سورية بعد اجتماعات القاهرة وموسكو

صورة Kılıç Buğra Kanat

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/3/2015
Daily Sabah
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

قبل بضعة أسابيع أطلقت الحكومتان الروسية والمصرية مبادرتين متشابهتين تتعلقان بالصراع في سورية، ونظمتا اجتماعات في عاصمتيهما عبر دعوة بعض أعضاء المعارضة السورية. لقد كانت تلك الاجتماعات (خاصة تلك التي عقدت في القاهرة) انتقائية للغاية فيما يتعلق بدعواتها وحاولت عرض الاجتماعات على أنها لقاء المعتدلين. إن الجماعات الأكثر تمثيلاً للمعارضة السورية لم تكن حاضرة ولازال من غير الواضح ما كانت الأهداف الرئيسية لتلك الاجتماعات. لم يكن حصول هذه الاجتماعات واحدة تلو الأخرى مصادفة على الأغلب، بما أن القضية السورية أصبحت إحدى مواضيع أجندة اجتماعات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة بوتين إلى القاهرة الأسبوع الفائت.

لم يكن هنالك معلومات ونتائج كثيرة للاجتماعات بمقدار ما كان هنالك جدل وشكوك حولها. إن انخراط الأطراف المتصارعة في حوار بناء لحل النزاعات عبر التفاوض وفق ظروف طبيعية يعد مرحباً دوماً. لكن عندما تتحول هذه المحادثات دوماً إلى محاولات عقيمة وإلى تجارب لحل الصراع تحمل نتائج معلومة بدل المساهمة بالحل، فإنها تصبح فرصة يستغلها النظام للاستمرار بارتكاب فظائعه. أما بخصوص تأثيرها فإن هذه الاجتماعات تبدو بأنها تقدم نتائج مشابهة لغيرها.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تلتقي فيها جماعات مختلفة للتناقش حول الصراع في سورية. لقد حدثت خلال السنوات الأربع الماضية محاولات متعددة لجمع الفرق المختلفة والتواسط بين النظام وجماعات المعارضة من خلال الاجتماعات، وقد هدفت عملية جنيف بشكل خاص لحل المشكلة عبر هذه الوسائل، ولكنها فشلت في إنهاء الصراع. لذا فلا موسكو ولا القاهرة نفذت تدخلاً جديداً مبتكراً في الصراع. إلى الآن، لم تكن المشكلة الرئيسية في الصراع هي قلة فرص التحادث حول الخلافات، ولكن العكس، الكثير من الكلام والقليل من الفعل. إن تأكيد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلتيه الأخيرتين حول ضرورة التفاوض كان يتبع جزئياً إلى اعتقاده بأن هذه المحادثات لن تنتج شيئاً.

من قضايا الجدل الأخرى كانت دوافع الدول المضيفة لتنظيم هذه الاجتماعات. إن كان هدف الدول المنظمة هو إقناع أفراد جماعات المعارضة بحل سيتضمن الأسد، فإن هذا يبدو غير واقعياً للغاية. فبعد كل تلك الفظائع سيكون إجبارهم على قبول شرعية النظام بمثابة صفعة للمعارضة وللمجتمع الدولي أيضاً. إذا فرضنا أن بعض ممثلي المعارضة قبلوا مثل هذا الحل، فسيكون من المستحيل تقريباً عليهم أن يتمكنوا من إقناع من يمثلونهم بمثل ذلك. أهم من هذا، فحتى إن توصلت الأطراف إلى اتفاق فسيكون من المستحيل افتراض أن النظام سيكون شاملاً وديمقراطياً تحت قيادة الأسد. بعد اتفاق كهذا سيستمر النظام على الأرجح بآلياته وإجراءاته القمعية وسيستمر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مع زيادته من طبيعته الغاشمة ليمنع حدوث أي تحركات شعبية مستقبلية في البلاد.

فإن كان هدف روسيا ومصر من ناحية أخرى هو إنهاء عزلتهما الدبلوماسية، فإن هذا لن يحقق نتائج إيجابية أيضاً لهاتين الدولتين. فمع ارتكاب روسيا لخرق كبير للقوانين الدولية فسيكون من غير الواقعي لها أن تتوقع اكتساب المصداقية أو القوة عبر محاولة كهذه. أكثر من هذا، فإن الحكومة المصرية وفق ظروفها الحالية تبدو أبعد ما يكون عن تقديم المساعدة للسوريين لتشكيل حكومة ديمقراطية شاملة تمثل السوريين من شرائح مختلفة. خاصة بينما يقوم النظام المصري بقمع أي نوع من المعارضة في بلاده، لذا سيكون صعباً على النظام المصري إصلاح صورته وتقديم نفسه كقائدٍ للعالم العربي.