحدث عن تحجيم القوات الروسية الدور الإيراني في سورية نسبياً، أي أن الحديث ربما يجري عن صفقة روسية إسرائيلية، بغطاء أميركي، بشأن توزيع الأدوار في سورية". 

 

ومنذ الكشف عن التدخل العسكري الروسي، واعتزام موسكو إقامة قواعد عسكرية في سورية، وإرسال قوات كبيرة للقتال إلى جانب النظام والقوى الموالية له، بدا أن تل أبيب بصدد فقدان الميزات التي امتلكتها منذ بدء الحرب الأهلية في سورية. وتمثلت الإشكالية الأولى بالنسبة لإسرائيل، في أن ثمة احتمالات شبه مؤكدة بزيادة فرص التنسيق بين القوات الروسية والقوى الموالية للنظام السوري، وفي مقدمتها حزب الله وقوات بقيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن العراقيل العديدة التي يضعها الوجود الروسي أمام إمكانية شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات مماثلة للتي نفذها في الشهور الأخيرة، مستهدفاً شخصيات تابعة للحرس الثوري وحزب الله، أو شحنات أسلحة في طريقها إلى الأخير في لبنان.

 

وتأكيداً لمسألة التنسيق الثنائي المشترك، كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، في السابع عشر "الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن معدل نشاط الجيش الروسي سوف يتغير، عندما يكثف "المتمردون" السوريون الهجمات على القوات الروسية، ويكبدونها خسائر في الأرواح"من سبتمبر/أيلول الماضي، عن وجود تنسيق بين اسرائيل وروسيا، فيما يخص الوجود العسكري الروسي في سورية. وكتب فيها ألون بن دافيد إن إسرائيل لا ترغب في منع روسيا من التدخل في سورية، بل تُنسِّق معها فقط، موضحاً أن مساندة روسيا نظام الأسد تصبُّ في مصلحة إسرائيل. وبيَّن المحلل العسكري بن دافيد أن السلاح الروسي متوفر في سورية منذ سنوات، لكن الجديد أن منظومة السلاح سيشغلها جنود روس، ما يتطلب تنسيقاً، ليس مع إسرائيل فقط، بل حتى مع دول التحالف، لتجنُّب اشتباكات غير مرغوب فيها. وأكد بن دافيد أن روسيا بصدد إنشاء قاعدة جوية في الساحل السوري، إذ يوجد أكثر من ألف جندي روسي منتشرين في سورية، ومعهم طائرات قتالية وبطاريات دفاع جوي.

 

وبالعودة إلى موضوع التنسيق الإسرائيلي الروسي، كان مصدر أمني في سلاح الطيران الإسرائيلي قد كشف، قبل ساعات من زيارة نتنياهو موسكو، عن بدء إنشاء جهاز فني لتنسيق العمليات الجوية مع الجيش الروسي في سورية. وقال المصدر، في تصريحات لموقع (وللا) إن التنسيق الإسرائيلي- الروسي يهدف إلى منع مشكلات في تحديد الأهداف الجوية، في وقت تنشط في الأجواء السورية مقاتلات نظام الأسد، ومقاتلات أميركية وروسية وأخرى إسرائيلية، إلا أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن معدل نشاط الجيش الروسي سوف يتغير، عندما يكثف "المتمردون" السوريون، وفي مقدمتهم تنظيم داعش، الهجمات على القوات الروسية، ويكبدونها خسائر في الأرواح. لذلك، تؤكد تلك الأجهزة على أهمية التنسيق بين الجيشين، الروسي والإسرائيلي، في المرحلة الحالية، بحسب المحلل العسكري للموقع "أمير بوحبوت".
لهذه الأغراض والغايات، اصطحب نتنياهو معه إلى موسكو رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق جادي أيزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، اللواء هارتسي هاليفي، في خطوة تفيد بأن الفترة المقبلة ربما شهدت تنسيقاً عسكرياً واستخباراتياً، وصفقة بين الجانبين بغطاء أميركي؛ بشأن توزيع الأدوار في سورية. ورأت مصادر إسرائيلية أن "السبب الرئيسي وراء انضمام أيزنكوت لنتنياهو في زيارته إلى موسكو هو استشعار تل أبيب أن من شأن التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية في سورية أن يغيّر الموازين في المنطقة، ويصب في مصلحة النظام السوري والقوى الموالية له، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني الذي ربما يضع يده على أسلحة متطورة، ويمتلك المعرفة والتدريب على كيفية استخدامها مستقبلاً.

وأبدى مراقبون إسرائيليون خشيتهم من نصب نظم دفاعية روسية في سورية، ما يعني "تحجيم دور سلاح الجو الإسرائيلي تماماً، ومنعه من تنفيذ غاراتٍ، مثل التي شنّها منذ مطلع العام، وبالتالي، منح حزب الله والحرس الثوري الإيراني غطاء، وتعزيز وضعهما في الساحة السورية وخارجها، حيث ستفكر إسرائيل كثيراً قبل إقدامها على خطوةٍ، من شأنها أن تشعل مواجهة مباشرة مع القوات الروسية".
وإلى أن تتضح سرديات المستجد الراهن في الوضع السوري، ببدء اتضاح صفقة التنسيق والتعاون الروسي الإسرائيلي بغطاء (أو بتشجيع) أميركي، تبقى زيارة نتنياهو موسكو ونتائجها المضمرة، كما المعلنة؛ بمثابة رأس جبل جليد العلاقات المستجدة، بين أطراف كانت تختلف حتى الأمس القريب؛ حول موقفها من النظام ورأس النظام في سورية، ويبدو أنها باتت لا تختلف حول آليات تهيئة سورية لأن تكون "مفيدة"، بل "أكثر إفادة"، ليس للأمن الإسرائيلي فحسب، بل وللأمن الإقليمي والدولي الذي يحقق للمجتمع الدولي اصطياد أكثر من عصفورين في وقت واحد؛ لا سيما حين تتشعب الحرب في سورية، والمنطقة عموماً، والحرب على الإرهاب، لتكوّنا حلقتين في شعبة واحدة.

تعليقات