سورية تتجاوز الخط الأحمر الجديد لأوباما

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/3/2015
Bloomberg View
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

يتحدى الرئيس السوري بشار الأسد بوقاحة الجهد الأخير الذي تقوده الولايات المتحدة لردعه عن استخدام الأسلحة الكيميائية، ولم تصرح إدارة أوباما إن كانت ستتصرف حيال الأمر بعد.

قبل أسبوعين، دفعت الولايات المتحدة مجلس أمن الأمم المتحدة لتبني قراراً يدعو نظام الأسد للتوقف عن إلقاء البراميل المتفجرة المملوءة بغاز الكلور على المدنيين. قالت سفيرة الولايات المتحدة للأمم المتحدة سامانثا باور إن القرار، الذي تلقى 14-1 من الأصوات وتبناه كل الأعضاء الدائمين بما فيهم روسيا، "أوضح أن استخدام أسلحة الكلور لا يعد أقل شراً من استخدام الأسلحة الكيميائية."

ومع ذلك فقد قام جيش الأسد بقتل ستة مدنيين على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وتسبب بجرح العشرات بغارة بقنبلة حوت غاز الكلور في مدينة سرمين في الشمال الغربي، وفقاً للناشطين على الأرض ولجماعات مراقبة مستقلة مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقد أنكرت الحكومة السورية تلك المزاعم.

"يختبر الأسد الخط الأحمر الجديد،" كما قالت لي نورا الأمير، واحدة من قادة ائتلاف المعارضة السورية، في يوم الأربعاء. والتي كانت حتى هذا العام نائبة رئيس الائتلاف، الذي اعترف به أوباما كالممثل الشرعي للشعب السوري.

بالنسبة للمعارضة السورية، فقد كانت هذه الغارة تذكيراً بأحداث عامي 2012 و2013، عندما استخدم الأسد غاز السارين ضد شعبه، وفقاً لتحقيق أجرته الأمم المتحدة. بدأ النظام باستخدام نسب صغيرة، ربما ليختبر إن كان أوباما سيفرض "الخط الأحمر" الذي أعلن عنه عندما وعد بالتصرف في حال استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية على نطاق جماعي. وبعد الهجمة التي قتلت 1,400 شخص على الأقل في آب من عام 2013، وعد أوباما بتنفيذ غارات جوية، ولكنه تراجع عن ذلك حينها مقابل اتفاق توسطت فيه روسيا لنقل الأسلحة الكيميائية من مخازن سورية.

للأسف، لم يكن الكلور، الذي ليس له استخدام عسكري، جزءاً من ذلك الاتفاق. وتباهى الأسد بهذه الثغرة. "إنه تاريخ يعيد نفسه،" كما قالت الأمير عن الهجمة الأخيرة. "إنه يختبر باراك أوباما وقرار الأمم المتحدة، وهو لا يرى أي رد فعل."

"إخفاق المجتمع الدولي بالتصرف هو الذي أدى إلى استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية،" حسبما أضاف نجيب غضبان، ممثل ائتلاف المعارضة السورية في الولايات المتحدة. "علينا أن نظهر للأسد أن جرائم حربه لن يتم التساهل معها، وحماية السوريين الأبرياء يكون بمنطقة حظر جوي."

قال جون إيرنست السكرتير الإعلامي لأوباما بعد الضغط عليه للإجابة حول الهجمة الأخيرة في يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة تدين الغارة ولكنها ستمتنع عن اتخاذ أي تصرف إلى أن يتم تأكيد الأدلة وإلى أن تنسب مسؤولية حالات القتل للنظام بشكل قاطع.

"إن تم تأكيد هذه الادعاءات، فإن هذا مع الأسف سيكون المثال الأحدث عن الأعمال الوحشية لنظام الأسد ضد الشعب السوري،" حسبما قال. "إن النظام يستمر بإلحاق رعب يومي عبر الغارات الجوية والبراميل المتفجرة والاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والقتل والتجويع واستخدام الأسلحة الكيميائية."

وفقاً لقرار الأمم المتحدة، فإن نظام الأسد سيتعرض لعقوبات وفقاً للفصل السابع من ميثاق المنظمة، والذي يتضمن عقوبات واستخدام القوة. قال إيرنست: مثل هذه العقوبات لن تؤخذ بعين الاعتبار إلى حين تأكيد الهجمات.

