سورية على حافة التقسيم

صورة دايفيد غاردنير

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/6/2015
Financial Times

(ترجمة السورية نت)

خلال زيارة إلى سورية في بداية الشهر الحالي، وعد الجنرال قاسم سليماني، قائد "قوة القدس" التابع للحرس الثوري، قوة إيران الخارجية، بمفاجأة. "سيتفاجأ العالم بما نعده مع قيادة الجيش السوري خلال الأيام القادمة،" حسبما قال بشكل محير.

بينما لم يتضح معنى هذا التبجح الطنان، إلا أن ما يقوم به السليماني معروف جيداً. إنه الرجل الذي أنشأ منذ عامين، مع ميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، شبكة ميليشيا على نطاق الأمة أدت لإنقاذ نظام الأقلية الخاص ببشار الأسد، عندما بدا ضعيفاً أمام الثوار السنة. هذه الوصفة يكررها مع الميليشيا الشيعية في العراق لعزل بغداد عن "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

ولكن خلال الأشهر الأخيرة، بدأت قوات الأسد بخسارة الأراضي مجدداً – لصالح مجاهدي تنظيم "الدولة" في وسط وشرقي سورية، ولتحالف إسلامي خصم في الشمال وللثوار السنة المعتدلين في الجنوب.

بينما ألحق المقاتلون الأكراد السوريون سلسلة من الهزائم بتنظيم "الدولة" لتقوية قبضتهم على شمال شرقي البلاد. ما تبقى من الجيش السوري والذي قلّ عدده بشدة بعد أربعة أعوام من الحرب الأهلية، يبدو بأنه يتراجع لخطوط دفاعية – ويتلقى الدعم من قبل الحرس الثوري وحزب الله.

لازال النظام يسيطر على دمشق، ولكن العاصمة قد تقع تحت التهديد قريباً من الجنوب، حيث يستعد الثوار للسيطرة على درعا على الحدود مع الأردن. لقد سيطروا بالفعل على قاعدة عسكرية مجاورة بينما قامت الحكومة حسب التقارير بإخلاء إدارتها من المدينة – وهو ما قامت به في مدينة إدلب الشمالية قبل سقوطها في شهر آذار. وأكثر من ذلك فإن هنالك جماعة ثوار أخرى تحافظ على موقع قوي في الأطراف الشرقية لدمشق.

شمال العاصمة؛ يستمر حزب الله بالقتال منذ ستة أسابيع لإبعاد المجاهدين عن جبال القلمون التي تجاور حدود لبنان مع سورية، ليس لحماية لبنان وحسب ولكن لتأمين الطريق من دمشق عبر حمص إلى الساحل الشمالي الغربي وجبال معاقل الطائفة العلوية، الطائفة المنغلقة التابعة للشيعة والتي كانت دعامة حكم عائلة الأسد لأكثر من أربعة عقود.

هناك، كان التغير الأساسي خلال الأسابيع الأخيرة بوصول قوات للحرس الثوري ولحزب الله إلى مدينة اللاذقية الساحلية، وفقاً لمصادر عربية مطلعة. هذه التعزيزات الموحدة يصل عددها بالفعل إلى 3,000، حسبما يقولون، مع قوة أخرى أكثر تنوعاً يصل عددها إلى 1,500 شمال اللاذقية. وتنظم طهران، كما يضيفون، جسراً جوياً مستمراً إلى المنطقة.

إن كانت هذه هي مفاجأة الجنرال السليماني فإنها – نظراً للنقص المستمر الذي يعانيه نظام الأسد بالقوة البشرية – قد كانت متوقعة نوعاً ما. بالفعل، منذ بداية شهر أيار، كانت المصادر العربية والأوروبية تفيد بوصول أعداد كبيرة من مقاتلي الحرس الثوري وحزب الله.

بينما تتقلص دولة الأسد أكثر، لم يكن اعتماده الكلي تقريباً على إيران ومساعديها أكثر وضوحاً. ولكن ما يبدو بأنه يزداد واقعية هو نمط التقسيم الفعلي الذي يظهر في سورية – كما في العراق.

لقد تمزقت الدولة العراقية بعد أن سمح الاحتلال ذو القيادة الأمريكية بتقدم قادة طائفيين من الأغلبية الشيعية قاموا بعزل الأكراد الذين كانوا يحكمون أنفسهم إلى حد كبير، وعزلوا الأقلية السنية مع الإطاحة بصدام حسين. يعتبر عناصر نظام الصدام العنيدين الأساس الذي يستند إليه تنظيم "الدولة".

إلا أن نظام الأسد كان له دور أساس في ذلك الامر. فلقد حول المتطرفين السنة نحو العراق بعد الغزو الأمريكي الإنكليزي في عام 2003 – مستخدماً الطرق ذاتها التي تستخدم الآن في سورية.

منذ البداية، ما إن بدأت ثورة مدنية ضد الاستبداد في عام 2011، شرعت دمشق بإشاعة روايتها الحزينة بأنها كانت تواجه القاعدة.

منذ البداية أيضاً استخدم النظام أساليب التخويف الطائفي ليحافظ على تماسك صفوفه المتناقصة. وواقع أن سورية أصبحت بقعة جذب المجاهدين المتطرفين إليها، ما كان إلا نبوءة ادعاها نظام الأسد وحققها اعتماداً على الطائفية والوحشية.

قُتل حوالي 250,000 من كلا الطرفين، وقد توفي عشرات الآلاف بسبب التجويع أو الحرمان من الرعاية الطبية. وقد نزح حوالي نصف السكان، وهدمت أقسام واسعة من مدن كحمص وحلب. بينما تنهار سورية، هل تقترب هذه المعاناة من نهايتها؟

لقد كان بشار الأسد محظوظاً على الأغلب، على الرغم من أن النظرة الشائعة عنه تقول بأنه يفتقر إلى ذكاء والده حافظ الأسد. وقد تكون نتائج انتخابات الشهر الحالي في تركيا ضربة حظ أخرى تُحسب لصالحه. فالحزب الحاكم للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أقسم على الإطاحة بالأسد، خسر أغلبيته.

وتختلف الأحزاب الثلاثة المعارضة حول أمور كثيرة، ولكنها كلها تريد إيقاف خطوط الإمداد التركية من المتطوعين والأسلحة إلى سورية. قد لا تكون هذه مفاجأة سليماني، ولكنها قد تغير ديناميكيات المعركة في شمالي سورية.

تعليقات