تتضمن الأدلة مقاطع فيديو تداولتها وسائل الإعلام، بعضها تم التقاطها من قبل الخوذ البيض، وهي جماعة من عمال الإغاثة السوريين والتي لا تنحاز لأي طرف في الصراع ولذا بإمكانها العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة كل الأطراف. تظهر الأدلة صوراً لأطفال صغار يعانون من أعراض ترافقت مع هجمات الغاز. يعد الحصول على برهان جنائي لهجمة الغاز ونقله من سورية أمراً معقداً، ونظام الأسد يتحدى مثل هذه المسائل بالطبع.

بغض النظر عن ذلك، فإن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتحقق من مثل هذه الانتهاكات، حيث صرحت في شهر كانون الثاني أن لديها "درجة عالية من الثقة" بأن غاز الكلور قد استخدم في ثلاث هجمات على الأقل على المدنيين في عام 2014. وقالت المنظمة إن قنابل الغاز أُلقيت من المروحيات، وكما أشارت باور، "فإن نظام الأسد وحده من يستخدم" المروحيات.

يبدو أن سورية تتبع الخطوات ذاتها التي استخدمتها مع السارين. "سيستمر الأسد باختبار ودفع الخطوط الحمر التي يضعها خصومه. تلاحظ ذلك مع استعماله للكلور،" حسبما قال آندرو تابلر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. "سمح ذلك ومع تعليقات الوزير جون كيري بعرض سلطته للسوريين وإدامة سيطرته عبر استخدام العناصر الكيميائية."

كان تابلر يشير إلى تعليقات وزير الخارجية جون كيري في يوم الأحد – الذكرى الرابعة للثورة السورية – عندما أخبر محطة CBS أن الولايات المتحدة قد تتفاوض مباشرة مع الأسد لإنهاء الحرب. وضحت وزارة الخارجية لاحقاً أن كيري عنى بذلك أن الولايات المتحدة قد تتفاوض مع ممثلين عن نظام الأسد، لا مع الأسد نفسه.

استغل الأسد سريعاً تعليقات كيري، معلناً على التلفاز الإيراني أنه يريد من كيري أن يدعم أقواله بأفعال قبل أن يشارك بالمفاوضات. لقد كسب الأسد نصراً بالعلاقات العامة عبر عرضه لتصريح كيري كإقرار بشرعيته.

كان هنالك العديد من قادة المعارضة السورية في واشنطن الأسبوع الفائت للقاء مسؤولي البيت البيض ووزارة الخارجية، وكانوا مرعوبين من الطبيعة الصماء لتصريحات كيري.

"رأيت أن العنوان قد تم تغييره والتراجع عنه بتغريدة وزارة الخارجية. هذا غير مقبول. لقد أخذت وسائل إعلام حكومة الأسد العنوان الأول وأكملت به،" حسبما قالت الناشطة السورية لينا سيرجي عطار، التي حضرت اجتماعات البيت الأبيض. "هذه إهانة وإذلال للشعب السوري في ذكرى الثورة التي تطالب بالحرية والتي تندب الآن أكثر من 200,000 قتيل."

قال المسؤولون الأمريكيون رفيعو المستوى للوفد السوري في جلسة خاصة بأن الولايات المتحدة لن تعمل مع الأسد ولازالت تلتزم بإجباره على التخلي عن السلطة. وبينما لا تتعارض تعليقات كيري بالضرورة مع هذا الهدف، إلا أنها ساعدت على تقويضه، حسبما قالت عطار.

من غير الواضح ما الذي سيكون على نظام الأسد فعله ليحمل البيت الأبيض على التدخل في الحرب أو لفرض أية سياسة، مثل إقامة منطقة الحظر الجوي، قد تؤدي لوضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع القوات السورية. لا تستطيع إدارة أوباما الإبقاء على قولها إنها تسعى للتفاوض سياسياً مع النظام بينما تعترف في الوقت ذاته بأنها لا تملك أية خطة على الإطلاق لبدء تلك العملية السياسية. لا يملك الأسد أي حافز حقيقي لاحترام أي من خطوط الغرب الحمراء طالما ظل القتال ضد "الدولة الإسلامية" هو محور اهتمام واشنطن. هنالك حاجة أكيدة لهزم هؤلاء الجهاديين، ولكن إلى الآن فإن الثمن يتزايد بازدياد الفظائع التي تُرتكب ضد الشعب السوري.